أقوى سلاح في تاريخ البشرية D عارف اللي بيحصل جزاك لما تعمل حاجة غلط؟ الإحساس اللي بيجيلك لما تعمل حاجة عيب؟ الشعور الصعب اللي بيعذبك لما تعمل حاجة حرام؟ ده اللي هنتكلم عنه دلوقت. كل واحد فينا جواه كائن ضخم عملاق مخيف. بيطلع لما تعمل حاجة غلط أو عيب، الكائن ده ساعات بيسموه الأنا الأعلى. ساعات بيسموه النفس اللوامة. الجزء ده من تركيبنا النفسي، بيتكون فينا من من ثلاث إلى خمس سنين تقريبا. وبيكون أحد أهم مصادره طريقة تربية الأب والأم لينا، وعادات وتقاليد وموروثات المجتمع اللي بنتولد فيه، وقد إيه فيها تسامح وقبول أو ظلم ورفض. وطبعا معتقدات وتعاليم الدين كما وصلتنا)، وقد إيه اللي وصلها لينا شاف فيها عفو وغفران أو عقاب وانتقام. مشكلة الكائن ده جوانا هي إنه كائن مسلح. وسلاحه قوي جدا . ويخليه يتحكم فيك وفي أفكارك ومشاعرك وكمان تصرفاتك. السلاح ده اسمه: الشعور بالذنب. حجم الكائن ده جواك، وعلاقتك الداخلية بيه هي اللي بتحدد بشكل كبير - علاقتك بنفسك بمعنى إنه لو كانت طريقة تربيتك فيها قسوة شديدة، وعقاب بمناسبة وبدون مناسبة، أو لو إنت عايش في مجتمع مليان قهر وظلم ورفض للاختلاف، أو لو اللي وصلك من دينك هو فقط التخويف والتهويل والعذاب والوعيد. وقتها هيكون حجم الجزء ده جواك كبير جدا، وتسليحه قوي جدا . وهيحسسك بالذنب مع كل حركة وكل فعل وكل عاطفة، ويقولك ده عيب وده غلط وده هيكون ضميرك قاسي جدا عليك وعلى الآخرين. ونفسك مش هتبطل تلومك ليل أو نهار . أما لو كان اللي وصلك من التربية سعة الصدر والقبول غير المشروط ووصلك من المجتمع العدل والمساواة وقبول الآخر، ووصلك من الدين السماح والعفو والمغفرة والرحمة. فوقتها هيكون حجم الجزء ده جزاك متوسط ومعقول. وعلاقته بيك فيها لطف وهدوء وتفاهم. ضميرك هيكون حي بس مش قاسي. هندي مساحات للخطأ والصواب. لنفسك قبل أي حد تاني. والمجتمع مليان كسل ولا مبالاة وفهلوة. واللي وصل من الدين كله تشويه وادعاء وافتراء. فانسي كلمة ضمير» دي من أصله. طبعا دي مش قاعدة مطلقة . علشان ممكن يوصل من التربية سعة صدر وقبول بس في مجتمع مليان قهر وظلم. أو يوصل من الدين عفو وسماح في حين إن اللي وصل من البيت قسوة ورفض. إلى جانب إنه فيه عوامل تانية كتير أوي بتتحكم في ده. زي الاستعداد الوراثي والتعبير الجيني وغيرها . جواك مؤسسة قانونية وأخلاقية ودينية اسمها «الضمير . على رأسها كائن ضخم اسمه الأنا الأعلى بيحاول يقوم بوظيفة مهمة اسمها النفس اللوامة». وبيستخدم في ده سلاح اسمه الشعور بالذنب. وأعتقد إنه مافيش كلمة تم تشويه معناها، ولا شعور حصل فيه مغالاة. ولا سلاح أسبيء استخدامه زي الشعور بالذنب. عند علماء الدين. الشعور بالذنب ندم وتوبة . الشعور بالذنب أدب وطاعة . الشعور بالذنب سجن وعذاب. هو أقوى سلاح في تاريخ البشرية. يعني أقوى سلاح ممكن حد يستخدمه ضلك. هو إنه يخليك تحس بالذنب تجاهه. وأقوى سلاح ممكن تستخدمه ضد نفسك. هو إنك تحسسها بالذنب بمناسبة وبدون