•انسلاخ الهوية هو فقدان أو تآكل السمات الثقافية والفكرية التي تميز مجتمعًا معينًا، وغالبًا ما يحدث نتيجة للتأثيرات الخارجية مثل العولمة أو القيم الثقافية الأخرى التي تهيمن على المجتمع. آفات مجتمعية تعصف بنا من حيث نعلم أولا نعلم. بدأت تلقي بظلالِها على أغلب المجتمع العربي من خلال ظاهرة الانسلاخ التي تفشّت بين كلِّ طبقات المجتمع ولم تقتصر على الشباب وإن كانوا الهدف الأساس. فاللغة العربية هي من اللغات التي خصّها الله جلَّ وعلا بخصائصٍ جمّة فتكرر ذكرها في القرآن الكريم، ولكن نجدها اليوم تعاني من ظاهرة الانسلاخ. فكم مِن أسمٍ يُشار له بالبنان لكونه يحمل شهادات كبيرة يكتب اسمه بلغة أجنبية بكل وسائل التواصل الاجتماعي وكأنّه بذلك يكسب شهادة أعلا، في حين إنّه يعتبر نفسه ممّن يبني ويربي لكنّه يهدم من حيث يدري ولا يدري، فلا نجد أيُّ تأثير للبناء الذي يقوم به هؤلاء، وما ذلك إلّا لأنهم يبنون بيد ويهدمون بالأخرى. بل تعدّى الى لغتهم التي استبدلوها بكلمات أجنبية أخرى. ووصل الأمر للعادات والتقاليد والقيم واللبّاس. فكلُّ شيءٍ أصبح يعاني من ظاهرة الانسلاخ تحت مسمّيات ذكرناها في صدر المقال. فغياب الإسوة الحسنة لديهم أو انسلاخ مَن يقتدون به أوصلهم لما هم فيه، فالهوية العربية منسلخة عن جلدها العربي، حربٌ ناعمة اتخذها الغزاة لكي يسلخونا عن هويتنا، فتلك الحرب التي رسمت للعربي صورة مشوهة لعربيّته، حتى اصبح يخجل منها وكأنّه قد أجرم بحق نفسه فذهب يفتّش عمّا يجعله مقبولاً بين الناس، فكم من مستشرقٍ تعجّب من لغة العرب وقيمهم وأخلاقهم وألّف فيها الكتب ونقلها للغرب