یشهد العالم فی القرن الحادی والعشرین العدید من المتغیرات والتحولات العمیقة، والتی من أهمها: انفتاح الاقتصاد العالمی لیصبح أکثر تکاملاً وترابطاً، وتطویر أنماط عالمیة واسعة من العلاقات الاقتصادیة والتنافسیة بین الأسواق والشرکات العالمیة، والتقدم الکبیر فی البنیة التحتیة للاتصالات، والتی جعلت من العالم قریة صغیرة فعلیاً، نظراً لدورها فی مساعدة المنظمات على إدارة مستقبل الریادة العالمیة، والتعاون واکتساب المزایا التنافسیة، وإقرار استراتیجیة دولیة تتعامل بها المنظمة مع الانفتاح العالمی والتنوع الثقافی، والتی تتطلب قیادة قادرة على إدارة التنافس، وإدارة فرق العمل العالمیة، أی الحاجة إلى قیادة عالمیة (عقول عالمیة وأفکار عالمیة وممارسات عالمیة) کاستجابة لهذا التحدی العالمی (القحطانی، ولقد تزایدت الأبحاث فی موضوع القیادة العالمیة، ومن هنا بدأ التساؤل حول کفاءات القیادة المطلوبة فی السیاق العالمی (Jokinen, قادة لدیهم منظور وتفکیر عالمی وذوی کفاءة ثقافیة؛ قادرین على الموازنة بین تعقیدات الأعمال والثقافة فی منظمة عالمیة، کما أن عدم معرفة المنظور العالمی لن یمنع فقط قیادة الفرد وکفاءته الإداریة، بل إن نماذج القیادة التقلیدیة قد تتسبب فی ترک قائد الیوم ناقصاً فی النظام العالمی الجدید، والذی یتطلب أن یکون لدى القادة فهم عالمی وعلى درایة بالسوق العالمیة وبالأحداث والاهتمامات السیاسیة والثقافیة والاجتماعیة، وأن یکون لدیهم المهارات والخبرات اللازمة للتعامل معها وتوجیهها فی البیئات والظروف غیر المألوفة والمضطربة، ومراعاة الجوانب الثقافیة المتقاطعة عالمیاً ویشمل ذلک الحواجز اللغویة والدین والمواقف والتنظیم الاجتماعی وأنظمة القیم الاجتماعیة والتعلیم (Patterson; فإن السمة الأکثر أهمیة للقیادة العالمیة الفعالة تتمثل فیما یسمى بالعقلیة العالمیة، وهی القدرة على التأثیر على الأفراد والجماعات والمنظمات والأنظمة التی لدیها معرفة أو ذکاء فکری واجتماعی ونفسی مختلفة، وذلک أکثر من القول المأثور "فکر عالمیاً وتصرف محلیاً" لیصبح الآن "فکر وتصرف على الصعیدین العالمی والمحلی فی نفس الوقت"، والذی یتطلب الاعتراف بالمواقف التی فیها مطالب العناصر العالمیة والمحلیة مقنعة، وفی هذه البیئة العالمیة، تؤدی مؤسسات التعلیم العالی دوراً رئیساً فی التعامل مع التحدیات واغتنام الفرص، حیث مرت عملیة عولمة التعلیم العالی بمراحل تتضح من ظهور الکتاب المطبوع، والهجرة العالمیة للعلماء، وارتباط التعلیم العالی وتنمیة المعرفة بشبکة عالمیة، ولکن الأمر المختلف الیوم وفقاً لتقریر المجلس الأمریکی للتعلیم (ACE) هو أن الشبکات الدولیة أصبحت غارقة کعامل أساس فی نسیج مؤسسات التعلیم العالی، کما أن درجة الترابط العالمی أصبحت تشکل شبکات أکبر تعمداً وأکثر تعقیداً وقوة مما هی معروفة عادة فی مؤسسات التعلیم العالی، فإن الطبیعة العالمیة الواسعة للعدید من -إن لم یکن معظم- العلاقات التی تعمل فیها الکلیات والجامعات الیوم تُغیر من بیئة التعلیم العالی بطرق عمیقة، ویضیف "التقریر" بأنه فی ضوء هذه السیاقات العالمیة الجدیدة، فإنه من الضروری لهذه القیادات أن ترشد الکلیات والجامعات وتساعدها فی الاستجابة لضرورة المشارکة بشکل استراتیجی موضوعی فی بیئة التعلیم العالی المعولمة وعبر هذا العالم المترابط؛ وفی بناء مهارات وقدرات تنظیمیة جدیدة لدعم وتعزیز المشارکة العالمیة لمؤسسات التعلیم العالی بما یتماشى مع مهامها، ومعالجة موضوعات مثل المعاییر الأکادیمیة العالمیة، والتنمیة البشریة المستدامة فی السوق العالمیة، والدخول فی شراکات إقلیمیة وعالمیة، فهی تحتل مکانة بالغة الأهمیة فی التعلیم العالی؛ وتشخیص