وتباينت الأقوال في حقيقته تبايناً شديداً فذهب ابن سناء الملك ( ۱۱٥٥ - ۱۲۱۱) الى أنه كلام منظوم على وزن مخصوص ، وذهب محمد بن أبي شنب الى أنه قصيدة منظومة للغناء، والذي يُرسل رائد النظر في هذه الأقوال جميعاً يجد أن أصحابها لم يبينوا حقيقة الموشح تبييناً تاماً ولم يوفوه حقه من التعريف والتحديد. فكم من موشح نظم على وزن القصائد التقليدية ولم يكن على وزن مخصوص ، وإن نظم بعضه على بعض أوزان العروض . والأندلسيون شديد و الشغف بمثل هذه التسمية ولا سيما وانها تشير الى الزخرفة والتنميق ، قال ابن خلدون : وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم ، استحدث المتأخرون منهم فناً سموه بالموشح ينظمونه أسماطاً أسماطاً ، يكثرون من أعاريضها المختلفة ويسمون المتعدد منها بيتاً واحداً ، ويلتزمون عند قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتالياً فما بعد الى آخر القطعة ، وأكثر ما تنتهي عندهم الى سبعة أبيات ، ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب ، و بمثل هذا القول أراد صاحب المقدمة أن يبين حقيقة الموشح وطريقة تركيبه ، وفي تركيبه وقالب التقفية فيه ، قال مصطفى عوض الكريم : التوشيح لون من ألوان النظم ظهر أول ما ظهر بالأندلس في عهد الدولة المروانية في القرن التاسع الميلادي، ويختلف عن غيره من ألوان النظم بالتزامه قواعد معينة من حيث التقفية ،