هل يصلح مصطلح " السؤال " بديلاً عن مصطلح الاستفهام ؟ على الرغم من أن أبي هلال العسكري في كتابه " الفروق في اللغة " يحسم هذه القضية في حديثه عن الفرق بين السؤال والاستفهام إذ ذهب إلى " أن الاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه ، ويجوز أن يكون السائل يسأل عما يعلم وعمّا لا يعلم ، فالفرق بينهما ظاهر ومع ذلك يبقى التفريق الذي ذكره بين الاستفهام والسؤال مميزاً جديراً بالانتباه لما يحمله من إمكان لفض إشكالية المصطلح ، وتظل كلمات أبى هلال العسكرى أوفى حديث في التراث عن التمييز بين السؤال والاستفهام. لا تقتصر الدلالة المعجمية لمادة " سأل " على ما يتعلق بدلالة الاستفهام، فالسؤال المتعلق بدلالة الاستفهام سؤال للمعرفة ، ومن ثم لا تصلح الدلالة المعجمية منطلقاً للدلالة الاصطلاحية ، ولكن ثم ملحظ في التحديد المعجمى لدلالتى السؤال يفصل القول في هذه الإشكالية ويتعلق بتعدى الفعل " سأل " ، يقول أبو البقاء والسؤال إذا كان بمعنى الطلب والالتماس يتعدى إلى مفعولين بنفسه ، وتارة للتبكيت ، وإذا كان لاستدعاء مال فيتعدى بنفسه ( واسألوا ما أنفقتم ) ، أو بـ ( من ) ( واسألوا الله من فضله) ويمكن التمييز بين الدلالتين من حيث التعدية بكون السؤال بمعنى الاستفسار ونحوه يتعدى بـ (عن) ، أو يمكن تعديه بـ (عن) وإن تعدى بنفسه أو بحرف جر غيرها ، أما السؤال الذي هو لطلب المال ونحوه فلا يتعدى بعن مطلقاً ، يتعدى بـ (عن) أو يجوز تعديه بها إن تعدى بغيرها ، ويمكننا إضافة الخاصية التي اعتمد عليها أبو هلال العسكري في التمييز بين السؤال والاستفهام أن الاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم ، ليتجاوز المفهوم اللغوى المعجمى بمزيد من التحديدات لا يحل إشكالية المصطلح ، لأن الاستفهام لا ينفصل عن دلالة الطلب التي تقتضيها الهمزة والسين والتاء ، وهذا أيضاً يصدق على الاستخبار ومما يؤتنس به في إيثار السؤال على الاستفهام كتاب " الحروف " لأبي نصر الفارابي فمن ذلك قوله : " واستعمال السؤال ليس إنما يكون عند مخاطبة الإنسان لآخر ، فإنه قد يسأل نفسه وهو نفسه يجيب عن شئ من هذه فيما بينه وبين نفسه ، وقد يكون سؤال الإنسان نفسه ضرباً من التأمل أو إظهار الدهشة أو الحيرة أو ما إلى ذلك .