ثالثا وعرف اخرون مفهوم الاسلوب من زاويه النص او الخطاب فيرون ان الاسلوب هو المفارقه او الانحراف عن نموذج او النمط المعياري مع تماثل السياق في كل منهما واستلهم هؤلاء تعرفهم من نظريه العالم اللغوي السويسري دي سوسير في حديثي عن الفرق بين اللغه والكلام ومضمون هذه النظريه ان اللغه مجموعه اعراف منظمه موجوده في اذهان المتكلمين اما الكلام فهو ابراز هذه الرموز اللغويه واخراجها الى حيز الفعل فاللغه بذلك تكون نظاما جماعيا اما الكلام فهو نشاط فردي وقد قسم الكلام بدوره الى قسمين نفعي وجمالي فاولهما يعتمد على المباشر ويحادث العقل ويهدف الى التبادل النفعي ويتسم هذا المستوى في الاستخدام بمحدوديه معجمه اذ ليس في الفاظه الجديد وليس في معانيه المستحدث وهذا لا يحتاج الى جهد عقلي او فكري لفهم المراد منهم ادبي فيصدر عن ملكة عند منشئه وهو يخاطب الوجدان ويسعى الى ان يحرك احساس متلقيه سامعا كان ام قارئ كما يتميز بان الفاظه مختاره ومفرداته منتقاة ومعانيه مبتكرة وقد يفهم متلقيه دون عناء وقد يحتاج لفهم وبيان ما يراد به الى امعان الفكر واعمال العقل. وهنا يكون قد تحدد مفهوم الاسلوب على انه نوع مغاير من الخطاب يتميز بطاقات وجدانيه وتكثيف ايحائي وبذلك يعد خروجا عن قواعد اللغه المعياريه وقد سمي هذا الخروج بالانحراف عند بعض الاسلوبيين وسمي عند اخرين بالانزياح ومن اهم المنظرين الاسلوبيين الذين اطلقوا على الاسلوب مصطلح انزياح ريفاتير الذي يحدد الاسلوب بكونه انسياحا عن النمط التعبيري المتواضع عليه ويدقق مفهوم الانزياح بانه يكون خرقا للقواعد حين واللجوءا الى ما ندر من الصيغ حينا اخر. وقد ادرك ريفاتير تلك الاشكاليه فاقترح ان يكون مقياس الانزياح السياق الاسلوبي فيكون مفهوم النمط العادي مرتبطا بهيكل النص المدروس معنى ذلك ان بنيه النص من حيث العبارات والصيغ تبرز هي نفسها مستويين اثنين احدهما يمثل النسيج طبيعي وثانيهما يزدوج معه ويمثل مقدار الخروج عن حده. ومن الاسلوبيين الذين استخدموا مصطلح الانحراف في تحديد معنى الاسلوب مونين الذي عرف الاسلوب بانه انحراف عن المعيار الموجود او بانه خروج عن القاعده اللغويه غير ان ثمة اعتراضات على تعريف الاسلوب بانه انحراف اهمها انه لا يمكن تحديد المعيار او الانحراف بدقه وان نسبه الانحرافات ليست متطابقه مع نسبه الخصائص الاسلوبيه ثم انه قد يوجد انحراف من دون ان يكون له تاثير اسلوبي كما ان الباحث الاسلوبيه يهتم بالصفات الاسلوبيه غير العاديه المنحرفه تاركا النص كله بتراكيبه المتعدده عند التفسير اضفى الى ذلك اغفال عنصري المؤلف والقارئ فاذا اردنا دراسه شعر زهير بن ابي سلمى اسلوبيا وجب دراسه اللغه المعياريه في ذلك العصر ثم نوازن بينها وبين اسلوب زهير اي ان اداه التحليل عند هؤلاء هي المقارنه بين الخصائص والسيمات الاسلوبيه في النص النمط المعياري وبينما يقابلها من خصائص وسمات في النص المفارق المدروس ويرى الاسلوبيون انه كلما تصرف مستعمل اللغه في دلالته الالفاظ بما يخرج عن المالوف انتقل كلامه من السمه الاخباريه الى السمه الادبيه الانشائيه فلو نظرنا الى العبارتين واحد كذبتم فريقا وقتلتم اخرين 2 ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون سنجد ان العباره الاولى لا تحمل اي خاصيه اسلوبيه فقد جاءت مرتبه وفق نظام الجمله في العربيه اما العباره الثانيه فانها تحوي عدولا من النظام فقد قدم المفعول به فريقا على كذبتم وحذف الضمير العائد عليه والتقدير ففريقا كذبتموه.