أ ) نظرية الإحباط ـ العدوان : يقدم دولار و ميلر " تفسيراً للسلوك العدواني من خلال نظريتهما التي قامت على فرض الإحباط ـ العدوان ، وتفترض هذه النظرية أن السلوك العدواني هو دائماً نتيجة للإحباط ، وأن الإحباط دائماً يؤدي إلى شكل من أشكال العدوان أي أن العدوان نتيجة طبيعية وحتمية للإحباط ، وفي أي وقت يحدث عمل عدواني يفترض أن يكون الإحباط هو الذي حرض عليه . كما تؤكد هذه النظرية على أن العدوان دافع غريزي داخلي لكن لا يتحرك بواسطة الغريزة كما بينت نظرية الغرائز ، بل نتيجة تأثير عوامل خارجية . ويؤكد " دولارد " رائـد هـذه النظرية أن السلوك العدواني نتيجـة طبيعية للإحباط . ( عفراء السديري : ١٤٢١ هـ ، ٧١ ) والإحباط هو ( الحالة الداخلية أو الشعور بالاضطراب الانفعالي الذي نواجهه ، عندما نعترض عقبة كأداء طريق إشباع حاجاتنا ، أو نحول دون تحقيق هدف نصبوا إليه ) ، وعلى الرغم من أن الحاجات تبدو هامة حين الشعور بالإحباط ، إلا أنها قد تكون تافهة في حقيقتها ، كأن يرغب الطفل في قطعة أخرى من الحلوى ، أو يربط شريط حذائه . ( ۲۸ وترى " مارتین هربرت : 1980 م " أن الهدف قد يكون أحياناً حيوياً ، كأن يطمع الطفل في المشي أو الاتصال بالآخرين عن طريق الكلام ، أو أن تكون لديه القدرة على القراءة ، هذا ويؤدي الإحباط الذي يشعر به الطفل في حالة إعاقته إلى حالة انفعالية ـ الغضب - تزيد من إمكانية حدوث السلوك العدواني . وقـد ذكـر " سنجر ( Singer ) : ۱۹۷۱ م " أن " بيـر كــوتيز ( Berkowtiz ) " يشير إلى أن الإحبـاط لا يكـون فـي الغالـب نتيجـة للحرمان من الطعام أو الحاجة - الضرورية . ولكن يكون إلى حد ما نتيجة لمنع الرغبات الفردية ، وهناك مجموعة تشير إلى أن الإحباط يؤدي إلى ظهور السلوك العدواني . ويذكر " محمود حمودة : ١٩٩٣ م " أن العدوان تزداد شدته كلما اشتد الشعور بالإحباط ، وأن الظروف الخارجية التي تحدث الإحباط هي التي تفجر العدوان ، وتولده سواء كان عدوانا مباشراً في مواجهة العالم المحيط ، أو غير مباشـر فـي صـورة انتقاليـة أخـرى . ( و يذكر " محمد عثمان نجاتي : ١٩٨٧ م " أن بعض الدراسات قد بينت أن الإحباط لا يؤدي بالضرورة إلى السلوك العدواني ، بل قد تظهر أنواع أخرى من السلوك مثل طلب العون والمساعدة من الآخرين ، أو الانسحاب أو الالتجاء إلى تعاطي الخمور والمخدرات ويتدخل في هذا الموقـف كثيـر مـن العوامل الخاصـة بتربيـة الطـفـل فيـتعلم أن يستجيب للإحباط بالسلوك العدواني ، وبناء على ذلك فإن كثيراً من علماء النفس المحدثين يميلون إلى اعتبار أن السلوك العدواني هو ـ في جزء منه - سلوك مكتسب . ( مرجع سابق : ۲۹ ) . ولقد بين " ميلر " أن الإنسان يستجيب للإحباط باستجابات كثيرة منها : العدوان ، فالإحباط قد يسبب العدوان وقد لا يسببه بحسب الظروف التي الإحباط والعدوان وهي : يتم فيها الإحباط ، كما أن العدوان غالباً يحدث بدون إحباط مسبق ، لذا فإن من الواضح أن الإحباط قد لا يؤدي بالضرورة إلى العدوان وهذا يتوقف على طبيعة الإحباط ، فقد يؤدي إلى قمع السلوك العدواني خاصة إذا نظر الطفـل إلـى الإحبـاط علـى أنـه عقـاب للعـدوان . 