إذا كان من املرجح — كما افترضنا في الفصل الأول — أن لدينا تعريفات للقيادة مختلفة فكيف سنتمكن من التمييز بني القيادة والإدارة؟ يقدم هذا الفصل كتبت الكثري من املؤلفات في مجال أبحاث القيادة بأسلوب يفرق بني القيادة والإدارة كأنواع مختلفة من السلطة — أي سلطة شرعية — مع كون القيادة تمثل في الأغلب فترات زمنية أطول ورؤية أكثر استراتيجية وحاجة إلى حل املشكلات ولعرض هذا الأمر بأسلوب آخر، يمكن القول إن هذا الاختلاف متأصل جزئيٍّا في سياق كل من املفهومني: الإدارة هي التعبري املكافئ ملصطلح «شوهد من قبل»، تأتي القيادة كتعبري مكافئ ملصطلح «لم يشاهد من قبل قط». ُب منك أن تتولى تنفيذ العملية اللازمة — ً صحيح َ ا، فإنه عندما تتولى منصب املدير، وعلى النقيض، ْطلَ ِن في الفارق بني اليقني وانعدامه، َجذِّ كنوعني من السلطة متَ ومن املرجح أن تكون قد حدثت من قبل. توجد درجة محدودة من عدم اليقني، جداول مواعيد أو بناء محطة نووية، أما املشكلة املستعصية فهي أكثر تعقيدا من املشكلة البسيطة؛ علاوة لا توجد علاقة واضحة بني السبب والنتيجة، ومثل هذه املشكلات عادة ما على سبيل املثال: محاولة تطوير خدمة الصحة العامة على أساس منهج علمي (بفرض أنها مشكلة بسيطة)، ولكن، يحتاجون إلى تدخل طبي متزايد للحفاظ على حياتهم، وتناقص املوارد املالية لتمويل سنجد أننا أمام زيادة غري محدودة في الطلب ومستوى محدود من املوارد الاقتصادية، مشكلة تطوير خدمة الصحة العامة. لن يمكننا أن نمد الجميع بكل شيء، ً وعند مرحلة ما سيجب علينا أن نتخذ قرارا سياسيٍّا بشأن من يحصل على ماذا وعلى وتعتبر هذه املشكلة املزمنة مثالا ًجيدا على املشكلة املستعصية. في خدمة الصحة العامة على أنها «خدمة املرض العامة»، فسنتمكن من فهم املشكلة بطريقة مختلفة؛ ً مكافئ للمشكلة البسيطة؛ فهناك حلول علمية له، وهناك أيضا متخصصون طبيون في ولكن إذا دخلت (معذرة، طالبًا علاج ساقك املكسورة، فستتحول املشكلة لتصبح مستعصية؛ لأنه من غري املرجح ومن ثم، يعتمد على موقعك وقتها وعلى مقدار ما يتوافر لديك من معلومات. فإن الكثري من املشكلات التي تتعامل معها خدمة الصحة العامة وإدمان املخدرات، والعنف — ببساطة لا تعتبر مشكلات صحية، ولكنها عادة ما تكون مشكلات اجتماعية شديدة التعقيد تستشري في القطاعات واملؤسسات الحكومية املختلفة وفيما بينها، لذا فإن محاولات حلها عن طريق إطار مؤسسي واحد من املقدر لها أن تبوء بالفشل في أغلب الأحيان؛ لأنه — في واقع الأمر — غالبًا لا توجد «نقطة توقف» في املشكلات املستعصية — أي النقطة التي تُحل املشكلة عندها (على سبيل املثال: لن نواجه مشكلة الجريمة مرة أخرى لأننا حللناها) — وعادة ما ينتهي بنا عادة ما نربط بني القيادة وعكسها؛ أي القدرة على حل املشكلات، ولهذا السبب بالتحديد علينا أن نكون لأننا لا نعرف تحديدا ما الذي علينا فعله. عرفنا ما علينا فعله، فستكون املشكلة بسيطة وليست مستعصية، ولكن الضغط الواقع علينا لنتصرف بحزم عادة ما يقودنا إلى محاولة حل املشكلات كما لو كانت مشكلات بسيطة. ركزت محاولات علاجه على الذي تجلى في تطوير الوقود الحيوي، ولكننا ندرك الآن أن الجيل الأول من الوقود الحيوي قد جرد العالم من كمية كبرية من موارد الغذاء؛ لذا فإن ما بدا أنه حل أصبح يمثل مشكلة جديدة. مرة أخرى نقول إن هذا مثال جيد على ما سيحدث إذا ما حاولنا حل املشكلات