حين صنع عطار نجديّ عطراً سحرياً، مزج الصحراء بسماء الشتاء واستلهم من الأرض عطراً يحمل في طياته تاريخ أرض عريقة. حينما رُزقَ العطّار بخمسة أبناء، وعطرهُ السحري كان سادسهم! حمل الأطفال في جوفهم روح العطارة وشغفها الذي سيتفجّر لاحقاً لينشر ثقافة عطرية حداثية من جانب، كيف لا! وهم منذ نعومةِ أظفارهم يتنافسون حول عطر نادر كان يمثل جوهرة المنزل وروحه، ويخشون دائماً أن يرش أحدهم آخر رشة من روح ذلك العطر. كبر الأطفال الخمسة كما تكبر الغيوم، منتظرين لحظة من التاريخ يمطرون فيها غيث العطور التي لا تفنى من الذاكرة لكنّ روحه لا زالت تنبض في قلب الزجاجة التي حفظوها كما يحفظ الملوكُ تيجانهم. جاءت الألفية بوعدها المطلق في عمق الأمنيات، لتدفع العطّارين الخمسة نحو مجدهم الصعب وغايتهم البعيدة. هل سيتحقق الحلم؟ دع القصة تخبرك بذلك… آمنَ الإخوة أن العطور ليست مجرد رائحة تفوحُ وتثبت في الارجاء، بل روحٌ تمتزج بكل نواحي المكان، وكأي رحلة من ألف ميل توجب عليهم أن يبدأوا بخطوة، أسَس الإخوة ( لافيرن) وكانت هي خطوتهم نحو الألف ميل! حاملين رؤية فنّان عريق، ضحّى الإخوة الخمسة براحة اللحظة الحاضرة من أجل مجد السنوات المقبلة، فهنالك من ضحى بهدوءه الساحر، وهناك من ضحى بمهنته، وهناك من ضحى بمتعة الصداقات واجتماعات الأنس، شعارها : أكون أو لا أكون، فلا بد للشغف أن يستمر، قسّم الإخوة الخمسة على أنفسهم الأدوار، ولازال يبحثُ عن الكمال العطريّ حتى هذه اللحظة. مستلهماً تجاربه القديمة في عالم الأعمال، ومنهم من احترف صنع العلاقات المهنية بقدراته الاجتماعية الاستثنائية، ومنهم من أتقن التسويق وغرائبه وأسراره. استمر الإخوة الخمسة في مطاردة الحلم، فهم لن يهدأوا قبل تحقيق المهمة المستحيلة! وكان اليأس يلوّح كل حين بإشارة الفشل أمام أعينهم، فالأمور لا تسير كما يراد لها، فقد كان من الصعب أن تسوّق عطراً لعميلٍ لن يستطيع تجربته، حيث للعطور خصوصية هنا، إذ لا بد أن تشعرَ بالعطرِ قبل أن تقتنيه.  حلّت جائحة كورونا بصعوباتها على العالم، وبداية لعالم جديد تلعب فيه التقنية الدور الأهم والأكثر تأثيراَ. لكن العبقري هو من يظهرُ بمثل هذه الظروف، حيثُ طوّر الإخوة استراتيجية جديدة، ابتكروا بها طريقةً تمكّن الشخص من تجربة عطره قبل اقتنائه، بلا أي تواجد على أرض الواقع! ومن هنا بدأت ثورة جديدة في عالم العطور إذ صمّم الإخوة الخمسة الروائح بكل شغف، وقدرة هائلة على الابتكار والتجديد بالتوازي مع الحفاظ على الأصالة والهوية. من هنا مات الفشل بتلويحاته المقلقة، و ولد المجد ليمضي في رحلة لن تنتهي، ساهمت في اصطياد مجد أكبر من القمر، فقد اصطاد الإخوة الخمسة نجماً عطرياً مشعاً سيملأ عالم العطور بشغف جديد،