اريد ملخص لهذا النص محطات من تاريخ تطور الفلسفة والفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا، لذلك جاءت أفكار وتصورات ومفاهيم الفلاسفة متمايزة ومختلفة، وذلك لأن كل فلسفة هي إجابة على أسئلة عصرها، فالفلسفة اليونانية في بدايتها كانت في مواجهة التساؤل الأنطولوجي المتعلق بالبحث في الوجود، إن الفلسفة لم تعرف مسارا أو اتجاها واحدا، ولكنها عرفت مسارات واتجاهات متباينة، فكان تاريخها هو تاريخ التعدد والتنوع والاختلاف، وهذا المظهر لا يظهر بين فلسفة وأخرى، بل يظهر داخل الفلسفة الواحدة، وإذا كنا قد أبرزنا أن الفلسفة تاريخا، فما هي المحطات أو اللحظات الكبرى لهذا التاريخ؟ يمكن وبإيجاز أن نقدم هذه الخطاطة التي تعكس التطور العام للفلسفة عبر التاريخ، وهي على النحو التالي: المرحلة القديمة: نشأة الفلسفة اليونانية في القرن 6 ق. المرحلة الحديثة: ارتباط الفلسفة الأوروبية بالعلم في القرن 17م. يمكن القول أن الفلسفة شهدت محطات أو لحظات كبرى خلال تطورها، ولم يكن الانتقال من لحظة لأخرى مجرد انتقال في الزمان والمكان، فما هي طبيعة هذه المسارات التي قطعتها الفلسفة؟ ترافق تطور العلوم عند العرب والمسلمين ابتداء من القرن الثاني الهجري مع ظهور اهتمام بالفلسفات الشرقية واليونانية والعمل على ترجمتها، لان الشرع يدعو إلى التعبير والتأمل في الموجودات لأنها تدل على وجود الصانع، وبما أن الفلسفة ليست شيئا أكثر من النظر في الموجودات للوصول إلى وجود الصانع، فان الفلسفة إذن لا تعارض الدين، ابن سينا، ابن طفيل، هذا فيما يخص الفلسفة الإسلامية، أما الفلسفة الغربية فقد انقسم تاريخها إلى أربعة مراحل: القديمة والوسطى والحديثة والمعاصرة، وتمتد مرحلة الفلسفة القديمة من القرن السابع عشرة ق. أما الفلسفة الحديثة فتمتد حتى القرن التاسع عشر، أما الفلسفة المعاصرة فتمتد من القرن العشرين إلى العصر الحالي. الفلسفة القديمة كانت في معظمها يونانية، وأعظم الفلاسفة من العهد القديم كانوا ثلاثة من اليونانيين في القرن الخامس والرابع قبل الميلاد وهم "سقراط" و"أفلاطون” و"أرسطو"، حيث أثرت فلسفتهم في الثقافة الغربية المتأخرة، وهكذا لم يبق للفلسفة اليونانية والرومانية من آثار سوى ما تركته من أثر على الفكر الديني، كما انه في هذا العصر سادت منظومة فكرية تسمى بالمدرسية بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر، استعمله أساتذة الفلسفة واللاهوت في الجامعات الأولى التي ظهرت في أوربا الغربية، إن أشهر المدرسين هو القديس توما الاكويني، حيث اجتمع في فلسفته فكر أرسطو والفكر اللاهوتي حتى أنها أصبحت هي الفلسفة الرسمية الرومانية الكاثوليكية. أعقبت نهاية العصور الوسطى وشكلت فترة انتقالية بين فلسفة القرون الوسطى، والفلسفة الحديثة، حيث نشأت النهضة في إيطاليا نجمت عن إعادة اكتشاف الثقافة اليونانية والرومانية، وأيضا لظهور النزعة الإنسية التي أعادت الاعتبار إلى الإنسان ومجدته، وضرورة تأسيس طريقة جديدة تقوم على قواعد محددة لتوجيه العقل (الشك، ترتيب الأفكار، دافيد هيوم، هيجل، ماركس، أما الفلسفة المعاصرة أو فلسفة القرن العشرين، وذلك أن الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) ولدت شعورا عاما باليأس والقطيعة من الوضع القائم، هذا الشعور قد أفضى إلى الاعتقاد بأن الناس عليهم أن ينشئوا القيم التي تليق بهم في عالم أصبحت القيم القديمة فيه عديمة الجدوى، كما أن الوجودية تلح على القول: إن الأفراد يجب عليهم أن يحددوا اختياراتهم وبذلك يعبرون عن شخصيتهم المتميزة، أما الفلسفة الظاهرية فقد أنشأها الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل، أي موضوعات التجربة الشعورية بصفة دقيقة وبكيفية مستقلة عن كل الافتراضات المشتقة من العلم، ويعتقد هوسرل أن هذا العمل من شأنه أن يؤدي إلى إدراك الواقع إدراكا فلسفيا، أما الفلسفة الوضعية المنطقية فقد نشأت في ڤيينا بالنمسا في العشرينات من القرن العشرين فتقول: إن الفلسفة ينبغي أن تحلل منطق لغة العلم، اعتمادا على مبدأ إمكانية التحقق، أي أن القول لا يكون له معنى إلا إذا ثبت بالتجربة الحسية أنه مطابق للحقيقة، ومن أشهر الفلاسفة الذين مارسوا التفكيك والتحليل الفلسفي هناك برتر اندراسل، محطات في تطور الفلسفة م، ولازالت مستمرة إلى الآن، وطيلة تاريخها الطويل عرفت الفلسفة تحولات فكرية تجلت في ظهور عدة فلاسفة، وعدة مذاهب واتجاهات فلسفية، هكذا وبعد ظهور الفلسفة عند اليونان، سيعمل الفلاسفة في الإسلام على ترجمة الكتب الفلسفية عن اليونانية ويقومون بشرحها والاستفادة منها في معالجة قضايا تتعلق بالمجتمع الإسلامي،