إن ّ قانون اإللتزاماتمادة أساسية في تكوين طلبة الحقوق، كونها تشكل الجدع المشتركلكافة المواد القانونية،تعتبر قواعد قانون االلتزامات و مرجعا أساسيًّا لباقي المواد،فلقد نظم المشرع االلتزامات في الكتاب الثاني من القانون المدني تحت عنوان:"االلتزامات والعقود"، والجدير بالمالحظة أنّه اليمكن أن ننكر القيمة العلمية والعملية لنظرية اإللتزامات، كونها أساس علم القانون ومناط دراسته وتطبيقه،قوتها وأهميتهامن أهمية وقوة القانون الذي تنتمي إليه وهو القانون المدني، إلعتباره الشريعة العامة التي يجب الرجوع إليها في كلالحاالت التي يخلو حكم النزاع من نص خاص.ونظرية اإللتزام تشمل العديد من المواضيع، ويندرج ضمنها خاصة مصادر اإللتزام وأحكام ومنها ما يتعلق بقواعد خاصة،أو في قوانين خاصة.القانون أو مطبقه أو شارحه، فالجهل بها هو جهل بأصل القانون وجهل بمقتضياته ومبادئه، فالقانون ليس نصوصًا مدونة فحسب،بل هو أيضًا مبادئ عامة ال يمكن في غيابها الوصول إلى سليم القانون شرحًا وتطبيقًا.وتهتم نظرية االلتزام بعالقات الفرد بغيره من حيث المال، إذ تدخل في دائرة إختصاصها كل عالقات التبادل اإلقتصادي القائمةبين أفراد المجتمع تلبية لحاجياتهم اليومية المختلفة والمتنوعة، كما تشمل هذه النظرية جبر األضرار التي قد تلحق بالغير في ذاته أوالمبحثاألول:مفهوم اإللتــزامالتشريع الجزائري من هذه المفاهيم .المطلب األول: تعريف االلتــــــــــزامااللتزام هو عالقة قانونية ذات قيمة مالية وهو يتميز عن حقوق غير مالية والحقوق اللصيقة بالشخصية كحق اإلنسان في الحياةوحقه في صورته واسمه وحقوق األسرة كحقوق الزوجة واألبناء وتسمى العالقة القانونية ذات القيمة المالية بااللتزام .أن االلتزام حالة قانونية يرتبط بمقتضاه شخص معين ينقل حق عيني أو بالقيام بعمل أو باالمتناع عن عمل.•الفرع االول: االلتزام وفق المذهب الشخصي . فالدائن فيهذا التعريف يمنح سلطة على شخص المدين تشبه إلى حد كبير السلطة التي يخولها الحق العيني لصاحبه، فيستطيع الدائن وفقًا لهذهالسلطة واقتضاء للحصول على حقه من المدين في حالة إمتناعه عن التنفيذ أن ينفذ على جسم المدين، وذلك باسترقاقه أو إعدامه أوبحبسهعنده لحين قيامه بالتنفيذ، لكن سرعان ما تلطفت هذه السلطة وأصبحتمقصورة على إمكان الدائن حبس المدين حال تطور القانون الروماني.ووفقًا لهذه النظرية فإن اإلرادة المنفردة ال تعد مصدر من مصادر االلتزام،وهو الدائن عادة.•الفرع الثانـي: االلتزام وفق المذهب الماديالنظريات الرومانية ، واستند أنصار هذه النظرية في عنايتهم بمحل االلتزام كأداء يقوم به المدين والمنفعة التي يحصل عليها الدائن مما يساعد على رواج النشاط التجاري وتتداول الحقوق الشخصية كما وجدوا في النظرية المادية تفسيرًا للكثير من المسائلالقانونية التي ال تفسير للنظرية الشخصية لها كااللتزامبإرادة المدين المنفردة ودون تعيين شخص الدائن وقت نشوء االلتزاممثلالوعد بالجائزة الموجه للجمهو.وبالتالي فإن العنصر الجوهري في االلتزام هو محله بحيث أصبح عنصرًا ماليًا أكثر ممّا هو رابطة شخصية بين الدائن والمدين،ويترتب على هذا التصور بعض النتائج أهمــــــها :-االعتداد باإلرادة المنفردة كمصدر من مصادر االلتزام.-صحة االشتراط لمصلحة الغير وكذا حوالة الدين أو الحق.•الفرع الثالــث: موقـــف المشـــرع الجزائـريوبعض أحكامه، ونستخلص منعناصر التقدير هذه أن المشرع انحاز إلى النظرية الشخصية في تعريف االلتزام وهو ما تؤكده بعض أحكام القانون المدني التي أقرالمشرع صراحة من خاللها في الصياغة األولى للقانون لمدني في سنة1975أربعة مصادر االلتزام وخصص كل واحد منهابفصل مستقل في الباب األول من الكتاب الثاني للقانون المدني ، ولكن عند االطالع عن المضمون يظهر انه اعتمد في الحقيقةمصدرا خامسا هو اإلرادة المنفردة كما يتجلى ذلكفي المادة150قانون مدني الملغاة و المتعلقة بالوعد بالجائزة.