تتميز الفلسفة المعاصرة بتركيزها على معالجة الفكر الميتافيزيقي وقضايا مصير البشرية، كالعَدَمية وأزمات العقل والوعي، سعياً لإعادة الاعتبار للوجود الإنساني. وقد ساهم التحليل الرياضي والمنهج التجريبي في تجريد الإنسان من طبيعته، مُحوِّلاً إياه لآلة بلا معنى، كما زادت الحربان العالميتان من فقدان الإنسان لهويته وقيمته. برزت الفينومينولوجيا في القرن التاسع عشر كرد فعل على هيمنة العلوم الطبيعية، مُقترحةً مفاهيم جديدة تتناسب مع تحديات العصر، بعيداً عن المناهج الكمية غير المناسبة لدراسة الإنسان. سعى هوسرل، مؤسسها، لرفع الفلسفة لمستوى العلم عبر تجاوز المثالية والواقعية، مُقترحاً الفينومينولوجيا كعلم يصف العالم في ظهوره البدائي. وقد شهدت القرون التاسعة عشر والعشرون ازدهاراً في المذاهب الفلسفية، منها الفينومينولوجيا التي بلورت نفسها مع هوسرل، الذي سعى من خلال منهجه لحل إشكالية الذات والموضوع، مُعتمداً على الظواهر كمقاربة للفلسفة الوضعية وعلم النفس التجريبي، مُنشئاً بذلك إطاراً فكرياً متماسكاً للفلسفة.