شهد النصف الثاني من القرن العشرين تحولات كبيرة في المجالات العلمية والعملية، ويشمل ذلك تطور الدراسات الإنسانية في مصر. برز اهتمامٌ بالماثورات الشعبية، وهو ثمرة للوعي الديمقراطي بين المثقفين المصريين نتيجة لظهور الجامعة. تُعتبر دراسة الأدب في مصر مُؤرخة بمعالم بارزة، مثل كتاب "الشعر الجاهلي" للدكتور طه حسين، والذي نتج عن نقاش وجدل وأثر في المناهج الحديثة في تاريخ الأدب. يُعتبر الأستاذ أمين الخولي معلماً بارزاً آخر، حيث ربط الأدب بالحياة، مُحدثاً ثورة على مفهوم الأدب التقليدي. كما اعتبر اللغة كائنًا اجتماعيًا مرتبطًا بتحقيق وجود الإنسان والتواصل مع أفراد المجتمع. يُعتبر الاهتمام بالتراث الشعبي تحولًا حقيقيًا، حيث اعتُبر عنصرًا مهمًا في الدراسات الأدبية. أظهر أساتذة الرواد إيمانًا بِأهمية الأدب، مثل العقاد، الذي شدد على أهمية جمع المرددات الشعبية ودراستها لفهم طبيعة الفولكلور. بدأ الاهتمام بالماثورات الشعبية يأخذ شكلًا جادًا عام 1958، مما أدى إلى انتشار دراستها في كليات اللغة العربية ومعاهد الفنون. يُدرك المتابعون للحياة الثقافية الجهد الذي بذله أساتذة في مجال الدراسات العلمية للفولكلور، مثل عبد الحميد يونس، الذي دافع بشدة عن الفولكلور. كانت دراستان جامعتان عن "سيرة الظاهر بيبرس" (1947) و "السيرة الهلالية" (1950) من المعالم البارزة في دراسة الفولكلور، حيث تُظهر بداية الدراسات الميدانية.