- انتشار الأتراك في الشرق الأدنى مرحلة تاريخية مصيرية في بلدان الشرقين الأدنى والأوسط وحياة شعوبها. ونتيجة الغزوات اللصوصية والعمليات العسكرية النشيطة، أفلحت القبائل السلجوقية التركية في تثبيت هيمنتها على مساحات واسعة بين القرنين 10-11 ميلادي بدءاً من آسيا الوسطى حتى إيران وآسيا الصغرى والقفقاس وسواها وخلق واقع سياسي جديد ومعقد يتعلق به طالع شعوب عديدة في الشرق . 1) كانت لتحركات قبائل آسيا الوسطى البعيدة الرحل وهجراتها صلة إلى حد ما بالسياسة التي اتبعها العرب في الشرقين الأدنى والأوسط وانتشار الإسلام والظروف المناسبة التي حلقت جراءهما. وكانت لتحركات تلك القبائل الكبيرة المولعة بالحرب، سلسلة من الدوافع في الفترة ما قبل الإسلامية، عموما، 209 بدأت حركة جديدة في توركستان أعقبتها الفتوحات السلجوقية لاحقاً . تعرف العرب بالأتراك عن طريق المصادر الفارسية بشكل رئيسي. أن العرب دخلوا خوارزم عبر خراسان في بداية القرن 8م، وفتحوا ما وراء النهر تدريجاً على الطرف الآخر من نهر آموداريا حتى مقاطعات آسيا الوسطى، لم تتمكن شعوب سوغد سوغديانا( و خوارزم الإيرانية المحلية من تسديد ضربة مضادة لهذه القبائل المتوحشة، وقعت القبائل التي استقرت في المقاطعات الإيرانية كالغزنويين، 210 فكانت تقع تحت تأثير الثقافة الصينية. وكانت هناك بعض المعطيات عن الأتراك في القرن 9م في العالم العربي - الإسلامي، ذكر الجغرافيون العرب في مؤلفاتهم أسماء بعض القبائل التركية، ومع كل ذلك، تشكلت التصورات الرئيسية حول الأتراك بشكل عام في مقاطعات الخلافة الوسطى من خلال أسرى الحرب والعبيد الأتراك. ويذكر المقدسي، أن جزية خراسان (1) السنوية كانت تبلغ 12. 000 عبد تركي أدت الحركات الشعبية والاضطربات المعادية للعباسيين والتناحر في البلاط و دسائس البرامكة الإيرانيين منذ القرن 9م في الخلافة العربية الواسعة الأرجاء، أو العناصر الإيرانية. ولهذا السبب منح أسرى الحرب والعبيد الأتراك، تكمن ميزة الأسرى المجندين قبل كل شيء، استخدمت الفرقة التركية قبل كل شيء، 211 لذلك، ومثالنا على ذلك، أن العسكريين الأتراك كانوا يحتلون مواقع كبيرة في قيادة القوات العربية، التي كافحت مدة عشرين سنة ضد حركة الحريين مبين بقيادة الإيراني بابك. وبفضل جهود هؤلاء الأتراك تم القبض على بابك في نهاية الأمر وإعدامه في سامراء في عام 838م. قوي دور العنصر التركي المحارب في الخلافة إلى درجة تحول الخلفاء العباسيين إلى ألعوبة بين أيدي هؤلاء في عهد المعتصم على الخصوص. وبدأ القادة العسكريون من أصل تركي بالتدخل في شؤون البلاط الداخلية وخلع الخلفاء غير المرغوب فيهم واقتراح آخرين لتحقيق مصالحهم واستبدل البرامكة الإيرانيون عملياً بالعنصر التركي الذي، عن حق، منح هؤلاء العسكريون، الذين جيء بهم من آسيا الوسطى، إقطاعات في إيران وأرمينيا وغيرهما انطلاقاً من حق العقدة. 