والقصة أفعل ما تكون في نفوس الصغار والكبار ، القصة ويدرك ما لها من تأثير ساحر على القلوب فيستغلها لتكون وسيلة من وسائل التربية فرجال التربية يؤكدون على أهمية القصة لما لها من آثار في نفوس السامعين ، وان كانت تختلف من عصر إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى فكل أمة من الأمم لها تاريخها الحافل بالقصة والتي تسجل الأحداث والوقائع المشهودة في ثقافتها ، إلا أن تدبر القصص في القرآن الكريم يشغل حيزا كبيرا جدا لقوله تعالى ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصَ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ سورة يوسف، وما القصص التي حكاها النبي لاصحابه الحاضرين منهم الكبير والصغير إلا عن حوادث وقعت في زمن مضى ليتعظ بها الحاضرون ومن بعدهم إلى يوم الدين (۳۸) ، وقد استخدمت كل أنواع القصة في القرآن الكريم ، فهناك القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها ومنها قصص الأنبياء وقصص المكذبين بالرسالات وما أصابهم من جراء هذا التكذيب مثل قصة موسى وفرعون ، والنوع الثاني هي القصة الواقعية التي تعرض أنموذجا لحالة بشرية مثل قصة ابني آدم عليه السلام وهناك القصة التمثيلية التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن ان تقع في أيه لحظة وفي أي عصر مثل قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف (۳۹) . هناك ملاحظة هامة وهي ان مثل هذه القصص والقصص النبوي يعتمد على حقائق ثابتة وقعت في غابر الزمن وهي بعيدة عن الخرافة والأساطير ، فهي قصص تبعث في النفس الثقة بهذا التاريخ كما تضفي على الروح الاندفاع والانطلاق وتبني في النفس الشعور الإسلامي وتغرس الفضائل في النفوس وتدفع إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات والمقاصد النبيلة كما انها تبعث إلى التأسي بذوي التضحيات للسمو إلى أعلى الدرجات (٤٠) ، إذن الأسلوب القصصي يتوخى تحقيق طائفة من الأهداف والأغراض التربوية على مستوى كافة الوحدات الاجتماعية سواء كانت فردا أم جماعة أم مجتمع ، والقوة والشجاعة في نشر مبادئ العقيدة ورسالة التوحيد كما حدث لمعظم الأنبياء والمرسلين عليهم افضل الصلات والسلام، فجدير بنا ان نستلهم تلك المبادئ والدروس التربوية الإلهية التي ونتيجة لهذا الميل الفطري الى القصة وتأثيرها الساحر في النفوس فلا بد من استغلالها والاسلام يدرك هذا الميل الفطري والدليل على ذلك هو ايراد القصة في القرآن الكريم وفي السنة