41 ) . وقد حددت هذه النظرية أربعة عوامـل تـتحكم في العلاقة بين ۱- قوة استثارة العدوان : تتأثر قوة الاستثارة العدوانية بعدد الخبرات الباعثة على الإحباط ، فالعلاقة بين هذه الخبرات والعدوان علاقة طردية ، بمعنى أنه كلما زادت عـدد الخبرات المحبطـة زادت تبعاً لذلك قـوة الاستثارة العدوانية ، وتتأثر هذه العلاقة الطردية بمتغيرات ثلاثة متداخلة هي : أ- قوة المثير الباعث على الإحباط : أي الحـدث أو المثيـر المؤدي إلى الإحباط ، وهنا تكمن القيمـة فـي نـوع المثير بالنسبة للدافع . ب - درجة إعاقة الاستجابة : يرتبط الإحباط كمياً بدرجة الإعاقة التي تحول دون تحقيق الاستجابة ( إشباع الدافع ) ، أي إذا زادت درجة الإعاقـة التـي تسبب الإحباط زاد تبعاً لذلك العدوان ، فالعلاقة بينهما طردية مع اشتراط قوة الدافعية . ت- تكرار الاستجابة المحبطـة : إن تكرار الخبرات المحبطة تؤدي في النهاية إلى العدوان . فخبرة الإحباط الأولى قد لا تبعث إلى العدوان ، ۲ . كف الأفعال العدوانية : في بعض الظروف تتحول الاستجابة العدوانية المعلنة إلى استجابة عدوانية غير معلنة ، ووفقاً لنظرية " دولارد " فإن توقع العقاب من المتغيرات الأكثر فعالية في تحويل الاستجابة العدوانية المعلنة إلى استجابة عدوانية غير معلنة ، أي حالة من الشعور بالعداء أو الكراهية ، 3. إزاحة العدوان : توضح النظرية أن المرء يلجأ إلى توجيه عدوانه إلى جهة أخرى غير الجهة المسؤولة عن الإحباط ، وذلك إذا ما توقع من الجهة الأولى العقاب ، فالطفل يعتدي على لعبته يكسرها ويفككها ، لأن والديه قاما بعقابه وهو غاضب منهما وغير قادر على العدوان عليهما ، لذلك كان الاعتداء على لعبته إزاحة للعدوان الموجه لوالديه أساساً . وقد تأخذ إزاحة العدوان أشكالاً أخرى ، أو إذا كانت الذات هي مصدر الكف العدواني ، 4. التنفيس العدواني : التنفـيس يعنـي ( إفراغ الشـحنة الانفعاليـة المتأنيـة مـن الإحباط ) ، لذلك ووفقاً لهذه النظرية فإن كف العدوان أو منعه يؤدي إلى الإحباط ، وبما أن الإحباط يـؤدي للعدوان فـإن كـف العدوان يحدث استثارة عدوانية من جديد ، وتصبح النتيجة عكسية في حالة إفراغ العدوان ، ذلك أن إفراغ العدوان يمنع الإحباط ، الأمر الذي يقود إلى خفض الاستثارة العدوانية . والذي يتضح أن التنفيس العدواني وإزاحة العدوان يشكلان وحدة وظيفية ، فلولا الإزاحة العدوانية لما حدث التنفيس ، كما أن التنفيس يستلزم عملية الإزاحة . ومما يؤخذ على هذه النظريـة مـا قالـه سبنسر " في أن هذه النظريـة تتجاهـل اسـتجابات عدوانيـة لا يصـاحبها شـعور بالإحباط ، وكذلك استجابة الأطفال للإحباط بالعدوان إنما تعتمد على نوع التعامل أو التجاوب للإحباط الذي تلقوه من قبل ، أو قد يتعلمه الفرد من خلال مشاهدة بعض النماذج لهذا السلوك . ولقد توصل " باندورا " إلى أنه ليس من الضروري أن