212 مصر وسوريا كأحمد بن طولون ومحمد بن طغج الأخشيدي ، 1) استقلوا مع الوقت وجهزت نشاطاتهم تربة لتأسيس الخلافة الفاطمية 1711-909م في هذين البلدين . 2) ظهرت الحاجة إلى قوات تركية مرتزقة في الإمارات الإيرانية والعربية المستقلة، ولتعزيز مواقعها، شرعت تلك الإمارات بشراء العبيد الأتراك من أسواق نخاسة آسيا الوسطى، وضمهم إلى صفوف الجيش. ظهر الأتراك كعنصر محارب في الشرق الأدنى حتى القرن 11م. ومع ذلك لم تحمل هذه التحركات نحو المقاطعات العربية - الإسلامية المركزية عبر إيران طبيعة جماعية لأن هؤلاء الجنود المرتزقة، انصهروا تدريجاً تحت تأثير الثقافة الإسلامية. ومن المعروف أيضاً أن عدد هؤلاء لم يكن كبيراً في الخلافة العربية، رغم الدور المعين الذي لعبوه في حياة البلاط العسكرية - السياسية، ورغم ذلك، (3)س بورنازيان، 213 2 - اجتياحات السلاجقة الأتراك والأكراد العنازيين كان أسلاف السلاجقة زعماء التحالف القبلي Kenck التركي - الأوغوزي الذين يخدمون في قصر خاقان تورکیستان وكان مهد القبائل السلجوقية قرب المجرى الأوسط لنهر سيرداريا في منطقة قره طاو الجبلية وناحية سغناخ. وبسبب تأزم العلاقات مع خاقان توركيستان بدءاً من ستينيات القرن 01م، شرعت القبائل السلجوقية بالانتشار على مساحات العالم الإسلامي في المناطق التي يتحدث سكانها باللغة الإيرانية كسمرقند و بخاري ونوبيا وسواها، وبعد احتلال زند في الرابع الأول من القرن 11م ودحر خاقان تورکیستان، تمركز أولاد سلجوق أرسلان وإسرائيل وغيرهما في ما وراء النهر على مساحة دولة قره خان التركية واستمروا في صراعهم مع الغزنويين. وبعد بضع محاولات غير ناجحة دحر طغرل وتشاكير بك، ولداميكائيل بن سلجوق مسعود الغزنوي في 23 أيار مايو عام 1040 في معركة دانداقان )جمهورية تاجيكستان الحالية واحتلا خراسان وأكرها الغزنويين على الانكفاء في القسم الهندي من دولتهم، وأعلنا رسمياً قيام الدولة السلجوقية في اليوم ذاته. يريفان، 21 214 انطلاقاً من الموضوعات التي بين أيدينا، وقد تعرضت جموع السلاجقة - الأتراك المتمركزة في بخاري والقوات الأوغوزية - التركمانية الموحدة للاند حار أمام محمد ، التي لاذت بالفرار، 2) ومن هنا تغلغل هؤلاء إلى أصفهان تدريجاً ثم تحركوا نحو إيران الغربية منتشرين في الجبال وأذربيجان. وقد استوطن الغز، الذين كانوا يعيشون حياة التشرد في أذربيجان، عند الأمير الكردي وحسودان بن مملان الذي أجرى معهم محادثات . ص 337 س بورنازيان، ابن الأثير الجزء 7، وقد أدت الأحداث، التي جرت في المقاطعة، أمير أذربيجان الكردي بالكفاح المشترك مع أبي الهيجاء بن ربيب الدولة، ابن خاله وأمير أورمية، ضد الغز. وبعد الاتفاق مع السكان هاجمت قواتهما الغز وأكرهتهم على الابتعاد عن أذربيجان. وقد اتجه قسم من الغز الرحل إلى الري والقسم الآخر إلى همذان ودخلت جماعة منهم أرمينيا أيضاً ونفذت فطائع مرعبة جداً وأسرت السكان ثم عادت إلى أورمية وتمركزت في إقطاعية الأمير الكردي أبي الهيجاء الهدباني، 1) قتل و حسودان بن مملان عدداً كبيراً من الغز في تبريز في عام 834هـ / 0401/14م بعد أن اعتقل ثلاثين من زعمائهم أثناء وليمة. ولم يتحملوا شدتها فلجأوا إلى الفرار. ولاحق الغز الأكراد في الجبال وممراتها وكابدوا 1. 