والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في الركن الرابع من أركان الإيمان الستة، وشهادة "أشهد أن محمدا رسول الله" هي الشطر الثاني من الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة، ويشهد لذلك حديث جبريل المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه، والذي سأل فيه جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّه). إذ لا يتم الإيمان بالله بدون الإيمان به، وحين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن لدعوة أهلها إلى الإسلام أوصاه ووجهه بقوله: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) رواه مسلم. وأشهد أن محمدا رسول الله". بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسله الله عز وجل إلى الناس كافة، وأنه خاتم الأنبياء ليس بعده نبي، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}(سبأ:28)، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا}(الأحزاب:45-46)، وقال سبحانه: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}(الأحزاب:40). ومن معاني "أشهد أن محمدا رسول الله" أن يُطاع ويُتَّبَع، وأنه أفضل الخلق والأنبياء والرسل، قال ابن تيمية: "الإيمان بالرسول: هو تصديقه، وقال الشيخ ابن عثيمين: "معنى "شهادة أن محمدًا رسول الله": الإقرار باللسان، والاعتقاد الجازم بالقلب بأن محمدا بن عبد الله الهاشمي القرشي عبد الله ورسوله، أرسله إلى جميع الخلق كافة: من الجن والإنس". وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه "الأصول الثلاثة": "معنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، 1 ـ الأحاديث التي فيها شهادة أن لا إله إلا الله دون النص على شهادة أن محمدًا رسول الله، يدخل فيها ضمنًا شهادة أن محمدا رسول الله وجميع أركان الإيمان وإن لم تُذْكَر في هذه الأحاديث، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة) رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه مسلم. تفلحوا) رواه أحمد. فلا يدخل الإنسان في الإسلام إلا بهاتين الشهادتين معا: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"، وشهادة "أن محمدا رسول الله" أي: التصديق الجازم من صميم القلب الموافق لقول اللسان بأن محمدًا عبده ورسوله إلى الخلق كافة، ومعنى كلمة "أشهد" في الشهادتين: يدور حول العِلم والاعتقاد، وَاعْتِقَادٌ لِصِحَّةِ الْمَشْهُودِ بِهِ، بل يتكلم به مع نفسه ويذكرها، وثالثها: أَنْ يُعْلِمَ غَيْرَهُ بِمَا شَهِدَ به، ورابعها: أن يلزمه بمضمونها ويأمره به". 2 ـ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير الخَلْق أجمعين، وأفضل وخاتم الأنبياء والرسل، وأول من تفتح له أبواب الجنة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آتي باب الجنة يوم القيامة فأسْتفْتِح، فيقول: بكَ أُمِرْتُ لا أفتح لأحد قبلك) رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَومَ القِيامَةِ، قال النووي: "قال الْهَرَوِيُّ: السَّيِّد هو الذي يَفوقُ قوْمه في الخَيْر، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (يوم القيامة) مَعَ أَنَّهُ سَيِّدهم في الدُّنْيا والآخرة، متطلبات ومقتضيات شهادة: أن محمدا رسول الله: 1 ـ تعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}(الفتح:9:8). 2 ـ محبته صلى الله عليه وسلم أكثرَ من محبة النفس والمال والوالد والوَلَدِ والناس أجمعين. وولَده، والناس أجمعين) رواه البخاري. لَأنتَ أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، والذي نفسي بيده، فقال له عمر: فإنه الآن والله لَأنت أحبُّ إليَّ من نفسي، فقال صلى اللهُ عليه وسلم: الآن (كمَل إيمانُك) يا عمر) رواه البخاري. 3 ـ تصديقه صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به عن الأمم السابقة، قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم: 3 ـ 4). في نفسه وفي غيره، وإنما يصدر عن وحي يوحى". قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}(النساء:80)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: (كل أمَّتي يدخلون الجنة إلا مَن أبَى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبَى؟ قال: مَن أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبَى) رواه البخاري. وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}(آل عمران:31ـ32). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجته: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر:7). ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، يجب على كل مسلم، بل على كل إنسان ـ حتى يرث الله الأرض ومَن عليها ـ أن يؤمن ويشهد بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم،