أعلن افتتاح الدورة الخامسة والأربعين لمجلس الشورى، نثق في أنه سيكون دفعةً كبيرةً في مجال تطوير تشريعاتنا لتستجيب لمتطلباتنا الوطنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودّعنا قبل أيام المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وقد تبنينا رؤية قطر الوطنية استعداداً لذلك اليوم الذي نستطيع فيه تحقيق التنمية المستدامة لتنويع مصادر الدخل وتجنب الاعتماد الحصري على النفط والغاز، حقّق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال عام 2015 نمواً سنوياً بلغ نحو 3, وقد حافظت قطر على تصنيفها الائتماني وهو من بين الأعلى في العالم. لا نريد من خلال طرح هذه الأرقام أن نقلل من التأثيرات السلبية للأزمة الحالية في سوق الطاقة على اقتصادنا، بل نريد أن نبين بالأرقام واقعا موضوعيا وهو أن اقتصادنا ما زال متيناً ويتمتع بدرجة عالية من الثقة من قبل مؤسسات التقييم العالمية. علينا أن نستمر في تنفيذ عملية التنمية التي بدأناها بإصدار رؤية قطر الوطنية 2030 في عام 2008، وبشكل أكثر تحديداً يمكن تلخيص محاور استراتيجية قطر الوطنية الثانية فيما يلي: ثانياً: توفير الاستمرارية الضرورية لإتمام المبادرات ومشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذها والمشروعات الكبرى، خامسا: إنجاز مشاريع التعليم والصحة بحيث يلبيان حاجات المواطنين كما وكيفا، نحن ننطلق في مجالات التنمية البشرية الرئيسية هذه من مسؤولية الدولة أولاً، إلاّ أننا استنتجنا ضرورة الاستفادة من التفاعل البناء بين القطاعين الخاص والعام في هذا المجال. سادسا: إزالة العوائق البيروقراطية أمام الاستثمار. وننتظر منها المزيد من الخطوات في إزالة المعوقات والتعقيدات أمام الاستثمار. التي تتفق مع توجهات الرؤية الوطنية. من خلال تمكين جميع فئات المجتمع من المشاركة في التنمية الوطنية. تاسعاً: المراجعة المستمرة لتعرفة ورسوم العديد من الخدمات والسلع لتعبر بشكل أفضل عن تكلفتها الاقتصادية، وتوجيه الدعم نحو الفئات التي تحتاجه وبشكل لا يؤدي إلى الإسراف والتبذير. عاشراً: تطوير وتحديث مؤسسات القطاع العام بهدف الوصول إلى قطاع عام متميز يتمتع بالكفاءة والشفافية ويخضع للمساءلة. كما أن توفير المال اللازم لتنفيذها يتطلب تغييراً في الثقافة الاستهلاكية وفي التعامل مع الثروة، المواطنة انتماء، لقد حققنا بعض الخطوات المهمة في تطبيق الخدمة الوطنية، وسيستمر العمل على زيادة كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والرقابة من خلال المتابعة الوثيقة لكافة المشاريع والبرامج الحكومية والتركيز على المشاريع التنموية الكبرى. أولاً: تطبيق قانون المناقصات الحكومية الجديد الذي يسمح باستثناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة من بعض المتطلبات الخاصة بالمناقصات الحكومية ومنها الضمانات المالية. ثانياً: تحديث قوانين وتشريعات التجارة لتحرير بعض السلع والخدمات من احتكار الوكلاء التجاريين والسماح لغير الوكيل باستيرادها. وتعمل الحكومة على تحرير قطاعات أخرى في المستقبل بهدف تشجيع المنافسة. ثالثاً: تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالشركات وأسلوب إعداد تقاريرها المالية بما يتفق مع المعايير الدولية. رابعاً: العمل على الانتهاء من إعداد قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وسيمكن هذا القانون من إعطاء المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص، ومن الصعب توفير المال لكل المشاريع التي نريد القيام بها بموجب الخطة الاستراتيجية. خامساً: قيام بنك قطر للتنمية بنشاطات متعددة لتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشمل التمويل المباشر وغير المباشر. سادساً: تطوير مجمعات سكنية ضخمة للعمال في المنطقة الصناعية والمناطق الاقتصادية واللوجستية. وفي مجال البنية التحتية تكثفت نشاطات تطوير شبكة مشاريع لطرق سريعة في جميع أنحاء البلاد. ومن المقرر أن تكتمل هذه المشاريع جميعها قبل عام 2022. حضرات الإخوة، سنظل نولي قطاع الطاقة الاهتمام الكافي كمصدر هام لتوسيع قاعدتنا الاقتصادية. وتماشياً مع رؤية قطر الوطنية في الحفاظ على البيئة، الإخوة الكرام أعضاء مجلس الشورى، وسيكون عليها أن تجمع بين تطوير قطاع عام حديث ومتميز معياره الرئيسي هو النجاعة، وذلك من أجل تنفيذ المشاريع والبرامج التي تحدّدها الاستراتيجيات الوطنية التي تهدف لتحقيق الازدهار المستدام لدولة قطر. ولكن عملية التنمية هذه لن تنجح إلا بتعاون الجميع، فالعمل حق، وإنجاز مهامه بالوقت المحدد والدقة المطلوبة والنزاهة التامة، والحفاظ على البيئة. وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وبالنسبة للأزمة السورية، بما فيه دولة قطر، لمكافحة هذه الظاهرة. وانطلاقاً من ثوابتنا الراسخة وقيمنا الأصيلة ستواصل دولة قطر دورها الفاعل في تبني المبادرات التي تخدم البشرية وتقديم المساعدات الانسانية من أجل تخفيف الضرر والمعاناة على المنكوبين في كل بقاع الأرض. إن أمامنا في السنة المقبلة مهام أساسية يتعين علينا إنجازها بنفس العزم والاصرار.