العرب والحركة الصهيونية نفر من الساسة والكتاب في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا، ثم نعرض لموقف العرب من تطور القضية الفلسطينية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وحتى المواجهة العسكرية عام ١٩٤٨م. عرفت الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية الصهيونية تحت مادة zionism‏ بأنها حركة يهودية تهدف إلى حل المشكلة اليهودية، وإحياء الثقافة اليهودية، أما الثاني، قام بها متطرفوا اليهود في القرن التاسع عشر، وقد عارض هؤلاء المتطرفون اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، ولقد كان هناك أسباب أخرى هامة ساعدت على قيام الصهيونية، واتخذ شكل الظاهرة العامة التي تعرف باسم "اللاسامية" أو معاداة السامية، وحقيقة الأمر أن اليهود الذين نزحوا إلى أوروبا قد تعرضوا للاضطهاد منذ أيام الإمبراطورية الرومانية، بسبب رفض الجماعات المتدينة الإندماج في المجتمع الروماني. ومن ثم فقد أصبح لهم وضع هام فى الحياة الاقتصادية والأنشطة المالية. والذي حملت السلطات الروسية اليهود مسئوليته، فلم تمض بضعة أسابيع على اغتيال القيصر، على حد قول المؤرخ سيسيل روث (). ولمواجهة هذه المشكلة، فعلى سبيل المثال، وليوبنسكر ‏(۱۸۹۱-۱۸۲۱) Pinsker‏ فقد رأى كالبشر في كتابه البحث عن صهيون Seeking Zion أن حل المشكلة اليهودية يكون عن طريق استيطان اليهود لفلسطين بمساعدة دولية، أما موسى هس، ورأى أن إندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية لا يشكل حلاً عملياً للمشكلة اليهودية، مرتبط تلقائياً بالتضامن مع أمته كلها. وذهب ليوبنسكر في كتابه بعنوان التحرير الذاتي Auto Emancipation‏ الذي صدر عام ۱۸۸۲ ، إلى ضرورة اعتماد اليهود على أنفسهم للخلاص من ظروف حياتهم المهينة، فليس ثمة شك في أن مؤسسى ما يسمى بالصهيونية السياسية ابتداء من موسى هس Hess مروراً بهرتزل، كشعب وليس فقط كأفراد إلا في وطن قومي خاص بهم، وأنه إذا كان يتعين على اليهود أن يعيشوا كامة، فإن هويتهم القومية لن تتبلور إلا ضمن إطار جغرافي محدد وواضح المعالم، فقد لاحظ جمال حمدان في كتابه استراتيجية الاستعمار، في أواخر القرن التاسع عشر - كما أشرنا من قبل - في أوروبا، وفى عام ۱۸۹٦ ، نشر كتابه المشهور دولة اليهود"، كما يعد هرتزل نفسه أبو الصهيونية والمسئول الأول عن تحويل نشاطات اليهود إلى حركة منظمة تعرف ب الصهيونية السياسية. ومن الملاحظ أن هرتزل لم يحدد فلسطين بالذات لإنشاء "دولة اليهود" على أرضها، ومن هنا بدأ في إنشاء بعض المستعمرات الزراعية في فلسطين والتي كان يمولها البارون أدمــون دي روتشيلد، ومن ثم بدأت مرحلة جديدة من التخطيط المنظم، وفي عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني (۱۸۷۶-۱۹۰۹)، كما أصدرت الدولة العثمانية عدة مراسيم تحظر بشدة شراء الأراضي الفلسطينية في مدينة القدس. وبصفة خاصة المناقشات التي جرت بين الحكومة العثمانية وقادة الحركة الصهيونية فيما بين عامی ۱۹۱۲، ويصور الاجتماع الذي عقد بين العرب الفلسطينيين وهؤلاء الصهاينة في ربيع عام ۱۹۱٤ ، انتقل مركز ثقل الحركة الصهيونية من أوروبا الغربية بوجه عام إلى بريطانيا بوجه خاص، وهما أرثر جيمس بلفور Balfour النائب في مجلس العموم عن مدينة مانشستر ووزير الخارجية البريطانية فيما بعد في وزارة لويد جورج، وقد تكللت مساعى وايزمان لدى الحكومة البريطانية بالنجاح بعد إعلان ذلك التصريح المشئوم، وستبذل أقصى مساعيها لتسهيل هذا الهدف. مع اقتراح من الحكومتين الفرنسية والروسية بأن توضع فلسطين تحت الإدارة الدولية، وفي ذات الوقت جاء وعد بلفور ليشجع استعمار اليهود لفلسطين تحـــت الحماية البريطانية،