المطلبالثانــي:تقسيمات اإللتزاماتتختلف تقسيمات االلتزام حسب المعيار الذي ينظر من خالله له ، ومن أهم هذه المعايير نجد تقسيمه من حيث األثر ثم من حيثالمحل ثم من حيث المضمون .أوالً: االلتزام المدنـــيااللتزام المدني هو الذي يجبر المدين على وفائه ،ويستفيد هذا وله أنالمقررة لذلك .القانون،ثانيًا: االلتزام الطبيعـــــيااللتزام الطبيعي هو االلتزام الذي ال يتقيد من الحماية القانونية الكاملة إذ ال يمكن إكراهالمدني على تنفيذ إلتزامه وهذه الحالةاستثنائية ألنه من بين الوظائف الرئيسية للقانون إكراه المدنيين على تنفيذ التزاماتهم ويعتبر االلتزام الطبيعي من الحقوق والناقصةأي الحقوق التي يعترف بها القانون،الجبري،الطبيعي، كما أن تنفيذ االلتزام الطبيعي يعد وفاء ال تبرعًا أو هبة غير أن تنفيذه يكون دائمًا باختيار المدينوال يخضع إال لضميره،وهناك من يرى في هذا الشأن أن االلتزام يكون من عنصرين المديونية الذي يتضمن الدين وعنصر المسؤولية الذي يسمح بإكراه ًالمدين على تنفيذ التزامه وإذا كان التزام المدين يشمل العنصرين فإن االلتزام الطبيعي يفتقر لعنصر المسؤولية ممّا يجعله قابالللتنفيذ االختياري دون التنفيذ الجبري.•الفرع الثاني: تقسيم االلتزام من حيث المحلنقصد بمحل االلتزام الشيء الذي التزم به المدين نحو الدائن، يعوداألول للقانون الروماني وهو التقسيم التقليدي،أوال ً : التقسيــم التقليـدي وااللتزام بفعل،شيء ما .1. االلتزام بمنح أو إعطاء:إن المعنى القانوني لكلمة منح مختلف عن المعنى اللغوي ، وهذا المصطلح هو ترجمة لكلمة الفرنسيةDonnerالمأخوذة منالكلمة الالتينيةDaneالتي تفيد نقل حق الملكية أو حق عيني، فعقد البيع مثال يرتب على البائع االلتزام بمنح وعليه أن ينقلللمشتري ملكية شيء أو حق ماليا أخر مقابل ثمن نقدي طبقا المادة351قانون مدني، إن نقل ملكية شيء أو حق من شخص المدني2.االلتزام بفعل:يقوم المدين بمقتضى هذا االلتزام بعملأو نشاط معين لفائدة الدائن كالبائع الذي يلتزم بتسليم المبيع إن مثل هذه االلتزاماتوعقد الحراسة.3.االلتزام باالمتناع عن عدم فعل شيءما:بمقتضى هذا االلتزام بمنع المدين عن القيام بعمل معين فالمادة691مدني تمنع المالك من التعسف في استعمال حقه إلى حديضر بملك الجار وتقضي المادة361مدني المستأجر من يحدث بالعين المؤجرة تغييرا وقد يتعهد كذلك بعدم فتح محل تجاري نحوثانيًا : التقسيم الحديــث وفي1.االلتزام بتحقيق نتيجةااللتزام بنتيجة أو االلتزام بتحقيق غاية محددة هو االلتزام يتعهد بمقتضاه المدين بتحقيق نتيجة محددة وما لم تتحقق هذهالنتيجةيكون مسؤوال أمام الدائن لكونه لم يقم بتنفيذ التزامه، فالشخص في مثل هذا االلتزام مدين بتحقيق نتيجة معينة بحيث يفترض خطأه2.االلتزام ببذل عنايــــــةااللتزام ببدل عناية أو االلتزام بوسيلة لتحقيق غاية معينة،تحقق هذا الغرض أو لم يتحقق، فالطبيب مثال ً يلتزم بمعالجة المريض ودون أن يضمن الشفاء، ويتمثل محل االلتزام ببذل عناية فيالجهد أو العناية التي يبدلها المدين في تنفيذ التزامه،حد ذاته.أوالً: المصادر اإلراديةالمصادر اإلرادية هي تلك التي تكون فيها اإلرادة هي السبب المنشئ سواء أكان ذلك بإرادة منفردة أو بإتفاق إرادتين فالعبرة فيهذا التصنيف هي بإرادة الشخص أو األشخاص التي ترمي إلى إنشاء االلتزام ، وبعبارة أخرى يكون المصدر إراديًا متى كانإلى نوعين:والوعد بالجائزة .