الاعتراضات الواردة على القياس وقوادح العلة .قياس المستدل .١١ - التركيب .أولاً : الاستفسارتعريفه : أن يطلب المعترض من المستدل بيان معنى لفظ ٍمجمل ورد في القياس الذي أورده .ومثاله : أن يقول المستدل : تعتد الأمة بالأقراء قياساً على الحرة .فيقول المعترض : الأقراء لفظ مجمل ، ماذا تريد به ؟ ويلزم المعترض أن يثبت أن اللفظ مجمل ، ولا يلزمه بيان المساواة بينهما ؛ لأن هذا ليس في قدرته .هل الاستفسار قادح في قياس المستدل ؟ ليس قادحاً.إنما هو طلب للبيان حتى يتمكن الخصم من الاعتراض على القياس أو التسليم به.وللمستدل أن يجيب بأحد أمرين :٢-التسليم : يسلم بوجود الاحتمالين ويرجح أحدهما على الآخر .تعريفه : مخالفة القياس لنص أو إجماع .قول المعترض :هذا القياس مخالف للنص أو للإجماع ،ومثاله : أن يقول المستدل : لا تجب الولاية على المرأة في النكاح قياساً على عدم وجوبالولاية عليها في البيع .فيقول المعترض : هذا قياس فاسد الاعتبار ؛ لأنه مصادم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي )) [ رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن ] .والدليل على أنه قادح في القياس : ١-عمل الصحابة الكرام ، كانوا لا يعدلون إلى القياس إلا إذا عدم النص من الكتاب والسنة ،٢- وعمل معاذ رضي الله عنه لما آخر العمل بالقياس عن ألسنه وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم، وسميت معارضة القياس للنص أو الإجماع بفساد الاعتبار ؛ وهذا فاسد.والجواب عن الاعتراض بفساد الاعتبار يكون من وجهين :١-المنع فيبين المستدل عدم وجود المعارضة بين القياس والنص أو الإجماع .أن يقول المستدل : صيام رمضان يشترط له تبييت النية قياساً على صيام القضاء .فيقول المعترض : هذا القياس فاسد الاعتبار ؛ لأنه معارض لقوله تعالى : ( والصائمين والصائمات ) إلى قوله : ( أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) [ سورة الأحزاب ، آية : ٣٥] ، فإنه يدل على ثبوت الأجر العظيم لكل من صام من غير تقييد للصيام بالنية ، وذلك يلزم منه الصحة ، فيجيب المستدل بـ : أنه لا معارضة بينهما ؛ لأن عموم الآية مخصص بقوله صلى الله عليه وسلم : (( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له )) [ رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن ] ، فيكون القياس موافقاً لدلالة هذا الحديث .٢-التسليم فيبين المستدل أن القياس الذي استدل به من قبيل القياس الذي يجب العمل به .ومثال ذلك : أن يقول المستدل : إذا زنا العبد فإنه يجلد خمسين جلدة قياساً على الأمة في تنصيف الحد عليها . لأنه معارض لقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) [ سورة النور ،فيقول المستدل : هذا القياس يجب تقديمه على عموم الآية ؛ ويكون تنصيف الحد على العبد من باب تخصيص العموم بالقياس .ثالثاً : فساد الوضعوتعريفه : أن يبين المعترض أن العلة تقتضي نقيض الحكم الذي علق بها.ومثاله :أن يقول المستدل : لا ينعقد النكاح بلفظ الهبة ؛ لأن لفظ الهبة ينعقد به غير فيقول المعترض : هذه العلة تقتضينقيض الحكم الذي علق بها ؛ لأنه إذا كان ينعقد به غير النكاح فالنكاح كذلك. لأن المستدل وضع العلة في غير موضعها.والفرق بين فساد الوضع وفساد الاعتبار : أن فساد الاعتبار أعم من فساد الوضع ، فكل فساد وضع فساد اعتبار ، ولا عكس .والجواب عن الاعتراض بفساد الوضع من وجهين :1- يمنع المستدل قول المعترض : " العلة تقتضي نقيض ما علق بها " ،۲-يسلم المستدل بأن العلة لا تقتضي نقيض ما علق بها من وجه ، لكنها تقتضي ما علق بها من وجه آخر ، وهذا الوجه الآخر أولى ، فيجب تقديمه ، ومثال ذلك : أن يقول المستدل : سلمنا أن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح بلفظ الهبة ، لكن عدم اقتضائه لانعقاد النكاح أولى ؛ لأن انعقاده بلفظ الهبة يقتضي الاشتراك بين النكاح والهبة ، والاشتراك على خلاف الأصل . فهذا انتقال من القدح بفساد الوضع إلى القدح بالمعارضة ، وإن لم يعتبر انقطاعاً وعجزاً فهو نشر للكلام وتطويل له.رابعاً : المنعتعريفه : تكذيب دعوى المستدلوله أربع صور :١-منع حكم الأصل .مثاله : أن يقول المستدل : إذا كرر المحرم النظر فأنزل فسد حجه قياساً على من أنزل بالمباشرة ، فيقول المعترض : حكم الأصل ممنوع ،فمن أنزل بالمباشرة لا يفسد حجه .واختلف الأصوليون : هل ينقطع المستدل إذا منع المعترض حكم الأصل ؟ والصحيح : ما عليه الجمهور من أنه لا ينقطع إلا إذا وافق المعترض على منع حكم الأصل ، ( وقد تقدم بيان ذلك في بداية أركان القياس ) .٢-منع وجود الوصف الذي ادعى المستدل أنه علة في الأصل ، ويسمى " مركب الوصف " ، ومثاله : أن يقول المستدل : يجب الترتيب في الوضوء ؛ قياساً على الصلاة ، فيقول المعترض : العلة ( وهي : أنه يبطله الحدث ) غير موجودة في الأصل ؛ويمكن المستدل أن يثبت وجود الوصف في الأصل بدليل عقلي أو حسي أوشرعي ، يسمى "مركب الأصل".فيقول المعترض : هذا الوصف - وإن كان موجوداً في الأصل - إلا أنه ليس هوالعلة ، بل العلة هي : الطعم . أو الإجماع ، ومثاله : أن يقول المستدل : يجب قطع النباش ،