لنعد بعد هذا الاستطراد الى حالة الجزائريين ، وهكذا نجد أن المقراني سرعان ما أدرك أنه سيبقى وحيدا في الميدان ، ولن يكون له أي أمل في النصر اذا هو اعتمد على العدد الضئيل من الرجال الذين استجابوا لندائه من الطبقة الاقطاعية ، وقد اضطر الى التغلب على أمر ربما كرهته نفسه ، مسخ الحركة حين نزل بها إلى مستوى العامة . كما أن بعض الاقطاعيين الآخرين عبروا له علانية عن استيائهم منه ، بعدما تعهدوا بتأييده ، غير أن المقراني لم يكن أمامه مجال للاختيار ، ويضاف إلى هذا أن انطلاقة الفلاحين كانت جارفة ، لابد من الاعتماد على رجال الزوايا ، كما كان الأمر في عهد الأمير عبد القادر على أن الشيء الذي يشرف هذا الرجل الشهم الكريم ، لأنه رأى لزاما على نفسه أن لا يتراجع بعدما تبين له أن الرعيل الأول من حلفائه الاقطاعيين قد خذلوه. ومن أبرز الأدلة على وجود وعي في الوسط الفلاحي .