ثانيا: المصادر غير اإلراديـةتتمثل المصادر غير اإلرادية في األقوال أو األفعال اإلرادية وغير اإلرادية المنشئة لاللتزام والتي يرتب عليها القانون أثار ففيحالة الفعل اإلرادي تنسب اآلثار للفعل إال اإلرادة، ألن الفاعل ال يرغب في إنشاء االلتزام، أما بالنسبة للقول فأنه يكون دائمًا إراديًاغير أن إرادة الشخص لم يتصرف إلى تحمل االلتزام بل انصرفت إلى التعدي على الشخص فقط كأن يقوم شخص بشتم أخرفالغرض في هذا القول هو الشتم وليس تحمل االلتزام .وذلك يجبر الضرر الذي أصاب الصحة من جزاء والشتم بل كل ماكان يريده الفاعل هو التعدي على شخص الصحية وقدتكون هذه المصادر غير اإلرادية أفعاال أو أقواال ً غير مشروعة وقد تكون أفعاال نافعة كالفضالة، ويطلق على هذه األقوال واألفعالتسمية (الوقائع القانونية وتتميز عن الوقائع المادية التي يرتب عليها القانون آثارًا).المبحث الثاني: مصــــادر االلتـــــــزامنقصد بمصدر االلتزام السبب القانوني المنشئ له، ويرجع إلى القانون نشاة جميع االلتزامات،القانون واعترف به، حيث يعد مصدرا غير مباشر لها، ألنه يعلق نشوءها على حدوث وقائع محددة تعد بمثابة المصدر المباشر لها،فااللتزامات الناشئة عن العقد وعن العمل غير المشروع ،أركانها وبين أحكامها، فهذه االلتزامات لها مصدر مباشر تنشأ عنه مباشرة، أما مصدرها غيرالمطلب األول: العقـــــــــدالعقد لغة : كلمة تفيد الربط بين أطراف الشيء والعقد كمصطلح قانوني عرفه المشرع في المادة54قانون مدني على النحوالتالي العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو أشخاص آخرين بمنح أو فعل شيء ماالعقد هو توافق إرادتين أو أكثرعلى إحداث أثر قانوني معين يتمثل هذا األثر بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما، أي أن اإلرادتين تتجهان إلى إنشاء التزام أو نقلهوبهذا فالعقد أخص من االتفاق باعتبار العقد تتجه فيه اإلرادتان إلى إنشاء عالقة مُلزمة،لاللتزام أو ناقال ً له، وليس كل اتفاق يمكن أن يكون عقدًا في حين أن كل عقد يمكن أن يكون اتفاقًا.والمثال على إنشاء التزام كعقد البيع الذي ينشئ التزام في جانب كل من البائع والمشتري.المطلب الثانـي: اإلرادة المنفـــردةاإلرادةالمنفردةهي تصرف قانوني يصدر عن شخص بهدف إحداث أثر قانوني، ومن دون حاجـة إلى إرادة ثانية تتوافق معها،وال شك في أن اآلثار القانونية التي يمكن أن ترتبهـااإلرادة المنفـردةمتنوعة؛ ويمكن أن تزيل هذا الحق، كمافي التنازل عن حق عيني.ويقضي هذا المبدأ بأن اإلرادة وحدها القادرة على إنشاء االلتزام دون اشتراط إجراء أو شكل خاص.فالعقد يبنى أساسًا على اإلرادة ويعد ترجمة لمبدأ سلطان اإلرادة والتي تعني قدرتها على إنشاء العقد أو العمل القانوني وكذلكحريتها في ترتيباآلثار التي تترتب على هذا العقد.هذا وقد شهد مبدأ سلطان اإلرادة في العصور الحديثة الكثير من االنتقادات في كثير من الحاالت السيما منذ أن ظهرت المبادئالمطلب الثالـث: القانـــونلقداعتبر المشرع الجزائري القانون مدر من مصادر االلتزام وهذا ما نصت عليه المادة43من القانون المدني تسري عنااللتزامات الناجمة مباشرة عن القانون دون غيرها النصوص القانونية التي قررتها.المطلب الرابــع : أشباه العقـــودإن ّ أشباه العقود حسب ما نص عليها القانون المدني هي اإلثراء بال سبب الدفع غير المستحق و أعمال الفضالة .أوال-اإلثراء بال سبب: يقصد به أنه من أثرى من عمل الغير وشيء لدى الغير وترتب عن ذلك افتقار في جانب الطرف الثاني ،فان المثرى يلتزم بتعويض ما أثري به دون وجه حق، حتى لو لم يكن مميزًا ، يحصل على مكسب على حساب شخص آخر. أو أنيكون مستحق في زمن ما تميصير غير ذلك ال حق،ثالثـــًا-أعمال الفضالـــة وأمثلتها كثيرة كأن يقومشخص ببناء جدار يوشك أن يسقط في بيت جاره الغائب أو كأن يبادر إلى إسعاف ابن الجار من إصابة مفاجئة .متطفال ً ،