مناسبة. وأقوى سلاح بيستخدمه الآباء والأمهات علشان يسجنوا أطفالهم في سجون حصينة من الطاعة العمياء والصوت الواطي والعين المكسورة . أحيانًا على مجرد وجودهم في هذه الحياة. وكمان أقوى سلاح بيستخدمه البعض باسم الدين لامتلاك قلوب الناس وشل تفكيرهم وتعمية عيونهم وصم أذانهم هو إنهم يزرعوا جزاهم الشعور الدائم والساحق بالذنب تجاه أي فكرة وأي عاطفة وأي فعل. طيب نحل المعضلة دي إزاي بقى؟ إزاي أرحم نفسي وأحميها من الشعور بالذنب وفي نفس الوقت يكون ضميري صاحي؟ إزاي أغلط من غير ما أعذب نفسي أو أخلي حد يعذبها؟ إزاي أفشل من غير ما أجلد نفسي أو أسمح لحد إنه يجلدها . مهم تعرف الأول إن الشعور بالذنب ده نوعين نوع صحي ومفيد ومطلوب. ونوع مرضي ومؤذي ومتمر . وبينهم فيه أنواع كثير ثانية. الشعور الصحي بالذنب هو إنك تغلط وتكتشف إنك غلطت فتراجع نفسك، أما الشعور المرضى بالذنب فهو إنك تغلط وتنصب لنفسك بعدها محكمة قاسية غير عادلة، فتعلق لنفسك حبل المشنقة كل يوم. وتجلدها وتعذبها كل ساعة . الأول بتمارس فيه ادميتك بإنك تستخدم الحق اللي ربنا منحه ليك في الخطأ والضعف والفشل. وتقبل ضعفك وتحاول تاني بعد فشلك . والثاني بتجرد فيه نفسك من أدميتك وما تسمحش ليها بممارسة حقها الرباني اللي علشانه اسمك انسان الأول فيه سماح وعفو وبداية جديدة في كل مرة. والثاني فيه عقاب داخلي قاسي وعنيف مع كل ضعف. مش هتكرر فيه نفس الغلطة ثاني بقصد». بشكل قهري سقيم لا ينتهي. والضمير الصاحي ومن غير مغالاة. والضمير المتكلف المغالي في العقاب. والثاني هو المعاناة المريضة العمياء الساحقة. تعمل ايه؟ غلطت؟ سامح نفسك. هو إحنا بنتعلم من غير ما تغلط؟ ضعفت؟ اقبل ضعفك. هو النجاح ليه طعم من غير الفشل القبل فشلك. ما ينفعش رسولنا () يقولنا: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وإحنا ما نقبلش أخطاءنا ونقف وتوقف الدنيا والحياة عندها . ما ينفعش يقولنا: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم وإحنا مش بتحترم ضعفنا ومش بتقبل فشلنا . ما ينفعش ربنا يعلمنا تكلمه ونقوله ربنا لا تؤاخذنا إن نمبينا أو أخطأنا وإحنا للصب لنفسنا المشائق كل يوم. ما تسمح لأي حد إنه يأخذ منك حق الخطأ. ويديلك بداله الشعور بالذنب. ما تسلمش مفاتيح قبولك لنفسك لأي حد. وبعدين تستنى منه القبول والرضا. ما تستناش صك الغفران من أي بشر . اعرف إن الشعور بالذنب بيكون في أوقات كتير جدا عكس الشعور بالمسئولية. ما تحملش نفسك فوق طاقتها . الاحتياج للحضن هو واحد من أهم الاحتياجات الإنسانية وأقدمها أصولا وأقواها أثرًا على الإطلاق. والاحتياج للحضن زيه زي كل احتياجاتنا الإنسانية. بتتولد بيه ونعيش بيه وما تقدرش تكمل حياتنا بشكل صحي وسليم من غيره. ونقصه أو عدم إشباعه ممكن يؤدي لكثير جدا من الأمراض أو الأعراض المرضية. الاحتياج للحضن احتياج مزدوج. أول علاقتك بالحضن كانت في اللحظة الأولى لاحتضان والدتك لك وانت عمرك ساعات معدودة. والحضن ده بالذات