‏لا تمضي حياة الإنسان على وتيرة واحدة ولا على نمط واحد، وإنما هي في العادة مليئة بالخبرات والتجارب المتنوعة التي تبعث فيها مختلف الانفعالات والحالات الوجدانية، فإن الإنسان يشعر بالحب حينا وبغض والكرة حين آخر ، ويشعر بالفرح والسرور بعض الوقت، وهذا لا شك يضفي عليها جزءا كبيرا مما لها من قيمة و مالها من متعة ، فبدون هذه الحالات الوجدانية والانفعالات المتباينة تصبح حياة الإنسان مملة لا متعة فيها، بل تغدو شبيهة بحياة الجماد الذي لا يحس ولا يشعر ولا ينفعل ، إن هذه الحالات الوجدانية بمثابة الألوان الزاهية البرا التي يضعها الفنان في رسومه فتبعث فيها الحياة، وبدون هذه الألوان تصبح هذه الرسوم خطوطا لا حياة فيها. ‏ونحن في حياتنا اليومية والاجتماعية نشعر بكثير من الانفعالات والحالات الوجدانية المتباينة في الظروف والمواقف المختلفة. وتؤثر هذه الانفعالات تأثيرا كبيرا في علاقاتنا الاجتماعية، فانفعال الام اتجاه ابنها إذا رأته يبكي ويتألم أو يضحك ويلعب يقوي الرابطة بينهما، وتفاعل الصديق مع صديقه في مواقف الحياة السعيدة أو الحزينة يوثق المحبة والألف بينهما، ونظرت التقدير والإعجاب في عيني الرئيس تدفع المرؤوس إلى المزيد من البذل والعطاء . إنها رحمة الله التي وضعها في نفوسنا فجعلت الحياة أمتع وأبهج ووحدت قلوب البشر في رابطة إنسانية.