يعيش الفرد موقفاً إحباطياً لكي يستجيب بالعدوان ، ولكن البيئة الاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الفرد هي التي تعلم الأفراد أن يسلكوا بطريقة عدوانية . ٢١ ) . كما أن فرض كل إحباط يعقبه عدوان لا بد أن نتحرى فيه الدقة ، والضبط المنهجي في قياس الموقف ، وترجمته من حيث طبيعة ونوعية الموقف المحبط ، وتكرار مواقف الإحباط ، وكذلك طبيعة شخصية المتلقي للمواقف المحبطة ، فربما يواجه فرد موقف الإحباط بالعزم ، والتغلب عليه بالمثابرة والنجاح والتفوق ، وهذا على العكس من شخص آخر قد يستجيب للإحباط بخيبة الأمل ، والانسحاب من الواقع أو الهروب منه أو توجيه العدوان للآخرين ، كما أن الإحباط ليس السبب الوحيد للغضب والعدوان ، ومن ذلك نستطيع أن ندرك أنه عن طريق أساليب التنشئة التي تتبناها الأسر ، وما يتضمن ذلك من تعزيز وإثابة للسلوك العدواني ، فإن الفرد قد يستجيب للإحباط من أشهر أقطابها " باندورا " . بالسلوك حيث يرى أصحاب نظرية التعلم الاجتماعي في أن العدوان سلوك متعلم قد تؤدي أساليب التربية غير السوية إلى ثبوته ليصبح له قوة العادة . لذا ظهرت نظرية التعلم الاجتماعي والسلوك العدواني ، والذي ب نظرية التعلم الاجتماعي و يؤكد " حسين : ١٩٩٤ م " أن أصحاب هذا الاتجاه يرون أن مفاهيم مثل الغرائز لا يمكن أن تكون مسؤولة عن العدوان ، فالعدوان سلوك متعمـد ينـتـج مـن خـلال التعلم بالملاحظـة والتقليـد . ويشـير " المطرودي : ١٩٩٧ م " إلى أن أصحاب هذه النظريـة يـرون أن أساليب التربية والتنشئة الاجتماعية تلعب دوراً هاماً في تعلم الأفراد الأساليب السلوكية التي يتمكنون عن طريقها من تحقيق أهدافهم . وهكذا يصبح مبدأ التعلم هو المبدأ الذي يجعل من العدوان أداة لتحقيق الأهداف أو عائقاً دون تحقيقها ، ومن أهم أقطاب هذه النظرية " باندورا Bandura " و سكنر Skinner " فالعدوان عنـد " باندورا " يعتبر سلوكاً متعلماً يتعلمـه الإنسان عن طريق مشاهدة غيره ، وتسجيل هذه الأنماط السلوكية على شكل استجابات رمزية يستخدمها في تقليد السلوك الذي يلاحظـه وافترض باندورا ( Bandura ) " أن الأطفال يتعلمون سلوك العدوان عن طريق ملاحظة نماذج هذا السلوك عند والديهم ومدرسيهم وأصدقائهم . ويشير " الثنيـان : ١٤٢١ هـ إلـى أن " ولـش ( Walsh ) أيـد وجـهـة نظـر بـانـدورا " في أن الأطفال يتعلمون أساليب السلوك العدواني مـن الكبار ، حيث يحصلون على مكاسب أو معززات مادية أو اجتماعية أو تحصيلية. وقد اهتم باندورا " و " ولترز " بتأثير التدعيم والتعميم على العدوان ، وركزا على قضية التعميم لارتباطها بالعوامل المثيرة للعدوان وكذلك طبيعة ردود الفعل لهذه المنبهات ، وهذا يؤدي إلى وجـود فـروق في العدوان وأنماط الاستجابة . وحسب النظرية فإن السلوك العدواني سلوك متعلم عن طريق الخبرة المباشرة وعن طريق النمذجة ، أي من خلال مشاهدة الشخص الملاحظ لسلوك الآخرين وما يترتب عليـه مـن مكافأة ، فالأفراد يسلكون سلوكاً عدوانياً للحصول على