ليه وظايف مهمة جدا . وأحدث الأبحاث العلمية وجدت إن الحضن الأول ده مهم يكون فيه تلامس مباشر بين أكبر مساحة من جلد الأم وأكبر مساحة من جلد الطفل اللي يستحسن يكون عريان تماما. علشان فرق درجة حرارة جلد الأم عن درجة حرارة جلد الطفل بيكون أول حاجة تنبهه إنه مختلف. طبعا الاحتياج للحضن مش بيقف عند هنا . بالعكس دي بس بتكون البداية. الاحتياج للحضن بيستمر ويدوم ويعيش معانا طول العمر . زيه زي الاحتياج للأكل والشرب. وزيه زي الاحتياج للحب والاحتياج للقبول والاحتياج للاهتمام. علشان نعيش بالحد الأدنى من الصحة الجسدية والسلامة النفسية. كل واحد فينا محتاج : أحضان في اليوم. والأربعة دول لو بقوا ، يبقى ده كفيل بدوام و استمرار و «صيانة» صحتنا الجسدية والنفسية. لكن علشان اكتمال النمو الصحي وتمام النضج النفسي محتاجين ۱۲ حضن يوميا. صباح الفل طبعا أنا مش عاوز أقلب الكلام المحاضرة علمية أكاديمية وأقول إن الحضن بيحفز إفراز هرمونات السعادة. وإنه بيقوي المناعة ويساعد على ارتخاء العضلات. ويساعد على توازن الجهاز العصبي وإنه بيخفف التوتر . أنا عاوز أقول اللي أعمق من كده. وكأنك بتحط كمادات مية دافية على جراح حياتك. الحضن علاقة في حد ذاته. فيها رسايل رايحة جاية . فيها شوفان وقبول واحترام واحتواء. وجبة غذائية نفسية متكاملة . فيها كل أنواع المقويات والفيتامينات والبروتينات «النفسية». هو البديل اليومي المتاح لعودتك داخل الرحم مرة أخرى (ودي رغبة موجودة عندنا كلنا . لما كان الأمان والدفا والاحتواء والشبع موجودين بكل بساطة وبدون عناء ولا مشقة ولا تعب. تستاهل هذه المنحة الربانية بين ايدين حد بتحبه. سترة واقية من رصاص الألم. وطاقة متجددة في أوردة نفسك وشرايين روحك. الحضن احتياج إنساني لا غنى عنه. وأول مصدر لإشباع هذا الاحتياج الإنساني هو الأم اللي حضنها بيدي الدفا والشبع و والاحتواء والأمل. والأب اللي حضنه بيدي القوة والجدعنة والحماس والإصرار). وبعدين الاخوات و والأصدقاء والأحبة والأزواج وغيرهم. كثير من المرضى النفسيين كل اللي ورا أعراضهم وأمراضهم النفسية العويصة. والاحتياج ده لم يتم إشباعه من الأم والأب أساسيا. بيكون أحد الاحتياجات الأساسية غير المشبعة عندهم. أو بتدخل في علاقات مشوهة ومختزلة . أو اللي بتسمح لحد يستغلها . بتعمل كده علشان بس تتحضن. ساعات اللي بيعمل أو بتعمل علاقات مثلية جنسية. بيكون كل اللي بيدور عليه على مستوى غير واعي) حضن من رجل يمثل ليه الأب. ده كمان ساعات اللي بيدمن. مش بيدور في مادته المخدرة إلا على اللي مالاقاهوش في حضن أبوه وأمه الشبع والرضا). مالاقاش ده مع بني أدمين. ولاقاه في مادة بكماء صماء. ما تحرموش أبناءكم وبناتكم من الحضن. ما تحرموش أصحابكم وحباييكم من الحضن. ما تحرموش أزواجكم وزوجاتكم من الحضن. علشان ما تضطروش تدفعوا أو تدفعوا اللي حواليكم التمن. يلا نعمل «أب - ديت» لبعض أكبر ظلم ممكن تظلمه لحد هو إنك ما تشوفهوش. بمعنى إنك تشوف فقط الصورة