2) جرت محاولة ثانية في أورمية لطرد الغز. وفي هذا الوقت توفي زعيمهم كيزيل في الري. استغل إبراهيم يانال شقيق طغرل بك، 1) المصدر ذاته، ص 451-452 الجزء 4، ص 259-2 216 أبو الشوك بهجوم مضاد وقتل الغز وأسر العديدين منهم، فلجأ زعماء تلك الجماعات الرحل المقاتلة إلى الأمير الكردي رجاء تحرير أسراهم، وبذلك أفلح الأمير الكردي في منع خطر الغز الداهم الذين كانو قد نظموا، في الوقت ذاته، اجتياحات من الجنوب نحو جميع المناطق . دحر الأمير الكردي العقيليين العرب واحتلها وأعطى الأمان لأميرهم مالك بن بدران . كما يظهر، وانطلاقاً من ذلك لجأ أبو سعد عبد الرحيم وزير جلال الدولة إلى أبي الشوك . كبقية الإقطاعيين الأكراد الآخرين، ومثالنا على ذلك، ص 340 ابن خلدون الجزء 4، ص 339-343 تقع داقوقا بين أربيل وبغداد. الجزء 8، ص 9 أبي كاليجار ضد جلال الدولة في عام 824هـ / 7301م رغم انضمامه إلى الأخير في عام 9201م. 1) كما يظهر، أعاد أبو الشوك احتلال كرمنشاه في عام 034هـ / 9م 1038/ وكان الأكراد بزعامة قبيلة القوهية موالين للحسنويهيين. وعدا ذلك، 2) ورغم توسع نفوذ الأمير الكردي تدريجاً في بعض المناطق الأخرى، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً بسبب الانشقاقات الداخلية والتطلعات الانفصالية لأفراد السلالة الحاكمة. ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك كله في حياة الإمارة العنازية الداخلية واستقرارها بشكل كبير. وبناء على الموضوعات التي بين أيدينا، عين أبو الفتح حاكماً على دينور من قبل والده. وبعد تعزيز مواقعه، ص 14. ابن خلدون الجزء 4، ص 517. 218 وتقابل الطرفان أثناء حصار قلعة بولفار. اندحر أبو الفتح في ساحة المعركة وسقط أسيراً وسجن من قبل عمه مقيداً بالأغلال وأدى ذلك إلى خصام بين الشقيقين. ولتحرير ابنه طوق أبو الشوك شهر زور مجتاحاً إقطاعية مهلهل. فقام علاء الدولة باجتياح دينور وكر منشاه في عام 234هـ / 0401م. وبعد احتلال هاتين المنطقتين أساء علاء الدولة معاملة سكانهما كثير . وفرت التناقضات الداخلية بين العنازيين فرصة مناسبة للتدخل الخارجي ففقدوا موقعين هامين عسكريا، ً وأدى ذلك إلى تأزيم العلاقات بين أعضاء الأسرة الحاكمة أكثر فأكثر واستمرت المعارك غير القابلة للمصالحة طوال سنة 1401م. ولتسديد ضربة مضادة إلى المهلهل، أرسل أبو الشوك جيشاً بقيادة ابنه الآخر سعد إلى داقوقا لانتزاعها من شقيقه. وقد طوق سعد داقوقا (2) إلى حيث وصل أبو الشوك نفسه أيضا. ً وبعد إحكام الحصار، خرق أبو الشوك السور ودخل المدينة وصادر أسلحة الأكراد وأعتدتهم. قفل أبو الشوك راجعاً وطلب الدعم من جلال الدولة شرزيل ص 493.