وكتاب أبي بكر الباقلاني - كما يدل عليه اسمه - وضع للدلالة على وجوه الإعجاز التي تضمنها كتاب الله، وتعرض للامية امرئ القيس المعلقة فشرحها وبين ما فيها من البديع، فنقدها وبين كثيراً من عيوبها، وهو في أثناء ذلك كله يبين ما يعرض له من البديع، والتكرار وغير ذلك، ثم بين ما ورد منه في القرآن الكريم. المولود في بغداد عام ٣٥٩ والمتوفى في عام ٤٠٦ من الهجرة، والدفينة التي أثرتها، وما رغبت إلي فيه من سلوك مثل تلك الطريقة في عمل كتاب يشتمل على مجازات الآثار الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ يعظم النفع باستنباط معادنها، وإطلاعها من مكمنها وأكنانها (۳)، فأجبتك إلى ذلك . وخَرَّجَ بعضه تصفحاً وقراءة، أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «كرشي»، ولو أنه كان من المتأخرين لقال: إن في هذه العبارة تشبيهاً بليغاً؛ ولجؤه عند اللأواء والكربة، شرح السعد ومن قَضَى له الشعر ومن قضى عليه وشفاعات الشعراء وتحريضهم، وباباً للمطابقة، وباباً للتقسيم؛ والرابع : هو الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي، وهو صاحب كتاب (دلائل الإعجاز)، وكتاب فإنه أول من حاول ۲۸ وجعل بعضه مرسلاً وبعضه استعارة. وهو - مع ذلك- أول من كتب في الفن الذي اصطلح المتأخرون على تسميته: (فن المعاني (١)) . ثم تقرأ ما كتب هو ؛ ويضم ما تفرق في كتب القوم، وليس في كتب الشيخ من عيب، شرح السعد فلما كان القرن السادس الهجري نبغ فيه الإمام الذي لا يشق غباره، ولا يدرك مداه، وأعجز اللاحقين، والمتوفى في عام ٥٣٨ من الهجرة. لا جرم اتخذه العلماء شِرْعَة يصدرون عنها، ويرتوون منها، وكان لهم المنار الذي أوضح السبيل، أحداً إلا والكشاف هاديه ودليله. نحوها وبلاغتها،