اللي انت راسمهاله في مخك. واللي ممكن تكون كونتها عنه من موقف قديم. وثبتها في دماغك عنه. وشوفت اللي في دماغك ويس. يعني اللي قدامك يتشال ويتهبد ويتحرك ويتغير - سواء للأحسن أو للأسوأ وانت ما زلت شايفه زي ما هو . وانت مصر توقف الزمن عند لحظة قديمة. وبني آدم ممكن يكون غير البني ادم اللي قدامك دلوقت أصلا. علماء مدرسة الجيشتالت في العلاج النفسي بيقولوا إن الواحد لو باصص لشجرة. عينيه بتاخد ليها أول لقطة وتخزنها في الذاكرة. وتبطل تستقبل منها أي صورة ثانية. لغاية ما تهب شوية رياح يحركوا ورقها. وتبدأ تستقبل الصورة والصوت من جديد. وقامت كل مدرسة الجيشتالت على الاستقبال وقوانينه وكيفية تجديده. وإزاي استقبالاتنا المبكرة المواقف في الطفولة، وصلت بينا لبعض الأعراض والأمراض النفسية. مش عاوزين نبذل مجهود تشوف بيه أي حاجة جديدة ممكن تلخيط تصوراتنا القديمة. أو تهد بنيان هلامي بنيناه على مدار سنين أو حتى أيام. لأن ده معناه إلي أنا كمان أتغير طالما اللي قدامي بيتغير . ويبقى عندي استعداد أراجع نفسي في كل تصوراتي وأفكاري ومعتقداتي، ثابتين ومثبتين الناس والأماكن والأشياء كما هي. كما كانت كما استقبلناها أول مرة، الكويس كويس جدا والسيئ في منتهى السوء. والظالم ما زال ظالما. والجميل ما زال جميلا والقبيح لم يتغير قبحه. ونعيش ونعيش اللي حوالينا في قوالب مصمتة. أكبر مشكلة في ده إنه ضد الطبيعة . ضد قانون الخلائق. حتى النجوم والمجرات في حركة دائمة، دماء تتدفق جيئة وذهابا في أوردتك وشرايينك. هضم وتمثيل وإخراج . ودورات حياة كاملة في كل خلية من خلاياك. نيجي إحنا بقى نثبت نفسنا، ونحرم نفسنا ونحرم غيرنا من فرصة جديدة. ونبقى متن لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها . عملت ده قبل كده؟ مافيش مشكلة. ما هو إنت قبل قراية الكلام ده غير بعد قراية الكلام. قبل الكتابة غير بعد الكتابة. إنت محتاج update عارف برامج الكمبيوتر اللي بينزلها كل شوية «آب - ديت ) تعمل كل شوية تحديث لرؤيتك لنفسك وللآخرين. هتكتشف وتشوف حاجات حلوة أوي. ما كنتش شايفها قبل كده. عارف الكتاب الناجح اللي بينزل منه طبعة أولى. إنت محتاج كل دقيقة تعمل طبعة جديدة للناس ولنفسك ولكل حاجة حواليك . بلاش تقف ولا توقف غيرك . لأنك كده بتحرق نفسك وبتحرقه وبتفقد، يلا بقى تعمل «آب - ديت لبعض كائنة / جنية جميلة ورقيقة، اتولدت في مملكة ساحرة مليانة ثقة وحب وجمال بين كائنات عجيبة وغريبة زيها . بتطير بيهم في براح الدنيا، وقعت في حب صبي صغير . وصدقت ان ده هو الحب الحقيقي مع أول هدية (قبلة) أهداها ليها لما كان سنها ١٦ سنة . فالطمع والجشع أغواه بإنه يقص جناحاتها ويهديهم للملك علشان يتجوز بنته. الممثل الآن في الملك الجديد وزوجته وابنته المولودة الجديدة «أرورا». ماليفيسينت أصابت المولودة الصغيرة الجميلة بلعنة يتم تفعيلها عند بلوغها من ١٦ سنة (نفس سنها لما صدقت وجود حب حقيقي). اللعنة دي هتخليها تنام في غيبوبة ما