فرص ومخاطر البیئة العالمیة، وتطبیق أفضل الممارسات العالمیة التی تستثیر خصائص الطلاب والأساتذة للتعامل مع هذا التنوع والتعدد الثقافی عبر عملیات تفکیر مبدعة وتقویم للأفکار والممارسات (حسین والعانی، وحیث أن المشارکة العالمیة والنشطة أمراً أساسیاً للکلیات والجامعات وفی الحصول على تعلیم عالی متمیز وذی جودة، ولأهمیة تبنی القیادات الأکادیمیة رؤیة استراتیجیة قادرة على المشارکة والتأثیر والنجاح فی عالم العولمة الدینامیکی، والذی یتطلب توافر خصائص ومهارات القیادة العالمیة فی الکلیات والجامعات، لما للقیادة العالمیة من أهمیة بالغة فی ظل هذا الواقع، والتی توردها الدراسات وتعدد ما یتمیز به القادة العالمیون من اهتمامات متنوعة وطموحات عالیة وقدرات فی التواصل مع المؤسسات النظیرة عالمیاً. 103) أن القیادة العالمیة تمکّن العاملین وتنمی قدراتهم للتعامل مع التوترات فی البیئة، وتحقق التکیف المطلوب عند العمل مع المجتمع العالمی، وبما یتواکب مع السیاسات العالمیةفی کافة المجالات. وتحسین الکفاءة التنظیمیة فی ظل المنافسة العالمیة. لقدرتها على تحدید وفهم الأنشطة والقضایا والاهتمامات والمتغیرات العالمیة والتعامل معها، والثقة فی قدرتها على المنافسة العالمیة. وبشکل یؤدی إلى استجابات دقیقة وسریعة للتغیر العالمی. 183) فإنها تسهم فی بقاء المؤسسة متمیزة فی السیاقات العالمیة المختلفة والمتغیرة باستمرار. وتعمل على توسیع المنتجات والخدمات والموارد. فإن القیادة العالمیة قد تمکّن مؤسسات التعلیم العالی من التعامل بفکر ومنظور عالمی مع القضایا والمشکلات الأکادیمیة، ولذا جاءت هذه الدراسة للتعرف على واقع مهارات القیادة العالمیة ودرجة توافرها لدى القیادات الأکادیمیة فی الکلیات والجامعات. مشکلة الدراسة وتساؤلاتها: حیث أصبحت بیئة التعلیم العالی معولمة بشکل أکثر ترابطاً، 5). وفی المملکة العربیة السعودیة ووفق رؤیة 2030 هناک توجه نحو استقلالیة وحوکمة الجامعات الحکومیة، ومواکبة المعاییر العالمیة للجودة والاعتماد الأکادیمی، الأمر الذی یفرض على الجامعات السعودیة العدید من التحدیات ویخلق فی نفس الوقت العدید من الفرص، والتی تستلزم من القیادات الأکادیمیة مواجهتها والتخلص من السلوکیات والممارسات التقلیدیة فی معالجتها، والتعامل معها بفکر جدید وأسالیب حدیثة ومتنوعة تناسب المتغیرات العالمیة، وتکثیف الجهود من أجل المشارکة العالمیة بشکل طموح وخلاق، حیث أکدت دراسة (عید، وفی دراسة (القحطانی، 2015) أنها تسهم فی تحسین القدرة التنافسیة للجامعات السعودیة، 2017) أن التحدیات التی تواجه الجامعات السعودیة للتصدی للمتغیرات مرتفعة، 2015) أن واقع ممارسة التخطیط الاستراتیجی بالجامعات السعودیة جاء بدرجة ما بین متدنیة ومتوسطة، إلا أن إنعکاسها على توافر قدرات التعلم التنظیمی (التکیفی والتولیدی) تکاد تکون ضعیفة أو متوسطة، یکاد یکون متوسط الممارسة، بالرغم من أهمیته فی ظل المتغیرات المعاصرة. 2012) أن عملیات تدویل التعلیم ترتفع بمستوى المؤسسات التعلیمیة للمنافسة الدولیة، کما تجد دراسة (حسین والعانی، 2015) أن خصائص القیادة التربویة العالمیة جاءت بدرجة مهمة جداً، الأمر الذی یؤکد الحاجة الماسة إلى قیادة تربویة عالمیة تنتهج أسالیب جدیدة ترتکز على المشارکة والحوار، وتحویل البیئة التعلیمیة إلى بیئة نشطة متفاعلة مع واقعها المحلی والعالمی، وقادرة على تحقیق الریادة التعلیمیة، کما تجد دراسة (المبیریک، وفی الواقع، إذ تجد دراسة (Almansour, 2015) العدید من مصادر التحدیات التی تواجه جهود التعاون الدولی بین جامعة الأمیرة نورة والمؤسسات الدولیة، کما تخلص دراسة (خلیل وخالد والشیبانی، وغیرها من المشکلات،