نعيم الانفس البشريةفي رسالة في معرفة النفس الناطقة واحوالها ، قسم ابن سينا الانفس ثلاثةاقسام:1 - اما ان تكون النفس كاملة في العلم والعمل - والمقصود بالعلم ادراك الفلسفة الفيضية .٢ - اما ان تكون النفس ناقصة في العلم والعمل .- اما ان تكون النفس كاملة في احدهما ناقصة في الآخر ؛ او تكون من طبيعتها ميالة الى عمل الخير دون ان تدرك حقيقة الفلسفة الفيضية . واصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة ، ۹، ۱۰،ثم يوضح ابن سينا هذا التقسيم قائلاً : اما الكاملون في العلم والعمل فهم السابقون ، ولهم الدرجة القصوى في جنات النعيم .اما اصحاب الميمنة ، وهم الكاملون في العمل الناقصون في العلم ، فانهم في المرتبة الوسطى - بين السابقين واهل المشأمة - انهم يتصلون بنفوس الافلاك ويتطهرون عن دنس عالم العناصر ، كما قال النبي (ص) : اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهؤلاء على مر الدهور يلحقون بالسابقين . فهم الناقصون في العلم والعمل ، او الكاملون في العلم الناقصون في العمل . وهم في المرتبة السفلى ، المنغمون في بحور الظلمات الطبيعية . ولكن ابن سينا لا ينتهي الى القول بالفناء الصوفي . انه يذكر في الاشارات والتنبيهات (ص) ۱۷۹-۱۸۰) : و قد يقولون ان النفس الناطقة اذا عقلت شيئاً فانما تعقل هذا الشيء باتصالها بالعقل الفعال ، وهذا حق . قالوا واتصالها بالعقل الفعال هو ان تصير هي نفس العقل الفعال لانها تصير ايضاً العقل المستفاد ، والعقل الفعال هو نفسه يتصل بالنمس فيكون العقل المستفاد . وهؤلاء بين ان يجعلوا العقل الفعال متجزئاً قد يتصل منه شيء دون شيء ، او يجعلوه متصلاً بكليته بحيث تصير النفس كاملة واصلة الى كل معقول - وكلا الفرضين باطل - على ان الاحالة في قولهم ان النفس الناطقة هي العقل المستفاد حينما يتصورونه قائمة . .وفي قصة حي بن يقظان الرمزية بين ابن سينا عروج النفس من عالم العناصر مجتازة عالم الطبيعة والنفوس والعقول حتى تبلغ عرش الواحد القديم ، فيظهر لها حيوهو العقل الفعال ، يقودها الى مختلف الطرق ، صاعداً معها من واحد الى آخر . وكلها ترمز الى صدور العقول بعضها من بعض ، حتى تأتي امام عرش الاول القديم حيث الحسن حجاب للحسن ، والنور حجاب النور . ولو هم احد ان يتأمل الاول حسر طرفه وكاد يختطف بصره ، فالاول فوق الوصف وفوق الادراك ،