تصحاش منها إلا مع (قبلة) من حد بيحبها حب حقيقي». وتشاء الأقدار إن البنت الصغيرة أرورا تنشأ وتكبر تحت سمع وبصر ماليفيسنت. اللي كل يوم بيزيد كرهها للبنت أكثر . ومستنية تحقيق النبوءة بفارغ الصبر. براءة أرورا وجمالها وبساطتها تبدأ تحرك / تصحي في ماليفيسينت مشاعر جديدة تعاطف. يتطور بعد شوية إلى حب. لغاية ما تقرر ماليفيسينت إبطال مفعول اللعنة قبل موعدها بيوم واحد. لكنها - بكل أسف تفشل. وتدخل أرورا في غيبوبة تامة وسبات عميق في يوم عيد ميلادها السادس عشر. يتستر جميع المشاهدين أمام مشهد الفتى اللي أرورا قابلته قبل الغيبوبة بأيام وكان مهتم بيها وبدأ يحبها. بعد ما قادته ليه ماليفيسينت في محاولة أخيرة لإنقاذ البنت بقبلة الحب حقيقي». علشان تؤكد لـ «ماليفيسينت والولد وللمشاهدين نفس الرسالة اللي وصلتها في نفس السن مافيش حاجة اسمها «خب حقيقي وتعد أرورا بأن تحافظ عليها للبقية الباقية من حياتها. وتودعها بقبلة بسيطة على جبينها. تصحى أرورا من الغيبوبة في مشهد بالغ الجمال. علشان نكتشف إن دي كانت قبلة الحب الحقيقي اللي أنقذتها وأعادتها للحياة. قبلة والحب الحقيقي مش بس أعادت أرورا للحياة . دي كمان ساعدت أرورا إنها ترجع لماليفيسينت جناحاتها المسروقة. وتعيش لنفسها وأهلها ومملكتها . (۲) قصة «ماليفيسينت هي قصة كثير من المرضى النفسيين وكثير من الناس الطبيعيين). طفل صغير بريء وجميل وله جناحان. بيطير بيهم ويحلق في أحلامه. يقوم الآباء والأمهات الميجلون بقصقصة جناحات طفلهم. ويمنعوا طيرانه اسمع الكلام علشان أحبك. اشرب اللبن علشان ربنا يحبك. ما تعليش صوتك علشان تدخل الجنة. ما تقولش «لا» علشان عيب. وكثير أوى من اللي احنا عارفينه. واللي بيتعمل تحت ادعاء علشان مصلحتك واحنا تعرف أكثر منك . لكن اللي وراه في الحقيقة هو مشروعهم الخاص المتمثل في طفلهم البريء، وأحلامهم الشخصية اللي عاوزين يحققوها من خلاله، وبعد ما يكتشف الطفل المسكين خدعة الحب الحقيقي يكون المشروع الوحيد على أرض الواقع. ويملاه زي ما ملا ماليفيسينت كره شديد لنفسه وللعالم. ورغبة عارمة في الانتقام من الجنس البشري بأكمله. انتقام خارجي في صورة عنف مثلا، أو انتقام موجه لذاته في صورة مرض نفسي. أو لما يوصل الانتقام بيه إلى أقصاه يطلع لسانه للعالم. وزي كثير من المرضى النفسيين. يعمل حاجة اسمها التكرار الفيري». يعني بيدفع نفسه التكرار التجربة المؤلمة اللى عدى بيها في حياته مرة واثنين وثلاثة وعشرة بنفس تفاصيلها، ويوصل في الآخر لنفس النهاية. علشان حاجة من اثنين (على الأقل) أولا إنه يثبت لنفسه وللناس والدنيا كلها إنه كان على حق. وإن زي ما قالت ماليفيسينت مافيش حاجة اسمها صدق ولا تقة ولا حب حقيقي فيفضل زي ما هو . ويدور على حل مختلف. ويلاقي إجابة شافية. فروضه المرضية اللي عاش بيها طول حياته. وده بالظبط اللي عملته ماليفيسينت. وكأنها الجزء اللي ما زال بريء ونابض بالحياة منها علشان كده ماليفيسينت كانت طول الفيلم لابسة إسود