المكافأة أو تجنب العقاب ، مع أنه عند استخدام العقاب للتقليل من السلوك العدواني قد يحدث كف عن العدوان مؤقتاً ، كما أنه يحفز السلوك العدواني بعد ذلك ، كما أن السلوك العدواني يتعلم عن طريق ملاحظة نماذج عدوانية ، فالآباء الذين يعاقبون أطفالهم عن العدوان يقدمون نماذج عدوانية تزيد من عدوانية أولادهم ، ويمثل نمـو وتطور السلوك العدواني من خلال المشاهدة والملاحظة مكاناً هاماً في نظرية التعلم. فقد أمكن التأكد من أن مشاهدة الأطفال للعدوان سواء أكان بطريقة مباشرة أم غير مباشرة تؤدي إلى زيادة السلوك العدواني لديهم ، كما أن أثر ملاحظة المشاهد العدوانية يظل يؤثر في السلوك حتى بعد انقضاء فترة طويلة من الملاحظة . 65-66 ) . ومـن أهـم التجـارب في التعلم الاجتماعي أو النمذجـة فـي العـدوان تجارب " باندورا وروس : 1961 م " وفي إحدى هذه التجارب تـم تقسيم الأطفـال إلـى مجمـوعتين ، مجموعـة شـاهدت شخصـاً يضـرب الثمي ، ومجموعة أخرى شاهدت نموذجاً آخر يلعب مع الدمي بطريقة هادئة ، وبعد التجربة تشير النتائج حسب هذه النظرية إلى أثر التعلم الاجتماعي على السلوك العدواني حيث أن المجموعـة التـي شـاهدت النموذج العدواني كانت أكثر عدوانية من المجموعة الأخرى . و پری * 1981 : Rathus " إلى أن الأطفال يتعلمون العدوان ليس فقط من تأثير سلوكهم الخاص ، ولكن أيضاً من ملاحظتهم لطريقة والديهم وسلوك الآخرين ، وفي الحقيقة أن الأطفال يتعلمون العدوان من ملاحظة ما يفعله والديهم ، ومن خلال سماعهم لما يقوله والديهم ، فإذا كان الوالدان يقولان أنهما يرفضان العدوان ، ۲۹ ) . والطفل يتعلم العدوان عندما يعزز هذا السلوك بطريقة مباشرة وذلك باستحسان الكبار لهذا السلوك وتأييدهم له ، أو بطريقة غير مباشرة وذلك بالتسامح مع العدوان أو تجاهل العدوان ، كما يوحي للطفل بألا يتوقع من الكبار التدخل إذا ما لجأ لهذا السلوك . كما أظهرت العديد من الدراسات أن الميل للعدوان يرتبط ارتباطاً موجبا ببعض عوامل التنشئة الاجتماعية مثل : النبذ والقسوة والمبالغة في الحماية ، كما أن هناك دراسات أثبتت أن التسامح الزائد من قبل الآباء يزيـد مـن عدوانيـة الأبناء ، كمـا أن عقـاب الطفـل يمثـل سـلاحاً ذا حدين ، فالعقاب يجعل الطفل يكف عن العدوان ، وقد يعتقد الطفل أنه أسلوب طبيعي للتعامل مع مواقف الحياة المختلفة ، خاصة مع تطـور عمر الطفل وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة أخرى . لذا نجد أن " باندورا " قد أكد على أن خبرات التعلم الاجتماعي تلعب دوراً هاماً في نمو سلوك الشخص . فالأنماط السلوكية الجديدة تكتسب حــن يشـاهد الطفـل سـلوك مـن يـعـتـون بـه ويرعونـه . ( منيــرة الغصون : ١٤١٢ هـ ، ۲۲-۲۳ ) و يشير " 1961 : Buss " إلى أن الجماعة تسهل نمو الشخصيات العدوانيـة ، أو بتحريضهم على العدوان ، أو بالتعزيز الاجتماعي لهذا السلوك العدواني عند حدوثه . كما يشير عبد الستار إبراهيم : ۱۹۸۷ م " إلى أن " باندورا " استطاع من خلال تجاربه أن