فإذا لم يكن هذا متحققا في الناس فلا حياة في القصاص، بل تصلح جيتار كلمة الهمجية: القتل أننى للقتل، فهذا هو الذي يقيكم أحياء وينفي عنكم القتل، فالآية الكريمة بدلالة كلمتها الأولى موجهة إلى الإنسانية العالية، فلا يمكن أن يكون منه المبادلة بالعدوان، ۳) تفيد هذه الكلمة «القصاص بصيغتها - صيغة المقاتلة - ما يشعر بوجوب التحقيق والمكين القاتل من المنازعة والدفاع وألا يكون قصاص إلا باستحقاق وعدل، 1) من إعجاز لفظة القصاص هذه أن الله تعالى سمى بما قتل القائل، فلم يسيه قتلا كما فعلت الكلمة العربية؛ 0) ومن إعجاز هذه اللفظة أنها باختيارها دون كلمة القتل تشير إلى أنه سيأتي في عصور الإنسانية العالمة المتحفيرة عصر لا يرى فيه قتل القاتل بجنايته إلا شرا من قتل المقتول لأن المقتول بهلك بأسباب كثيرة مختلفة، على حين أن أخذ القائل لقتله ليس فيه إلا نية قتلها العبرت الآية باللغة التي تلائم هذا العصر القانوني الفلسفي، وجاءت بالكلمة التي لن تجد في هذه اللغة ما يجزى عنها في الاتساع لكل ما يراد بها من فلسفة العقوبة. 1) ومن إعجاز اللفظة أنها كذلك تحمل كل ضروب القصاص من القتل فما دونه، في حين أن كلمة القتل في المثل العربي تنطلق في صراحة أنها لغة الغريزة البشرية بأقبح معانيها، فالآية بلفظة «القصاص» تضعك أمام الألوهية بعدها ۹) جاءت كلمة «حياة» منونة، فلا يحتمل شيئًا من المعاني السامية، وليس فيه غير هذا المعنى الطبيعي الساذج وتعبير الكلمة العربية عن الحياة وبنفي القتل تعبير غليظ عامي يدل على جهل مطبق لا محل فيه ليعلم ولا تفكير، بل يتحول إلى تغيير علمي يسمو إلى الغاية من الدقة، إذ هو موجة للعرب في ظاهره على قدر ما بلغوا من معاني اللي، إلى ما يجري هذا المجرى، كأنه يقرر لهم أن حقيقة العلم ليست بالعقل والرأي، بل هي قبل ذلك بالله والبصيرة،