نصت المادة 688 من القانون المدني الجزائري على تعتبر أموالاً للدولة العقارات والمنقولات التي تخصص بالفعل أو بمقتضى نص قانوني لمصلحة عامة، أو لوحدة مسيرة ذاتياً أو لتعاونية داخلية في نطاق الثورة الزراعية، كما نصت المادة 689 منه على أنه: لا يجوز التصرف في أموال الدولة، غير أن القوانين التي تخصص هذه الأموال لإحدى المؤسسات المشار إليها في المادة 688، يستنتج من نص المادة (688) أن المشرع الجزائري قد سلك مسلك مجلس الدولة الفرنسي الذي أخذ بمعيار مزدوج لاعتبار الملك من الأموال العامة وهو التخصيص لمصلحة عامة أو التخصيص لخدمة مرفق عام، وإن كان لم يحصر ملكية المال من قبل الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة لإضفاء الصفة العمومية عليه، كما يلاحظ أن هذه المادة اشترطت أن يكون التخصيص بالفعل، تكونت قبل صدور هذا القرار الأملاك الوطنية في القانون 84-16: صدر هذا القانون في ظل دستور 1976 الذي تبنى النهج الاشتراكي القائم على الملكية الجماعية لوسائل الانتاج، وهو التوجه الذي كان ينظر إليها على أنها وحدة واحدة لا تتجزأ تؤدي كلها ذات الغرض وهو تحقيق المنفعة العامة وتخضع لأحكام واحدة، وقد عرفتها المادة الأولى منه بـ: تتكون الأملاك الوطنية من مجموع الممتلكات والوسائل التي تملكها المجموعة الوطنية والتي تحوزها الدولة ومجموعاتها المحلية في شكل ملكية للدولة طبقاً للميثاق الوطني والدستور والتشريع الجاري به العمل الذي يحكم سير الدولة وتنظيم اقتصادها وتسيير ذمتها". الأملاك الوطنية في القانون 90-30 المعدل والمتمم: بعد دستور 1976 صدر دستور 1989 الذي هجر الخيار الاشتراكي وتبنى النهج الرأسمالي الذي يقوم على اقتصاد السوق المحكوم بقواعد العرض والطلب، وفي ظل هذا الدستور صدر القانون رقم 90-30 المؤرخ في: 1990/12/01 المتضمن قانون الأملاك الوطنية، الذي ألغى القانون السابق وتغيرت من خلاله نظرة المشرع للأملاك الوطنية، فبعد أن كان يعاملها على أنها وحدة واحدة وظيفتها تقديم المنفعة العامة للجمهور، أصبح ينظر إليها من زاوية اقتصادية فتبنى مبدأ ازدواجية الأملاك الوطنية، جزء منها يبقى مخصص للمنفعة العامة والجزء الآخر يجب أن يؤدي وظيفة اقتصادية تحقق مداخيل معتبرة لخزينة الدولة، وبالتالي أصبحت الأملاك الوطنية تخضع لنظامين قانونيين مختلفين في الأحكام،