يقدم نموذجاً نظرياً جديداً يعارض بعض الأفكار الرائجة عن أن العدوان غريزة وحاجة فطرية وأننا ننـدفع إليها اندفاعاً قطرياً . ۳۰ ) . ويذكر " جنسون ( Johnson ) : ١٩٧٤ م " أن نظرية النمذجة أو التعلم الاجتماعي تبين أنها مناسبة للسلوك الإنساني ، والتقليـد والنسخ ، ۳۰ ) . وقد أوضح " باندورا " أن تعلم السلوك بالملاحظة يتم في ضوء أربع عمليات هي كالتالي : 1. عمليات الانتباه : فتعلم شخص لنمـاذج سلوكية يتعلـق بدرجـة انتباهه لهذه النماذج. فالطفل لن يتعلم وفقاً لهذه النظرية السلوك العدواني إذا لم يوجه انتباهه إلى نماذج عدوانية ، فإذا لم ينتبه بدرجة كافية إلى مشاهد عنف في التلفاز أو في البيئة الاجتماعية المحيطة ، ۲. عمليات الاحتفاظ : وتعنـي تخـزين النمـاذج السلوكية فـي الذاكرة ، وهي غير مستقلة عن عملية الانتباه ، 3. والتي تعبر عن سلوك متعلم . تشير بالضرورة إلى أن هذه الحركة أو هذا السلوك المتعلم بمثابة خبرة أو خبرات مختزنة في ذاكرة هذا الشخص ، وعليه فالسلوك العدواني تعبير عن نماذج عدوانية مختزنة أساساً في ذاكرة الفرد منذ زمن ، 4. العمليات الدافعية : الدافعية عبارة عن عملية شاملة تعتمد على نتائج الفعل ، بمعنى أن الذين يتوقعون العقـاب مـثلاً مـن جـراء سلوكهم ، فإنهم سيحجمون عن إصدار الاستجابة. فالدافعية تنشط أو لا تنشط بناء على مترتبات الإثابة أو العقوبة المرتبطة بأنواع التعزيز و التعزيز نوعان لهما فعاليتهما السلوكية ، فالتعزيزات قد تكون إيجابية ، ونعني بها : أي حدث يأتي بعد أداء الفعل ليؤدي إلى زيادة احتمالية ظهور هذا الفعل في المواقف المماثلة ، مثل إطراء الوالدين على عدوان ابنهما على الآخرين والذي يجعل سلوك العنوان لدى هذا الطفل قابلاً للظهور في المواقف المماثلة ، أو قد تكون تعزيزات سلبية بمعنى : استبعاد حدث غير سار بعد أداء الفعل مما يزيد من احتمالية حدوثه في مواقف مماثلة ، فاستبعاد أسباب العقاب تجعل ظهور السلوك في المواقف المماثلة أكثر احتمالية ، ويصنف هذا النمط من التعزيز ( التعزيز السلبي ) إلى نوعين : تعزيز يعتمد على تشريط الهروب ، كالانسحاب من موقف غير سار. فقد يعتمد شخص إنهاء محادثة هاتفية بإغلاق سماعة الهاتف بسبب أن الطرف الآخر بدأ باستخدام العدوان اللفظي . وتعزيز يعتمد على تشريط التجنب ، كالامتناع عن حضور موعد يتوقع الشخص أنه سيكون غير سار فربما لا يذهب أحد الأفراد لموعـده مـع شـخص آخـر بسبب توقعـه أن هذا الشخص قد يتصرف بطريقة غير سارة بطريقة عدوانية مثلاً . وعلى هذا الأساس إذا اقترن السلوك بالثواب أي ( التعزيز الإيجابي ) زادت الدافعية الإيجابية لهذا السلوك أو بالأحرى تشكلت الدافعية ، أما إذا كان هذا الاقتران بالعقاب فإن الدافع للسلوك ينخفض أو ربما ينطفئ ( انطفاء السلوك ) . وبذلك يكون العنوان ذا دافع قوي إذا ما عزز إيجابياً ، ويضعف هذا الدافع إذا كف بالعقاب . ( عفراء السديري : ١٤٢١ هـ ، وعلى ضوء ذلك نستنتج أن نظرية التعلم الاجتماعي تؤكد على أن