في صباح ذلك اليوم، كنت متأخرا للغاية عن المدرسة، وقلقي من العقاب الذي ينتظرني، خاصة وأن السيد هامل كان سيختبرنا عن أسماء الفاعل والمفعول. فكرت في الهرب من المدرسة والاستمتاع بالطبيعة الجميلة. لكنني قاومت ذلك الفكر وهرعت إلى المدرسة، ولاحظت وجود حشد كبير أمام لوحة الإعلانات. عندما وصلتُ إلى المدرسة، لاحظتُ صمتًا غريبا، وكان جميع زملائي جالسين في أماكنهم بينما كان السيد هامل يمشي ذهابًا وإيابًا في غرفة الدرس. أدركتُ أن السيد هامل كان يرتدي ملابسه الرسمية، وأن حضور أهل القرية في الصف يشير إلى شيء مهم. قال السيد هامل أن هذا الدرس سيكون آخر درس باللغة الفرنسية، حيث سيتم تدريس الألمانية فقط من الآن فصاعدًا. كانت تلك الأخبار صدمة بالنسبة لي، وجعلني أندم على إضاعة الوقت في الماضي. بدأ السيد هامل شرح الدرس بشغف وكأنّه يحاول نقل كل معلوماته إلينا في وقت قصير. في نهاية الدرس، لاحظتُ أن السيد هامل كان حزينًا لأنه سيفقد عمله ومكانته. كان هناك صمت عميق بينما كان السيد هامل يشرح الدرس بشغف. وتذكر السيد هامل كل ما تعلمناه من اللغة الفرنسية و حثنا على عدم نسيانها. ولم ينس أن يؤكد على أهمية اللغة الفرنسية كواحدة من أجمل اللغات في العالم. وأشار السيد هامل إلى أن الاستعمار يمكن أن يستولى على أرض الشعب لكن لا يمكن أن يستولى على لغته. وكان السيد هامل حزينًا من فراق البلاد و أدرك أنه سيغادر مع أخته في اليوم التالي. وذكرت ذلك الدرس الأخير و سأذكره طوال حياتي. وتحدث السيد هامل عن أهمية التعلم و أن الوقت لا ينتظر أحدا. واختتم السيد هامل الدرس ب مشاعر من الحزن والألم من فراق طلابه و بلاده.