وكانت سباقة في جمع الذهب والفضة لتقوية الدولة، فاهتمت بالسياسة المعدنية عن طريق الحصول على الذهب والفضة من المستعمرات بطريقة مباشرة، وقد منعت تصدير الذهب خارج حدودها، وتتمشى هذه السياسة المتقدمة آنذاك مع ظروف إسبانيا وعلى الأخص في القرن السادس عشر، ومن ثم لم تكن الحاجة تدعو إلى أكثر من الاحتفاظ بهذه المعادن في داخل الدولة والعمل على منع خروجها منها، ولذا اتخذت السياسة التجارية في إسبانيا الشكل المعدني، وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاسبانية لاجل تحقيق أهدافها علاوة على منع خروج الذهب والفضة: - جلب كميات من الذهب والفضة من العالم الجديد. - اجبار التجار الاسبان المصدرين على استعادة اثمان بضائعهم التي حصلوا عليها من الخارج ثمنًا لصادراتهم، أيضًا كانت السفن التي تنقل بضائع اسبانية للخارج ملزمة بأن ترد إلى داخل اسبانيا قيمة تلك البضائع بالذهب والفضة. - إلزام المصدرين الأجانب بإخراج قيمة صادراتهم من إسبانيا، بل في شكل سلع إسبانية بهذه القيمة، وخفض القيمة الاسمية للعملة الاسبانية مع بقاء ما تحتويه من ذهب وفضة ثابتًا، ودفع القيمة الاسمية للعملات الاجنبية وذلك رغبة في اجتذابها إلى الداخل، ومنع خروج العملة الوطنية إلى الخارج. عادل- مرجع سابق ص 72 وما بعدها. وقد ترتب على السياسة المعدنية أن كثرت حصيلة الخزانة العامة الاسبانية من المعادن النفيسة، ومن ثم زادت كمية النقود الموجودة من ذهب وفضة، مما أدى إلى ارتفاع مستوى الأسعار الذي شجع في بادئ الأمر على قيام بعض الصناعات ونشاط الأسواق التجارية. وتدخلت الدولة دون أي تنسيق بين الاجراءات المختلفة التي كانت تتخذها. وإعراض الاسبان عن الاهتمام بالزراعة مما أدى إلى التعجيل بانهيار الاوضاع الاقتصادية المحلية. وأخيرا عجزت الدولة عن منع خروج بعض الكميات من المعادن كانت تهرب وتصدر خفية إلى دول أوروبا الأخرى نظرًا لتزعزع ثقة أصحابها في الاقتصاد الاسباني. أهم المفكرين المركنتيليين الإسبان "أورتيز" و"أوليفارس" اللذين اعتبرا أن الطريقة الوحيدة لتقوية نفوذ دولتهم هي العمل على جلب أكبر قدر ممكن من الذهب إليها ومنع خروجه منها، فشجعوا واردات الذهب مقابل صادرات من سلع أخرى، إلا أن هذا الأمر خرج عن السيطرة بحيث لم تستطع دولتهم الحفاظ على الذهب والفضة، وقد اعتبر المؤرخون أن موقف المركنتيليين الإسبان كان موقفًا دفاعيًا وسطحيًا لعدم اقتران الحفاظ على الذهب المختزن في بلدهم بسياسة تجعلهم يستفيدون من وجوده، معنى آخر الإكتناز دون الإستثمار لن يؤدي إلى تحقيق تقدم اقتصادي للأمة.