مقدمة: إن مفهوم العلاقات قديم، قدم البشرية فهو موجود منذ نزول آدم إلى الأرض فالإنسان مدني بطبعه ولا يمكن أن يحيا بدون التعاون والتبادل والتواصل مع غيره مهما بلغت قوته ومثال ذلك قصه ذي القرنين التي ذكرها الله عز وجل في سوره الكهف فذو القرنين ملك عظيم سخر الله له كل الأسباب ل تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنِينَ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَأَتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْء سيا ) (الكهف: (۸۳)، ومع ذلك قال بعد أن وصل إلى يأجوج وماجوج قال: (قَالَ مَا مَكَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا أَتُونِي زَبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ الْقُحُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ أَتُونِي أَفْرِغْ عَلَيْهِ قَطْرًا ﴾ [الكهف: ٩٥) فطلب منهم العون وهذه سنه الله في خلقه، وأيضاً من الأمثلة الدالة على وجود العلاقات في الزمن الغابر قوله تعالى عن قريش والإيلاف قريش " إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ) (قريش: ۲-۳) فكانت لهم رحله في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام للتجارة والأمثلة على ذلك كثيرة، بل إنه لا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه أقام كثيراً من العلاقات في مكة والمدينة، ففي مكة تيسر له لقيا الوافدين من المدينة فبايعوه عند العقبة، إلى الملوك والأمراء وعمل بما يسمى الأعراف الدولية آنذاك، وبالرغم من أن ظاهرة العلاقات لسكر وبين الحروف تمهيد نشأة العلاقات الدولية وأهمية دراستها تمهيد نشأة العلاقات الدولية وأهمية دراستها عندما خلق الله تعالى الإنسان جعل فيه دافعا قطريا يدفعه إلى الحياة مع الآخرين والالتقاء بهم؛ فقال: العصور الغابرة، وعليها أقامت أساس العلاقات في حالي السلم والحرب حتى قال مونتسكيو: ((ما من أمة من الأمم إلا ولها في حقوق الدول نظام، حتى قبائل إركوا - في أمريكا الشمالية - الذين يأكلون أسراهم لهم نظام من هذا القبيل! فإنهم يرسلون رسلهم، ويستقبلون رسل غيرهم، ويعرفون أحكام السلم والحرب. ولكن من سوء أمرهم أن وقال بعض الكاتبين: إن مجرد تعايش الشعوب جنباً إلى جنب يخلق في نفوسها شعوراً بالواجب الخلفي والشرعي، يتبلور على مر الزمن إلى نظام من القانون الدولي". فالعلاقات الدولية والقانون الدولي ثمرة المساعي المشتركة التي تقوم بها الشعوب وتتعاقب عليها الأجيال ويكفي أن توجد جماعتان حتى تشتبك بينهما المصالح وتضطرهما إلى التعامل والتعاقد وتقرير قواعد الحرب والسلم؛ فلذلك ترى الأوضاع الدولية على رغم ما فيها من ضعف ظاهر كثيرة التشابه، ولابد لكل جماعة ذات كيان أن تحرص على توثيق عرى الصلات بمجاوريها، وأن تحافظ - بقدر ما تستطيع في (۲) الروح الشرائع الله المونتسكيو : ١٧/١ (۳) القانون الدولي الإسلامي: كتاب السير للشيباني، تحقيق در مجيد حدوري، ص (۱۲) الآية (۱۳) صلاتها على المبادئ الشريفة والقواعد العادلة، التي يحترمها - في الغالب - أهل العصر، ويوحي بها الوجدان والعقل ". نشأت هذه القواعد بنشأة الجماعات الإنسانية ذاتها، "الدولة" كما يعرفها القانون الدولي الحديث، الذي لا يتجاوز عمره أربعة قرون، منذ أواسط القرن السابع عشر الميلادي على إثر المنازعات الأوربية التي انتهت بإبرام معاهدة وستفاليا سنة (١٦٤٨م) التي تعتبر فاتحة عهد جديد للعلاقات الدولية والنقطة التي يبدأ عندها تاريخ القانون الدولي في وضعه الحالي،