سار الملايين على حافة هذا الطريق، كم منهم دُفنت عظامه في الرمال، أو دُكَّت في قاع البحار! ملايين الضحايا لم يتأتَّ للتاريخ أن يذكر إلا أسماء القليل منهم. نتبين في قصص هؤلاء القلة تدفُّقا لا نهائيا من المسافرين والتجار، والمبعوثين الذين أُرسلوا في مهام وطنية، ورجال الدين الذين تغمر قلوبهم مشاعر الإيمان، والطلاب المرتحلين، والمحاربين الذين سافروا في بعثات استكشافية، والعائدين إلى أوطانهم، ملايين مرّوا بالرمال المتحركة الصحراوية، وتسلقوا شواهق الجبال، وعبروا هوائج البحار، لم يثبطهم عناء ولم تُثقِلهم صعاب، جازفوا بأنفسهم في سبيل نصرة ولائهم وتحقيق مسعاهم، وفتح الطريق أمام التبادل الثقافي لمختلف الجماعات العرقية. طريق الحرير هو شبكة طرق مرورية، عبر عدد لا يُحصى من المدن والمراكز التجارية. طريق شهد قيام وانهيار إمبراطوريات العصر القديم، سافر عبره ملايين من الجنود المنتصرين والمهزومين، وقوافل ورهبان وسياح وعلماء وفنانون ومرتزقة ومبعوثون، مما أكسب هذا الطريق الممتد نوعا من الغموض. في العصر اليوناني وصل الإسكندر الأكبر حتى بوابات الصين ثم ارتد راجعا، وفي العصر الروماني أبحرت سفن تجارية على ساحل البحر المتوسط لإيجاد طريق يقود إلى الشرق. ولذلك فإن طريق الحرير هو بلورة للتبادلات الثقافية بين الشرق والغرب،