يواجه المغرب تحديات كبيرة في تدبير موارده الطبيعية والبشرية، رغم توفره على إمكانات مهمة. بالنسبة للموارد الطبيعية، يعاني المغرب من خصاص مائي هيكلي بسبب الجفاف، التصحر، التزايد السكاني، وضعف ترشيد الاستعمال، وتلوث المياه. كما تتدهور التربة الخصبة، التي لا تشكل سوى نسبة ضعيفة، بفعل التعرية، الانجراف، التلوث، والاستغلال المفرط. وتتراجع مساحة الغابات سنوياً جراء الحرائق، الاجتثاث، الرعي الجائر، والجفاف. الثروة البحرية، رغم أهميتها، مهددة بالاستغلال المفرط من طرف الأسطول الأجنبي وتلوث المياه. أما قطاع المعادن، فيتميز المغرب بامتلاكه ثلاثة أرباع احتياطي الفوسفاط العالمي، لكنه يفتقر لمصادر الطاقة ويعاني من ارتفاع تكاليف الاستخراج وتراجع المداخيل. تتمركز الموارد المائية، التربة الخصبة، والغابات بشكل رئيسي في النصف الشمالي والشمال الغربي ذي المناخ المتوسطي، وتندر في المناطق الصحراوية والجبلية. وتتوزع مناجم الفوسفاط في خريبكة واليوسفية وبوكراع وبن كرير، فيما توجد باقي المعادن وآبار البترول والفحم في مناطق متفرقة. ولتدبير هذه الموارد، يعتمد المغرب في مجال الماء على بناء السدود، التنقيب عن المياه الجوفية، معالجة المياه المستعملة، وتأسيس المجلس الأعلى للماء وقانون الماء، وتوعية المواطنين. لحماية التربة، يتم بناء الحواجز، التشجير، بناء المدرجات، واعتماد الدورة الزراعية. وللحفاظ على الغابة، تأسست المندوبية السامية للمياه والغابات، وتتم عمليات التشجير، منع الرعي الجائر، والبحث العلمي، مع حملات توعية. أما الثروة البحرية، فيتم تدبيرها بوضع مخططات لتنظيم الصيد، مراقبة الأنواع المصطادة، وتطبيق الراحة البيولوجية ونظام الحصص. وفي قطاع المعادن والطاقة، يجري التنقيب عن مناجم جديدة، جلب الاستثمارات، والاهتمام بالطاقات المتجددة وترشيد الاستهلاك. أما الموارد البشرية، فقد شهد المغرب انفجاراً ديمغرافياً منذ 1960 تراجعت وتيرته مؤخراً، وتحولاً حضرياً سريعاً بسبب الهجرة القروية. تتمركز الكثافة السكانية المرتفعة في السهول والهضاب الأطلنتية والريف. ويعاني المغرب من ارتفاع البطالة، خاصة في المدن وبين الشباب وحاملي الشهادات، مما يؤدي إلى تنامي الشعور بالتهميش والإقصاء والاتجاه نحو الهجرة السرية. كما ما تزال الأمية مرتفعة (خاصة لدى الإناث)، وضعف القطاع الصحي يؤثر على تلبية الحاجيات، بالإضافة إلى أزمة السكن خاصة في المدن الكبرى (كأحياء الصفيح). ويبقى مؤشر التنمية البشرية متوسطاً. لمواجهة هذه التحديات، أطلق المغرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، التي تركز على التصدي للعجز الاجتماعي، تشجيع الأنشطة المدرة للدخل، ودعم الفئات الصعبة. وتشمل هذه المبادرة مشاريع إنمائية واقتصادية، تعميم التمدرس والصحة، محاربة الأمية والسكن غير اللائق، وتوسيع شبكات الماء والكهرباء والطرق بالبوادي. كما توجد برامج أخرى كمشروع محاربة الفقر في الوسط الحضري، واستراتيجية 2020 للتنمية القروية، وبرنامج التنمية البشرية المستدامة ومكافحة الفقر، ومشروع الأولويات الاجتماعية. يخلص النص إلى أن المغرب يمتلك إمكانات طبيعية وبشرية مهمة، لكن حسن تدبيرها ضروري لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع الأخذ في الاعتبار تباين هذه الموارد حسب الجهات واعتماد سياسة إعداد التراب الوطني.