املستعصية؛ فستظهر مشكلات أخرى لتتراكم على املشكلات الأصلية. إلا أنه بإمكاننا أن نتعلم التعايش مع عالم مختلف عن وبعبارة أخرى، على الرغم من أن الكثري من املتطرفني السياسيني والدينيني «العمل الجماعي» أمر ذو أهمية كبرية في هذا السياق؛ لعلاج املشكلات املستعصية. قد تحظى املشكلات البسيطة بحلول فردية، بمعنى أن الأفراد يدركون على الأرجح كيفية التعامل معها، تُحدد جزئيٍّا بغياب الحل من جانب القائد، لأن إن حالة عدم اليقني ً عرفها، ٌّ َ املشكلات املستعصية تطوير استراتيجية للنقل، أو الاستجابة لظاهرة تشمل أمثلةُ ً الاحترار العاملي، أو الاستجابة للسلوكيات املعادية للمجتمع، أو نظاما للصحة العامة. لأنه غالبًا ما تتحول إحدى القضايا التي تبدو مشكلة بسيطة إلى مشكلة مستعصية (مؤقتة) عن طريق التأخر في اتخاذ قرار بشأنها. مساعديه املدنيني تطلبت بعض الوقت للتفكري في الأمر، إذا عمل كنيدي بنصيحة الصقور الأمريكيني لكنَّ شهدنا مجموعة ثالثة من املشكلات بخلاف املشكلات املستعصية والبسيطة؛ كان من املحتمل أن تصل في هذه الحالة إلى حرب نووية. أي الأزمة، وتحتاج إلى وقت قصري للغاية لاتخاذ قرار بشأنها والإجراء اللازم حيالها، وعادة ما تكون مصحوبة بنوع من الاستبداد. بشأن ما يجب فعله، على الأقل في سلوك القائد الذي يكون دوره اتخاذ الإجراء الحاسم املطلوب؛ إذا كانت ستتسبب في تأخري اتخاذ القرار، أو طرح الأسئلة وطلب املساعدة الجماعية ُ عند تحول الأزمات إلى مشكلات حرجة، ً قرار حازمني في قراراتهم وفي قدرتهم على علاج الأزمات. الذين يجيدون التصرف وقت الأزمات (ونتجاهل الأشخاص الذين يكونون مديرين جيدين بحيث لا يكون هناك سوى القليل النادر من الأزمات)، فسرعان ما يتعلم القادة البحث عن الأزمات (أو يعيدون تشكيل املواقف لتصبح في صورة أزمات). ً أمر مقنع، الاستجابة الفورية لحادث قطار مروع، أو تسرب إشعاعي من أحد املفاعلات النووية، أو أزمة قلبية، أو الفصل أو فقدان أحد الأقارب، أو هجوم إرهابي على غرار تفجريات ١١ سبتمبر أو طريقة أخرى لافتراض أن دور املسئولني عن اتخاذ القرار املناسب لعلاج املشكلة، باتخاذ إجراءات بطرق تبدو غري مفهومة للآخرين. لهذا، لا أفترض أن منهج اتخاذ — ولكني أفترض أن صناع القرار يميلون إلى إضفاء طابع شرعي على إجراءاتهم لإقناع ً مثالا، وبالفعل، وصوب مرتدين عباءة القادة لينزلوا العذاب بقطاعات الدولة املبذرة التي تضيع إيرادات ً ولكن هذا جعلهم يخطئون الحقيقة، ً نفسها ستتنقل بني أدوار السيطرة والإدارة والقيادة تبعا لتصنيفها — وصياغتها — للمشكلة على أنها حرجة، أو مستعصية، أو حتى كونها مشكلة واحدة تتنقل بني أنواع املشكلات الثلاث. أو على الأقل تغري نظرتنا له. ويعتمد التفسري املقنع للمشكلة جزئيٍّا على وصول صناع القرار إلى أنواع بعينها من السلطة وتفضيلهم لهذه الأنواع، وهنا تكمن مفارقة «القيادة»؛ إذ وسيحاول صناع القرار تجنبها بأي طريقة. القوة وأنواعها مع تصنيف السلطة موضوع البحث. من بني الأساليب املفيدة لأغراضنا نجد تصنيف إتزيوني لأنواع الإذعان، والطبيعي، حيث يقترن الإذعان الجبري أو الإذعان البدني باملؤسسات «الشاملة» مثل السجون والجيوش، في حني يقترن الإذعان الحسابي باملؤسسات «الراشدة» مثل الشركات، أما الإذعان الطبيعي فيقترن باملؤسسات أو املنظمات القائمة على القيم املشتركة مثل ً ا جيدا مع تصنيف املشكلات: