مقدمة : الا أن طبيعته الاساسية وعواقبه الوخيمه والغامضة قد حيرت العلماء والمختصين منذ ما يقرب من قرن من الزمان وجعلت منه بؤرة اهتمام البحث في علم نفس الشواذ . وتوضح لنا مراجعة العمل البحثي عن الفصام للقرن الماضي أنه بالرغم من تقدمنا الملحوظ في فهم هذا الاضطراب ، إلا أننا للأسف ما زلنا - نجهل أسبابه . ومما يزيد صعوبة التعرف على أسبابه أن الخبراء ما زالوا مفتقدين لمجموعة من المحكات الصادقة والفعالة لتشخيص الفصام ، وكذلك الفترة الطويلة التي مر من خلالها تعريف الفصام من مفهوم واسع غامض إلى مجموعة محكات ضيقة ومحدودة . علاوة على أنه من الصعب تقييم نتائج دراسات من الستينيات لتنوع مجموعة الفصاميين الذين تمت دراستهم في كل منها . ورغم أن هناك اتفاقا عاما على الاعراض الاساسية للفصام إلى أن بعض الخبراء يختلفون حول أي الأعراض تكون هي الأعراض الجوهرية له . وقد حاول بعض الباحثين عنونة هذه المشكلات الاصطلاحية باستخدام معايير معاصرة في تحليل معلومات مندراسات سابقة. ونظرا لاختلاف مفهوم الفصام من باحث لآخر ، فقد قرر كثير من الباحثين النظر إلى مجموعة أوسع من الحالات المترابطة المتعلقة بالفصام ، وأطلقوا عليها اسم " الاضطرابات الطبقية الفصامية ". ويشير هذا المصطلح إلى حالات شبه فصامية تدرج من رؤية تاريخية في تشخيص الفصام : إلا أنه تم الاعتراف به كاضطراب متميز ومنفصل منذ نهاية القرن التاسع عشر فقط . كما أخذ الاهتمام يتزايد منذ بداية القرن العشرين بالأمراض العقلية النفسية بصورة لم نشهدها من قبل . ومع سيادة عصر التنوير والتقدم الفكري والعلمي بأوروبا اختفت الإتجاهات الخرافية عن حلول الروح الشريرة في جسد المريض مسببة المرض العقلي له ، وتعد أول محاولة جدية لوصف الفصام كمرض مستقل في عام ١٨٦٠ووصفت حالات تتشابه في أعراضها مع الفصام ثم أصبحت فيما بعد تندرج تحت مسمى الفصام حيث وصف مريل بندكت " Morel Benedict حالة فتى في الرابعة عشر من عمره ، ثم أصبح يميل ميلا رتيبا منتظما نحو العزلة ، وصاحبه مشاعر اضطهادية إذاء أبيه . اطلق "موريل" "Morel" على هذه الحالة التسمية الشهيرة " الخبل المبكر " Dementia Praecox وقد اعتبر هذه الحالة وما شابهها اضطرابا في الشخصية ينتج عن توقف النمو العقلي مع الإصابة بضعف نتيجة إنحلال القوى العضوية والخلقية والذكاء حيث يأتي الخبل مبكرا أي قبل النضج . وفي عام ۱۸۷۱ أضاف هيكر Hecker " محاولة أخرى لتصنيف وفي عام ۱۸۷۳ تطلق كالباوم Kahlbaum اسم البارانويا paranoia أي ذهان الهزاءات مكون من مقطعين para بمعنى انحراف و nous بمعنى العقل على فئة من المرضى يتميزون عن غيرهم باضطراب واضح في التفكير وأدرك المحلل الألماني " إميل كريبلين Emil Kraepelin أن مدة المرض العقلي وحدها لا تكفي للحكم عليه وأكد مفهوم التدهور العقلي المصاحب للمرض وسماه الخبل المبكر dementia praecox وقرر أن ملامحه الإكلينيكية هي السلبية ، ضعف الحكم على الأمور ، التناقض بين الوجدان ، التفاعل العام ، اضطراب التفكير ، عدم التمييز بين الواقع والخيال وأنه ليس ناتجا عن تسمم أو هيستيريا أو صرع أو هذيان أو ذهان الهوس والإكتئاب. وقد أسهم التحليل النفسي بوجه خاص في إحداث نقلة بما أتى به من مفاهيم جديدة عن الشعور واللاشعور . وكان كريبلين kraepelin هو أول من عرف الفصام في عام ١٨٩٦ فقد قام بتجميع العديد من الاضطرابات التي وصفت خلال أواخر القرن التاسع عشر معا تحت اسم جنون المراهقة Dementia praecox ) تدهور عقلي يبدأ في مرحلة المراهقة ( وقد رأىكريبلين Kraepelin أن جنون المراهقة له أساس عضوي أدى إلى نتائج وعواقب نفسية ثانوية تتمثل في " فقدان الوحدة الداخلية للعقل والعاطفة والإرادة " بحيث يؤدي الشخص وظائفه مثل أوركسترا بدون قائد . وكانت طرق كريبلين التشخيصية موضع جدل فبدلا من ان تكون مبنيه على دراسة اسباب المراهقة أو على باثولوجيته الجسمية ، اعتمد على مساره والتنبؤ بسيره وقد قرر أوصاف مفصلة للسمات المميزة للمرض والتي تشمل على تدهور وانحلال الشخصية والذي يبدأ عادة في مرحلة المراهقة والهلاوس ، والضلالات ، الاضطرابات ، الوجدان . وفي أوصاف كريبلين ، إلا أنه لم يقدم كثير من معايير التشخيص الموضوعية . "Schizophrenia " مصطلح الفصام Bleuler "وقدم " بلوير النفسية التي نظر إليها على أنها السامية المحورية لمرضى