المطلب الثاني: ضوابط ( معايير) التمييز بين الأعمال المدنية والأعمال التجارية ساهم الفقه بشكل كبير في تحديد المعايير التي تميز بين العمل المدني والعمل التجاري، معيارالمقاولة. أ‌- معيار المضاربة: مفاده أن السعي وراء تحقيق الربح النقدي هو المعيار الفاصل بين العمل التجاري والعمل المدني، وأن الشخص كلما وجدت لديه نية تحقيق الربح النقدي فعمله تجاري، وهذا المعيار اعتمده المشرع الجزائري بموجب المادة 02 من القانون التجاري " الشراء لأجل البيع بقصد تحقيق الربح" وهذا المعيار صحيح لأنه يفسر الكثير من الأعمال التي لا تعتبر تجارية إلا بالنسبة لممارسيها، فبعض الأشخاص يقومون بأعمال على سبيل التبرع، أي لتحقيق منافع اجتماعية لذا فهي حسب هذا المعيار أعمال مدنية بحتة، لذلك استبعدت الأعمال التي تقوم بها الجمعيات الاستهلاكية، كذلك في مجال نشر الكتب والصحف يجب التفرقة بين عمل الناشر الذي عمله تجاري والناشر الذي عمله مدني، فإن كان الهدف نشر الثقافة فالعمل مدني، وإن كان الهدف تحقيق الربح فالعمل تجاري، غير أن هذا المعيار اُنتقد عل أساس أن المشرع قد عدّد بعض الأعمال على أنها تجارية بالرغم من انتفاء عنصر المضاربة مثل التعامل بالسفتجة، حيث اعتبرها عملا تجاريا مهما كانت المناسبة التي سحبت من أجلها سواء كان سحبها بمناسبة عمل مدني أو بمناسبة عمل تجاري، كذلك التاجر الذي يشتري سلعا من أجل إعادة بيعها يمكن أن يحقق خسارة في بعض الحالات وبذلك حسب هذا المعيار يعد عمله تجاريا رغم عدم تحقيقه للربح ورغم أن المضاربة غير موجودة، وبشكل عام فإن العمل الانساني كله يستهدف تحقيق الربح، 2.2. معيار التداول أي كل الأعمال التي تتم في مرحلة التداول هي أعمال تجارية، أما الأعمال التي تتم في مرحلة الانتاج والاستهلاك، فهي أعمال مدنية، فمفهوم التجارة في هذا المعيار هو تداول السلع وهو المفهوم القانوني للتجارة، لكن هذا المعيار وإن كان موضوعيا إلا أنه يشمل ضمنيا معيار المضاربة في تطبيقه، كما أنه لا يستطيع تطبيق بعض الأعمال كأعمال الجمعيات الاستهلاكية التي لاتعد أعمالا تجارية رغم أن الجمعيات تقوم بأعمال الوساطة، لهذا فعنصر التداول كمعيار للتميز بين العمل المدني والعمل التجاري يكون في مجال ضيق ولاستكمال هذا النقض جاء معيار المقاولة. 2.3. معيار المقاولة أ‌- معيار المقاولة: العمل التجاري لا يستمد صفته التجارية من موضوع المعمل ولا من صفة القائم به بل يستمدها من الطريقة التي يتأتى بها العمل والذي يجب ان يكون في شكل التنظيم الذي يرتكز العمل، فكل الأعمال تتطلب قدرا من التنظيم والإدارة والإشراف والتنسيق، وهذه الأعمال هي الأعمال التي تتم في شكل مشروع أو مقاولة، وبالتالي القيام بالعمل بصورة فردية ومرة واحدة لا يمكن أن يصبح عملا تجاريا، وبالتالي هذا الاتجاه ينكر الصفة التجارية على عملية الشراء لأجل البيع إذا تم مرة واحدة ، لذلك اُنتقد هذا المعيار على أساس أنه لا يصلح لتفسير الأعمال التجارية الواردة على سبيل الموضوع،