السلوك العدواني سلوك مكتسب من البيئة الاجتماعية المحيطة. وكذلك ملاحظة النماذج العدوانية في البيئة الاجتماعية المحيطـة مـن أهـم مصـادر العـدوان المكتسـب . لـذا رأى بومس ( Bmss ) : 1961 م " أن للجماعـة تـأثيراً علـى اكتسـاب السلوك العدواني ، وذلك عن طريق تقليد النماذج العدوانية ، أو عن طريق تعزيز السلوك العدواني لمجرد حدوثه . وأهم ما يؤخذ على هذه النظرية هو أن مفهوم النمذجة الذي نادی به " باندورا " في تعلم العدوان لم يعالجه بدقة ، وأن العدوان قد ينشأ دون وجود إحباط أو مكافات معينة ، وهذا ما أطلق عليه " فرازيك ( Fraczek ) : ۱۹۸۹ م " مفهوم العدوان المعتاد الذي يصف تصرفات عدوانية لا تنشأ من الإحباط وغير متصلة بغرض بلوغ أهـداف معينة ، أو الحصـول علـى مكـافـآت معينة . ( حسـين فاید : ۲۰۰۱ م ، نظرية سمة العدوان يـذكـر فـؤاد البهــي : ١٩٨١ م " أن مـن أكبـر دعـاة هـذا الاتجـاه " إيزنك ( Eysenck ) " ويرى أن العدوان يمثل القطـب الموجـب فـي عـامـل ثنـائي القطبين شأنه في ذلك شأن بقية عوامل السمات الانفعالية للشخصية. وأن القطب السالب في هذا العامل يتمثل في اللاعـدوان والخجل أو في الحياء ، وأن بين القطبين مدارج من العدوان إلى اللاعدوان تصلح لقياس درجة العدوانية عند مختلف الأفراد . و يذكر " خليل قطـب : 1996 م " أن سمة العداوة في الطفولة والمراهقة تنمو من التفاعل بين عوامل فطرية وعوامل بيئية ، وقد تبين من دراسات كثيرة أن بعض المجرمين من أسر ينتشر فيها العدوان ، وأن العنف عند بعض الأشخاص مرتبط بتكوينهم الجسمي ، أو اضطراب عندهم الصماء أو خلل في كروموسوماتهم الجنسية ، أو تلفيات في خلايا المخ عندهم ، وتدل هذه النتائج على وجود عوامل فطرية للعدوان ، وتبين دراسات أخرى أن الأشخاص أصحاب سمة العدوان العالية يعرضون في طفولتهم لخبرات الحرمان والإحباط والقسوة والنبذ وعدم التقبل ، وأن كثيراً من المجرمين من بيئات مختلفة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ينتشر بينهم العدوان والإجرام ، وتدل هذه النتائج على وجود عوامل بيئية للعدوان ، وبالرغم من تعدد التفسيرات الخاصة بالعدوان إلا أنها جميعاً تكمل بعضها البعض . كما تذكر مارتين هربرت : ١٩٨۰ م " أنه علينا أن نتذكر أن التعلم ليس السبب الوحيد للعدوان ، إذ توجد عوامل أخرى عديدة يجب أخذها في الحسبان ، وإن أي تفسير شامل للعدوان يجب أن يأخـذ كافة هذه العوامـل فـي الاعتبار. وعلـى أيـة حال ، يمكن القول وعلى نحو محدد بأن هناك دليلاً على أن التعلم وتكوين العادات من الأمور الهامة في السلوك العدواني . فالعدوانيـة عـادة أو قابليـة تم اكتسابها بالتعلم ، هو أن الصفات الاجتماعية أكثر تحديداً للأعمال العدوانية وحب القتال عند الأفراد والأمم من الصفات البيولوجية ، ويمكن طبقاً لهذا الاعتقاد من وجهة النظرية على الأقل تخفيض أرجحة الصراع العدواني بين الناس ، وذلك بتقليل حدوث الإحباطات القاسية ، وبتخفيض مكاسب العدوان إلى الحد الأدنى.