بنفس العين التى كان ينظر بها إلى هذه المنطقيات في بداية عصرنا . على كل هناك جهود مبذولة من عدة جوانب في هذا السبيل . على كلٍ فقد اشتهر بين الدارسين للمنطق ان أول من وضع المنطق هو الفيلسوف اليوناني أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد ، من بين جميع الفلاسفة الطبيعين أول من أقام فلسفته بواسطة التصورات والتعريفات المنطقية » (١) . ذلك أن المنهج عنهده يقوم على فكرة أننا نصل إلى المعرفة الحقة بواسطة التصورات الكلية ، ١٣ إلى أن سقراط أدخل طريقة الاستقراء التى تذهب من الأشياء الفردية إلى تعريف المفهوم الكلى . ثم حول هذه التصورات إلى مُثلٍ مطلقةٍ على نحو مستقل خارج الذات العارفة وفي استقلال عن العالم المادي . التى ترجع إلى مادة القياس وقواعد إنتاجه . واللهم الا ما نسب إلى مدرسة الرواقين » من أن بعض رجالها قد تكلموا ، كما أن التوفيق ما بين الدّين وعلوم الحكمة وبخاصة (المنطق) وهو الذي حققه الغزالي يَسْرَ الانفتاحَ الكامل للمنطق على المشكلات المنهجية في علوم الكلام - والأصول واللغة واستيعاب هذه العلوم في بنيانه الخاص . أي قياس العلاقات الذي اقتبسه الكلنبوي على الأرجع من مناطقة القرن الثالث عشر أو من شرَّاحهم ، بل كانوا يبحثون عن وسائل النجاح في الحياة العملية فوجدوا أن خير طريق للغلبة هو إقناع سامعيهم بأي ثمن ولو كان ذلك على سبيل التغرير بهم واستخدموا لتحقيق هذا الهدف الخطابة الطنانة التي تعتمد على زخرف القول واختراع الحجج الزائفة أكثر من اعتمادها على العقل وكانت نقطة البدء في حججهم هي الآراء السائدة الغامضة التي يسلم بها الناس عادة دون نقد أو تمحيص وقد وجدوا في بيئتهم تربة خصبة لأن الخطابة كانت نوعاً من المتعة أو اللهو الشعبي وهكذا أصبح الجمهور حكماً بين المتنازعين الذي يعضد كل منهما وجهة نظر مضادة لوجهة نظر الآخر وإن لم يكن أقربهم إلى الحق بل كثيراً ما كان السفسطائي يعضد وجهة نظره حتى تبدوا في مظهر اليقين ثم ينقلب ويبرهن على صدق وجهة النظر المضادة لها وجملة القول لم يفعل السفسطائيون سوى أن نموا قوة المهاترة واللجاج على حساب التفكير والحجة الواضحة ولكنهم برعوا في اختيار الموضوعات ومهروا في عرضها عرضاً يأخذ بلب السامع وادعوا أنهم يعلمون كل شيء وكانوا يقررون أن الخطأ مستحيل لأن الفرد مقياس كل شيء فما يراه حقاً فهو كذلك وإن رأى الناس جميعاً عكس ما يرى ولذلك يقول أ. ألوس في كتابه المنطق ((أن الحاجة إلى المنطق جاءت عند الإغريق القدماء من الحركة السفسطائية الذين كانوا يمتلكون ثقافة عالية) ثم جاء سقراط فأفسد على السفسطائيين وعلى شعب أثينا متعتهم المفضلة لأنه لم يحترم قواعدها فأبى أن يجيب على من تصدى له بالخطابة بخطب طويلة بل أخذ يضع أسس من جديد هو من الحوار أو من توليد المعاني ولكنه لم يتخذ المواد سبيلاً إلى الغلبة إذ كان لا يبحث إلا عن الحقيقة وحدها ومن نماذج أقيسة السفسطائيين أن سفسطائياً كان يتحدث في الملعب مع شاب أثيني فقال الشاب : - نعم . - بلى . ٢ - هو منطق عام وتلك نتيجة للخاصية السابقة لأنه لما كان شكلياً كالرياضة صلحت قواعده للتطبيق في مختلف ٣ - وقد زعم هذا المنطق فيما عدا ذلك أنه مطلق أي أنه يصل إلى حقائق ثابتة لا تقبل التطور وادعى أنه انتهى إلى النظرية النهائية التي تفسر طبيعة التفكير وصوره وتشرح طبيعة البرهان وقد رأينا مدى الغلو في كل من هذا الزعم والادعاء ويكفي وجود كل من منطق العلاقات والمنطق الحديث ونعني به منطق الاستقراء في الحد من طموح أتباع ((أرسطو» ومن الجدير بالذكر أن أرسطو يقسم الاستقراء إلى استقراء تام وناقص ولكن في الواقع إن الاستقراء التام ليس استقراءاً بل استنباطاً إضافة إلى أن الاستقراء الكامل لا يمكن أن يعتبر برهاناً بالمعنى الأرسطي لعدم قدراته بمفرده على اكتشاف العلة، 2. وهو منطق خاص لأنه لا يدرس القواعد الشكلية العامة كما كان يزعم أنصار المنطق القديم ولكنه يدرس الطرق الخاصة التي تتبع بالفعل في كل علم من العلوم ومن البديهي أن مناهج العلوم تختلف باختلاف الظواهر التي تعالجها. ومن الجدير بالذكر أن فقهاء المسلمين فضلاً عن الصوفية وقفوا من المنطق الأرسطو طاليسي فريقين: ب - أفلاطون: الكليات الخمس ويرى أميل بريهية أن أرسطو وجد جميع عناصر نظريته في القياس في طريقة الجدل