ومكياجها غامق دلالة على الجانب المظلم المريض من شخصيتها، وأرورا لامعة باهرة الجمال والألوان، دلالة على الجانب الفطري السليم والجميل وبدل ما تكرر ماليفيسينت التجربة المؤلمة بنفسها، قررت تخلي أرورا تلعب الدور ده مكانها . وبرود القلب وقليل من الأمل الباهت. وعند لحظة الحل المتوقع. والقبلة الساحرة الشافية من الحبيب اللي الناس كلها اتخدعت فيه برضه. وعبقرية العلاج النفسي. (۳) عارف المريض النفسي بيخف إزاي؟ عارف البني آدم بيتغير إزاي؟ عارف إيه كلمة السر في النضج والنمو النفسي تبغا لكل مدارس علم النفس والعلاج النفسي؟ الرؤية. البني آدم بيبقى شايف - مضطرًا - نفسه والآخرين والعالم بعين واحدة . ومش مستعد يغيره أنا مظلوم أنا ضحية. وبيعمل كل حاجة يثبت بيها ده علشان يؤكد لنفسه نفس الرسالة القديمة. ويكرر نفس الدور على مسارح مختلفة. تبدأ لحظة التغيير الحقيقية بإنك ترى الجانب الآخر من نفسك. اللي ما كنتش بتسمح لنفسك قبل كده إنك تشوفه. كنت بتلتمس لنفسك الأعذار والمبررات والحيل الدفاعية النفسية هتكتشف وقتها إنك زي ما اتظلمت زمان بتظلم نفسك وغيرك دلوقت. وزي ما كنت ضحية زمان. فانت جاني دلوقت. وزي ما كنت مضطر زمان فانت مختار دلوقت. وزي ما كنت مش مسئول عن اللي حصل زمان. فانت مسئول عن استمراره وتكراره بشكل أو بآخر دلوقت الرؤية دي مؤلمة . لأنك بتشوف حاجة جديدة وغريبة ما كنتش متوقعها قبل كده. تحملها عايز مجهود نفسي شاق. ناس كتير أوي بتقف عند المرحلة دي. مش بيبقى قدامك علشان تكمل وتبدأ تتغير غير خطوة واحدة بس. تقبل نفسك كلها على بعضها . الوحش قبل الحلو. تقبل الضعف والخطأ والفشل. تقبل إنك بني آدم. والقبول هنا مش معناه الموافقة . القبول هنا هو الدرجة الأولى في سلم التغيير. شوفت؟ اتألمت للمتناقضات اللي شوفتها في نفسك وفي الآخرين؟ قبلت نفسك (والآخرين) كلها على بعضها تبدأ دلوقت عملية الالتحام والالتئام التلقائية بين أجزاء نفسك المتنافرة . وقطع روحك المتباعدة. زي بالظبط جرح العملية. الدكتور (المعالج الحياة التجربة الرؤية بيفتح. ويقرب حافتي الجرح من بعض بالخيط. ويتم بعدها التنام الجرح بصورة تلقائية ذاتية مافيش دخل فيها لأي حد. (٤) «مالیفیسینت اتظلمت. لكنها في اللحظة الفارقة من الفيلم ومن حياتها قدرت تشوف الجانب المظلم منها . وتشوف إنها ظلمت نفسها وظلمت اللي حواليها . وإنها زي ما كانت مظلومة وضحية ومضطرة وغير مسئولة فهي دلوقت ظالمة وجانية ومختارة ومسئولة. مالیفیسینت حاولت تموت الجزء الباقي الجميل منها اللي كانت أرورا رمز ليه. لكن كان عندها الشجاعة إنها تشوف الجزء ده وتحاول تنقذه. مالیفیسینت شافت التناقض في نفسها . واتالمت ألم شديد جدا لهذا الشوفان وهذه الرؤية، وشافت مسئوليتها عن كل اللي حصل في حياتها واللي هي عملته في نفسها وفي الآخرين. وتحمى (أرور البنفسها وتحافظ عليها ما تبقى لها من عمر . علشان كده بدأت عملية الالتئام الذاتية التلقائية . حب له القدرة على التغيير .