كريبلينو عارض بلويلر استخدام مصطلح جنون " المراهقة " على أساس أن الاضطرابات لا يؤدي بالضرورة إلى التدهور ولا يبدأ دائما في مرحلة المراهقة ، وهذا الانتقال من مسار تدهور إلى أعراض كمعيار تشخيصي رئيسي وسع مفهوم الفصام بدرجة كبيرة ، كما فعل وصف بلويلر الأنماط الفصام الفرعية ، واعتقد بلويلر أن القصام من المحتمل أن يكون له أساس عضوي إذ أنه رأى أنه يمكن تصور سبب نفسي بحت ولكن ذلك غير محتمل - فالأحداث والخبرات النفسية قد تطلق الأعراض ولكن ليس المرض . على أن تركيزه الرئيسي لنصب على الميكانيزمات النفسية التي تؤدي إلى نمو وتطور الأعراض . : Definition of schizophrenia تعريف الفصام اتضح من العرض التاريخي السابق الموضح الجهود العلماء في البحث في موضوع الفصام أن الشخص القصامي مضطرب التفكير والوجدان والادراك والسلوك ويغوص في عالم الخيال ، وكما رأينا إطلاق كلمة الشخصية المنقسمة في المصطلح الذي أدخله بلويلر Bleuler ، إلا أن كل من " كوفيل وآخرون قد اعترضوا على كلمة منقسمة ورأوا أن شخصية الفصامي يجب اعتبارها متعلمة التكامل أكثر منها منقسمة . وينبغي أن تفرق في هذا الشأن بين الفصام وازدواج الشخصية . فقد يسى كثير من الناس فهم المصطلح على أنه يشير إلى شخصية متعددة أو منقسمة. ولكنه يشير بالأخرى إلى انقسام أو تنافر بين الوظائف النفسية المختلفة داخل شخصية واحدة. وهناك من عرف الفصام على أنه مجموعة من الإضطرابات تختلف من حيث العوامل السببية والاستجابة للعلاج ومصير القلق ، وتتفق في أنها زملة مكونة من أعراض مميزة ناشئة عن اضطراب التفكير والادراك والوجدان والسلوك وتصل هذه الأعراض إلى درجة الذهان في بعض الأوقات خلال مسار المرض . أو هو اضطراب عديد من وظائف الأنا ينتج عنه عدم قدرة المريض أن يميز بدقة وثبات بين الواقع الداخلي والخارجي ، مع فشله في المحافظة على اتصاله بالعالم الخارجي ويتفق هذا التعريف مع الاتجاه الحديث في تفسير الفصام على أنه مجموعة من الاضطرابات في التفكير والادراك والوجدان والسلوك كما يركز على الحالة الداخلية والخارجية لمريض الفصام من تفكك وبعد يعرف قاموس الطب النفسي Psychiatric dictionary الفصام بأنه اضطراب عقلي مرتبط ببعض النقص التكويني أو الجبلي ذي الطابع الفسيولوجي وأهم أعراضه عامة هي : الانسحاب من الواقع ، الأوهام ، الهلاوس ، كما توجد لدى المريض اضطرابات في الادراك ترتبط بالنرجسية والجنسية المثلية والشبقية الذاتية ومركب أوديب ونقص في الخلق والتوحد مع الكون . ويوضح تعريف أحمد فائق بأن المريض الفصامي يتكون لديه من كل هذه الأعراض اطار عام لعالم خيالي في تركيبه وتكوينه ولكنه يتوافق بسهولة معهم . إنه يبدل عالمنا بعالم وهمي له فيه قدرات خارقة ، يعلم كل شيء فيه ويتواجد في كل أمكنته وأزمنته ، كله عالم من العظمة وسلطان مطلق للفكر يدور هذا التعريف حول أكثر من محور ويخضع لأكثر من بعد من أبعاد التفكيبر . فهناك صفات مبنية على الملاحظة الاكلينيكية کالانسحاب من الواقع والهلاوس والهذاءات . من ميل مبكر إلى الإنطواء واتجاه اجتماعي سالب : Symptoms of schizophrenia أعراض الفصام إن الفصام وهو أكثر الاضطرابات العقلية حدة مشكلة وصفت عبر التاريخ بأنها جنون واختلال عقل وخبل . واليوم يعتبر الفصام اضطرابا ذهانيا يتميز بأعراض حادة في مجال القدرة على إصدار الأحكام والعواطف والانفعالات والادراكات والسلوك . إلا أن معظم المرضى القصاميين لديهم مشاكل في التفكير والادراك والعاطفة والدافعية والاحساس بالنفس أو الذات والسلوك . لعرض في هذا الجزء جانبا من آراء علماء الطب النفسي والصحة النفسية وتفسيراتهم المختلفة للفصام مبرزين الأعراض التي اجتهدبعض العلماء في عرضها وتفسير سبب حدوثها محاولين ربطها بالأعراض الأخرى للفصام واضطراباته المختلفة إضطرابات التفكير Disturbance of thought يعاني الفصامي الكثير من الاضطرابات منها اضطرابات التفكير ، ولهذه الاضطرابات مظاهرها الخاصة التي يمكن من خلالها تشخيص الحالة ومن ثم اتخاذ السبل الكفيلة لعلاجها ولهذه الاضطرابات عدة مظاهر ومظاهر نستخلصها في الآتي: اعتبر كل من " بلويلر Bleuler و"ماير Mayer أن اضطرابات التفكير تعد من الأعراض الأولية للفصام متفقين مع "كريبلين" رغم ارتباط الافكار في ذهن المريض ترابطا خاصا يؤدي إلى ذلك النوع غير المفهوم من التفكير