تستكشف هذه الدراسة تعقيدات "قضية جرينلاند" في سياق العلاقات الدولية المعاصرة، مع التركيز على السيادة الدنماركية، وحق تقرير المصير لجرينلاند، والمصالح الاستراتيجية الأمريكية في منطقة القطب الشمالي. لقد تحولت جرينلاند من مجرد إقليم دنماركي ناءٍ إلى موقع جيوسياسي حاسم، وذلك بفعل المنافسة الدولية وتزايد أهمية الممرات البحرية، وتتمحور إشكالية الدراسة حول كيفية تفسير التفاعلات بين جرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة، في ضوء الديناميكيات الدستورية والدفاعية والجيوسياسية التي تحكم علاقاتها. ومن خلال الاعتماد على التحليل النوعي وإطار عمل يجمع بين الأبعاد التاريخية والقانونية والجيوسياسية، تخلص الدراسة إلى أن "قضية جرينلاند" تتجاوز مجرد مسألة السيادة والملكية؛ إذ تجسد معادلة ثلاثية الأطراف تشمل: مساعي الدنمارك للحفاظ على وحدة المملكة مع الاعتراف بحق تقرير المصير؛ وسعي جرينلاند نحو الحكم الذاتي واحتمالية الاستقلال؛ ورغبة الولايات المتحدة في تأمين وصول استراتيجي للمنطقة دون المساس بشرعية حلفائها. وتخلص الدراسة إلى أن مستقبل هذه القضية يعتمد على الانتقال من حالة التوتر الرمزي إلى شراكة متوازنة تجمع كافة الأطراف المعنية.