الإدمان على المقاطع القصيرة "ريلز" . "عقلية القرد" بين الموزة والمتعة أصبحت مشاهدة المقاطع القصيرة أو ما يعرف بـ”REELS” على منصة إنستغرام عادة يومية للكثيرين، تصل إلى حد الإدمان عند البعض، يلتهمها واحدا تلو آخر، فيتكرر الأمر يوميا، وإذا بساعات تقضى فقط في تقليب هذه المقاطع دون انقطاع. هذه العادة تدخل عقل المشاهد في دوامة من الخمول والكسل، وتبرمجه على الاستمتاع فقط بالأشياء التي لا تتطلب منه وقتا طويلا؛ فعندما يفرض عليه أداء مهمة معينة، على سبيل المثال قراءة كتاب، يصاب عندئذ بفقدان الشغف والحماس لإنهائه، شأنه شأن أي أمر يقتضي منه التركيز لمدة طويلة، لذا يمكن القول إن السرعة هو داء العصر بامتياز. في المقابل، يجد الواحد نفسه في تنقل سريع وعشوائي، بين الأفكار الكثيرة ووسائل المعرفة المختلفة؛ بدافع المتعة والاستمتاع. يذكرنا هذا الأمر بخاصية من خواص العقل البشري تدعى “ظاهرة عقل القرد” The monkey mind phenomenon، وهو مفهوم ظهر أول مرة مع البوذية، فمصطلح “عقل القرد” مجرد تشبيه لحالة إدمان التشتت التي أصبح معظمنا في الوقت الحاضر مصابا بها، كأن تنقلنا بين مواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال، يشبه تماما تنقل القرد من شجرة إلى أخرى، بحثا عن المتعة المحصورة عنده في الموز، في حين نجد متعة الإنسان متمثلة أساسا في قتل وقت الفراغ والضجر، بأقل مجهود عقلي ممكن. تتداخل هذه الخاصية مع نظرية تدعى “الإشباع الفوري” أو “Instant gratification”، . وإن كانت النتيجة لحظية. لذلك، فإن الإشباع الفوري هو سعادة قصيرة، فنحن في حالة تعطش لأي عادة تسهم في خلق المتعة بأقل مجهود ممكن. مثلا، أو متابعة الإعجابات على صور “إنستغرام”، ومشاركات “فيسبوك”، هكذا تساهم مواقع التواصل الاجتماعي، والأنترنيت بشكل عام، في تغذية إحساسنا بالإشباع الفوري، وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى إدمان مواقع التواصل الاجتماعي. لذا، علينا أن ندرك أن الإشباع الفوري لا يمكن أن يكون هدف حياتنا أو محورها. والثورات الرقمية التي جعلت كل واحد فينا يعيش بعقلية القرد، متعطشا دوما للمزيد، باتباع الطريقة نفسها دونما اجتهاد، يصعب معها الحفاظ على فكر هادئ وعقلاني، لتضيع حياتنا الحقيقية أمام أعيننا وسط هذا الزخم الكبير من التحولات، كاتخاذ أحكام وقرارات عشوائية، والحال أن نسبة هذه الحالات في تزايد مستمر بسبب الانفجار المدني والمعرفي، والعولمة السلوكية، خوفا من المجهول وعدم الرضا بالموجود. في هذا الجانب، نجد كتابا يصب في المنحى نفسه للدكتورة جينيفر شانون بعنوان “لا تغذ عقلية القرد لديك” Don’t Feed The Monkey Mind، حاولت فيه الوقوف عند أهم الأسباب التي تولد هذه العقلية، ومن ثم الإشارة إلى كيفية منع الأفكار المتقلبة وأضاف: “أصبحنا نعيش الآن في عصر الترفيه بامتياز Entertainment ، وهناك توجه عالمي ضارب بقوة وجراف نحو الصناعات الترفيهية؛ بل أكثر من ذلك نحو صناعة وغرس نظام التفاهة، لأن مواقع التواصل الاجتماعي غيرت المفاهيم وأصبحت المضامين والمحتويات الفيديوغرافية القصيرة تنتج بالآلاف أساسا لتلبية رغبات الجمهور”، خالصا إلى أنه “إذا كانت حاجات الجمهور تتسم بنوع من السخافة والتفاهة سيؤثر ذلك تلقائيا على نوعية المضمون، كل هذا من أجل تدوير عجلة الاقتصاد الرقمي، فنجد أنفسنا إزاء الحديث عن مصطلح المقاولة الإعلامية الرقمية، وهو المنطق المهيمن على حساب الجودة في عصرنا هذا”. وعودة إلى المقاطع القصيرة REELS، بدل ذلك توجد العديد من الطرق للحد من تشتت الانتباه؛ نذكر،