التعليم في قطر قبل النفطظهرت الحاجة الملحة للتعليم في المجتمع القطري من خلال فئة التجار والنواخذة، الذين كانوا في احتياج دائم لنظام لتدوين وتسجيل معاملاتهم الاقتصادية، ولذا ارتبطت نشأة حركة التعليم في قطر على يد هؤلاء التجار والنواخذة بالتعاون مع بعض شيوخ الدين.أ. الكتاتيبعرفت قطر على يد رجالها من التجار وشيوخ الدين ظهور بوادر للتعليم البسيط القائم اساساً على الكتاتيب التي يتم فيها تدريس القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتجويده ، وكان ذلك متماشياً مع بساطة الحياة في تلك الفترة ومحدودية المعاملات التجارية وصغر المجتمع ، والكتاتيب كانت تتكون من غرفة واحدة فقط ومعلم واحد لا يشترط حصوله على مؤهل علمي معين وغالباً ما تكون مسقوفة بسعف النخيل ومفروشة بالحصير حيث يجلس الطلاب على لأرض وقد تكون هذه الكتاتيب منتشرة في أكثر من مكان مثلا في أحد زوايا المسجد، او في أحد الدكاكين او في أحد زوايا الحي او بيت المعلم نفسه، او ان يتبرع أحد الأثرياء بمجلسه. وكان الانضمام الى هذه الكتاتيب مفتوحاً وعاماً امام الجميع من الجنسين ومن مختلف الطبقات حتى سن العاشرة. ومن اوجه إنفاق التجار على التعليم دفع الأجور الشهرية للذين يقومون بتحفيظ القرآن وتعليم الأولاد، واجرة غرفة الدراسة إذا كانت مستأجرة، كما كان يتبرع الأثرياء ايضاً بتقديم القرطاسية والأدوات التي يحتاج اليها الطلاب. وإلى جانب تلك الكتاتيب كان هناك التعليم الأهلي الذي يقوم بتمويله اولياء الأمور والتي يتم إدارتها عن طريق الملا او المطاوعة الذين اتخذوا من التعليم مصدر رزق وكسب عيش لهم ولأسرهم وفي هذه الحالة يكون الإنفاق على التعليم من مسؤولية اولياء الأمور، وقد جرت العادة أن تتولى الأم مسؤولية تسجيل الأبناء في الكتاب وكانت إجراءات التسجيل غاية في البساطة لا تحتاج غير أن تأخذ الام الأبناء وتطلب من الملا أن يسجلهم في الكتاب مقابل الموافقة على دفع الرسوم. بقي هذا النوع من التعليم متماشيا مع متطلبات المجتمع البسيطة آنذاك، ومتوافقا مع قدراته الاقتصادية، ومن المشكلات التي واجهت هذا النوع من التعليم عدم الاستمرارية لارتباطه بظروف القائمين عليه من مطاوعة أو ممولين. واشتهرت في قطر بعض الكتاتيب، التي أخذت مجازا مسمى مدرسة بسبب جدارتها ومستوى خريجيها، وبلغ عددها منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى أواخر الاربعينيات من القرن العشرين حوالي خمسة عشر كتابا للبنين والبنات.آمنة الجيدة ودورها في تعليم البنات في قطرالى جانب تعليم البنين ظهرت العديد من الكتاتيب التي عنيت بتعليم البنات وكان للسيدة آمنه الجيدة - رحمها الله دور هام في نشر التعليم بين النساء في قطر ، ففي بداية مشوارها مع تعليم النساء كانت تذهب للبيوت لتعليم البنات وتثقيفهم الى ان افتتحت اول مدرسة بنات في منزلها عام 1938 وبلغ عددهن حوالي ستين فتاة، وفي عام 1954 اختير كتاب آمنه محمود الجيدة للبنات ليكون نواة لأول مدرسة ابتدائية للبنات، وكانت تُدار كمؤسسة تعليمية خاصة وقامت بالتدريس فيها مُدَرِستان بالإضافة الى آمنه الجيدة التي كانت تتولى الاشراف والإدارة عليها الى جانب قيامها بالتدريس ثم عملت على تحقيق هدف طالما سعت اليه ألا وهو افتتاح أول مدرسة نظامية للبنات باسم "مدرسة بنات الدوحة " وتولت ادارتها التربوية ونجحت في اقناع بعض الأهالي بتعليم بناتهم، مما زاد عدد البنات الى 100 طالبة في الدوحة، ثم ساهمت في افتتاح أول مدرسة للبنات في كل من الوكرة ثم الخورالمدارسأسهمت العلاقات التي كانت قائمة بين الدولة العثمانية وقطر في إنشاء أول مدرسة نظامية عام 1890م اشتهرت باسم «المدرسة الراشدية». وكانت تتبع النمط التدريسي في المدارس العثمانية، وتوقفت عن التعليم بعد معركة الوجبة عام 1893م. ونظرًا لازدياد أعداد فئة التجار واحتكاكهم بالخارج، أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد نوع آخر من المدارس أكثر تطورًا، كي تفي باحتياجات المجتمع التجاري. في عام 1913 جمع عدد من التجار تبرعات من أجل افتتاح مدرسة نظامية في قطر اشتهرت باسم «المدرسة الأثرية»، وكان مقرها في البداية غرفة في قصر الشيخ عبد الله بن جاسم، ثم انتقلت إلى مكان قريب من مسجد المانع استعان الشيخ عبد الله بن جاسم الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع للإشراف على تنظيم التعليم في المدرسة التي ذاع صيتها في قطر وما جاورها، واستمرت حتى عام 1938م حيث أغلقت أبوابها بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن انهيار تجارة اللؤلؤ، ثم انتقال الشيخ ابن مانع إلى مكة. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وبعد عودة شركة النفط للعمل في قطر،