وذلك ان القبائل والعصائب اذا حصل لهم الملك اضطروا على الاستيلاء على الأمصار لأمرين: أحدها ما يدعو إليه الملك من الدَّعَةِ والراحة وحط الأثقال، واستكمال ما كان ناقصاً من أمور العمران في البدو؛ والثاني دفع ما يتوقع على المُلْكِ من أمر المنازعين والمشاغبين. لأن المِصْرَ الذي يكون في نواحيهم ربما يكون ملجأ لمن يروم منازعتهم، وانتزاع ذلك الملك الذي سموا إليه من أيديهم؛ والمصرَ يقوم مقام العساكر المتعددة لما فيه من الامتناع ونكاية الحرب من وراء الجدران، لما يقع من بعد كرَّةِ القوم بعضهم على بعض عند الجولة، وإن لم يكن هناك مصرٌ استحدثوه ضرورة لتكميل عمرانهم أوَّلاً، فتعين أن المُلْكَ يدعوا إلى نزول الأمصارِ والاستيلاء عليها.