3. كيف تختلف أطروحة الكاتب عن أطروحات الجغرافيين السابقين؟ تتميز أطروحة الكاتب في هذا الكتاب بكونها لا تعيد فقط صياغة الفكرة التقليدية التي تربط بين الإنسان وبيئته، بل تتجاوزها من خلال طرح رؤية أكثر تركيبًا وشمولًا من الرؤى التي تبناها الجغرافيون في مراحل سابقة. ويمكن إدراك اختلاف هذه الأطروحة من خلال مقارنة مختصرة بين المدارس الجغرافية القديمة وما يقدّمه المؤلف. أولًا: تجاوز الحتمية الجغرافية في الفكر الجغرافي الكلاسيكي، كانت البيئة – المناخ، التضاريس، أما الكاتب فيقدّم رؤية مختلفة تمامًا: ويؤكد أن الإنسان قادر على التكيّف، التعديل، بهذه الطريقة يحرّر المؤلف المكان من سيطرة التفسير البيئي البحت. ثانيًا: نقد الإمكانية الجغرافية التقليدية ظهرت الإمكانية كرد فعل على الحتمية، واعتبرت أن الإنسان هو محور تشكيل المكان، وأن البيئة توفر فقط خيارات أو إمكانات يختار منها الإنسان بحرية. هذه الرؤية – رغم أنها أكثر مرونة – تبقى بدورها قاصرة لأنها تهمل تأثير البيئة الطبيعي وتقلّل من أهميته. أما أطروحة الكاتب فتبتعد عن التطرّف في كلا الاتجاهين، دور الطبيعة في وضع الحدود والفرص.