الحمد لله الذي أنعم علينا بالعقل وحرم المسكرات والمفترات. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾. وقد منّ الله على المسلمين ببعثة النبي ﷺ الذي أحل الطيبات وحرم الخبائث، ووضع عنهم إصرهم والأغلال. وثبت في السنة أن "كل مسكر حرام"، و "كل مسكر خمر وكل خمر حرام"، محذراً من شربها بعقوبة عدم شربها في الآخرة لمن مات مدمناً ولم يتب. كل مسكر ومفتر هو ما يغيب العقل ويحجبه عن معرفة الحق والضر، ويؤدي إلى غيابه عن وظيفته، مهما اختلفت أشكاله وأسماؤه. وقد جاء تحريمه لحماية الضروريات الخمس التي صانها الإسلام: الدين، المال، البدن/الصحة، العقل، والأسرة/المجتمع. تتعدد أضرار المخدرات ومفاسدها، فتشمل إضاعة الأموال، وانتشار الجرائم كالقتل وهتك الأعراض وارتكاب الفواحش، وتدمير الأسر. كما تؤدي إلى سوء الخاتمة والعقوبة الدينية، مسببة الجنون وترك الفرائض وفعل الكبائر. ومن أضرارها فقدان الشخصية والعزة والكرامة، فيصبح المتعاطي دنيء النفس، عبداً لشهوته، مهزوز الشخصية. كما تضر بالصحة والعافية، وتجعل الجسم فريسة لأمراض فتاكة ومعدية. ومن أشد عقوباتها في الآخرة أن يُسقى المتعاطي من "طينة الخبال" (عصارة أهل النار). من أعظم أسباب تعاطي المخدرات صحبة رفقاء السوء الذين يزينون الشر ويوهمون بقوتها، لذا جاء التحذير من مصاحبة غير المؤمنين. للوقاية، تقع المسؤولية على الأسرة بتوعية أبنائها وحمايتهم من الأوبئة النفسية والجسدية، وعلى المجتمع ووسائل الإعلام بالإرشاد والتوعية، فالضرر يتعدى الفرد. وأعظم ما يمنع الموبقات هو الإيمان الصادق والمراقبة الدائمة لله، فبهما تثمر الأخلاق الفاضلة وتُحجز النفس عن العادات القبيحة. اللهم احفظ مجتمعاتنا وأولادنا وبناتنا من شرور المخدرات.