ولكنه في ذلك الطور من اطوار حياته ظهرت فيه خصال لم تكن مألوفة في شباب قريش فهو شديد النفرة من اللهو وشديد النفرة من اللغو وهو ابعد الناس عن التكلف واقربهم إلى السماح واليسر وهو ابغض الناس لهذه الأوتان التي كان قومه يعبدونها مخلصين أو متكلفين وهو أصدق الناس اذا تكلم واوفاهم إذا عهد وأبعدهم من كل مايرى بالرجل الكريم وهو بعد أوصل الناس للرحم وارعاهم للحق وأشدهم إيثارا للبر فهو يجد عمه الذي كفله صبيا قد كتر ولده وقل ماله فيريد أن يغنيه دون أن يؤديه فيأخد منه الصبي علي ويرد عليه من العناية واللطف ويرعاه بالبر بعض ماأدى إليه أبوه حين كان صبيا يتيما وقد شاعت عنه هذه الاخلاق وعرف بهذه الصفات حتى احبته قريش وسمته الأمين وعاملته على أنه الأمين حقا .