ولامنديات الأهواء وفي هذا الحب يمتري كثير من الناس ، واستئثار وامتلاك، هو عدوان أرواح على أرواح ، واستبداد قلوب بقلوب ، هي وجود عشاق وصل بهم العشق إلى حد التصوف، وقلوب صحاح. وهو أن شهوة الحس مطلب صغير بجانب شهوة النفس ويا نفس كم هي كثيرة شهواتك؟[. الشعراء لا ينظرون إلى النجوم نظرة اهتداء كما يصنع السارون في ظمائر الصحراء ، وإنما ينظرون إلى النجوم نظرات ذوقية وروحية يفرضها عليهم الهيام بتذوق جمال الملكوت. والشعراء هم الذين علموا الناس أن للجمال غاية غير ما ألفوا كمن الغايات الشعراء هم الذين فطنوا إلى أن للوجود محاسن تشتهى بجوانح غير الحواس. وأن يزعم أن عفافهم لم يصدر عن تحليق وإنما صدر عن إسفاف، إلا أننا نقول أيها المفكرون لو فكرتم لعرفتم أن الشاعر يتأذى من الغايات الوضيعة ، وحملته من مكاره الحب ما يملك به القدرة على النواح والأنين. ومن هنا صح ما قيل إن المجنون"وهنا يقصد الكاتب مجنون ليلى" في حضرة ليلاه ليراها في تهاويل الطيف، وإنما كان ذلك لأن صورة نموذجية للمرأة الجميلة لا يماثلها الواقع كما يمثلها الخيال. الشاعر العذري يخلق للمرأة شمائل تميزها عن سائر بنات حواء، فهو يخلق منها قوة روحية تسيطر على مسالك ضلاله ومذاهب هداه، وقد يراها أبعد من نجم السماء. الحب العذري حقيقة من الحقائق ، وليس فؤضا من الفروض. ولا يرتاب في الحب العذري إلا الذين ضاقت منادح ؟أهوائهم فلم يجروا إلا في ميدان الحسن المبذول وأولئك قوم يمشون في دنيا الحب مشي المقيد في الوحل، فلا يتعالون إلى فكرة سامية ولا يتسامون ؟إلى مقصد رفيع. وهو في الميدان الثاني لا يطارد فريسة تنال بأيسر الجهد، والحب العذري حين نتصوره هذا التصور لا يكون ألا رياضة أخلاقية، وقد لا يكون كذلك بالفعل في الأنس من أقبلوا عليه من أعاضم الشعراء،