مظاهر تطور الصحافة المصرية في القرن العشرين يمكن تقسيم مراحل تطور الصحافة المصرية طوال سنوات القرن العشرين إلى المراحل التالية: 1) المرحلة الأولى منذ مطلع القرن حتى قيام الحرب العالمية الأولى تعددت التيارات السياسية في تلك الفترة، حيث اختلفت المواقف تجاه الاحتلال، وكان لكل موقف التيار السياسي الذي يعبر عنه، وكانت الصحافة هي أداة تلك التيارات، بهدف اجتذاب المصريين إلى الأفكار التي يؤمن بها كل تيار ومن خلال هذه الصحف نشأت الأحزاب السياسية قبل قيام الحرب الأولى. أ- التيار السياسي المعتدل (حزب الأمة): وضع أساس هذا التيار الشيخ محمد عبده بعد عودته من المنفى، خاصة بعد نجاح الإنجليز في استمالة محمد عبده إليهم، بعد اصطدامه بالخديوي عباس، وتعتبر جريدة (الجريدة) التي أصدرها أحمد لطفى السيد عام ١٩٠٧ هي المنبر المعبر ب التيار الوطني الثورى الحزب الوطنى) وتزعم هذا التيار مصطفى كامل، ومن خلفه عدد من المثقفين وأبناء الطبقة الوسطى وبعض الأثرياء. وتعتبر صحيفة اللواء) التي صدرت في يناير ۱۹۰۰ هي المعبر الأساسي عن هذا التيار. ج التيار الممالي للخديوى حزب الإصلاح على المبادئ الدستوية): ويقود هذا التيار الشيخ على يوسف صاحب جريدة (المؤيد) التي صدرت أول ديسمبر ۱۸۸۹ د التيار المسالئ للاحتلال الحزب الوطنى الحر) : ويمثل هذا التيار بعض الأجانب والمتمصرين، خاصة من الشوام المقيمين في مصر، ويعبر عن هذا التيار صحيفة (المقطم) وتليها في الأهمية (الأحرار). ۲) المرحلة الثانية: أثناء الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ۱۹۱۸): عانت الصحافة المصرية معاناة كبيرة منذ إعلان الحرب، واختلفت مواقف الصحف من الحرب، فالمقطم والوطن هللتا بإعلان الحماية البريطانية على مصر، في حين احتجبت (الشعب) لصاحبها أمين الرافعي لكيلا تنشر هذا الخبر، كما وقفت صحف أخرى على الحياد (كالأهرام) و (الأهالي)، وخلال سنوات الحرب توقفت معظم الصحف الوطنية عن الصدور، فاحتجبت (الجريدة) عام ١٩١٥ ، و (المؤيد) في العام نفسه، كما ظهرت أثناء الحرب صحف جديدة، أهمها : (السفور)، ۳) المرحلة الثالثة منذ ثورة ۱۹۱۹ حتى تصريح ۲۸ فبراير ۱۹۲۲ : عندما اندلعت ثورة ۱۹۱۹ كانت الأحكام العرفية - المعلنة أيام الحرب التي بدأت بالقبض على سعد زغلول وأصحابه، ولم تستطع هذه الصحف أن تقوم بوظائفها الأساسية في التعليق والتحليل وإبداء الرأى. غير أن عنف الثورة وامتدادها إلى كافة أنحاء القطر المصرى أجبر الصحف على التعرض لهذه الأحداث بالنقد، فأعلنت (الأهالى تأييدها للثورة رغم الرقابة ودافعت (الأهرام) عن الطلبة المتظاهرين، أما المقطم) المؤيدة للاحتلال فعلقت بقولها : إن المظاهرات سوف تشغل الطلبة عن دروسهم وبسبب فرض الرقابة على الصحف، فقد انتشرت الصحف السرية بشكل كبير، كبديل عن الصحف العلنية، ومن أهمها : الرعد المصرى البديل المرزية أبو الهول. وغيرها . وعمل سعد زغلول في هذه الفترة بعد الإفراج عنه على ضم عدد من الصحف إلى صفوف الوفد، ونجح فعلاً فى ضم صحف مصر، وادي النيل، بسبب مفاوضاته مع لجنة ملنر، التي رفض المصريون التعامل معها، وأهم الصحف التي هاجمته الأخبار والنظام والأهالي والمحروسة. ثم هاجمته الصحف المصرية مرة أخرى بعد فشل مفاوضات الوفد في لندن والانشقاق الذي حدث بين قيادات الوفد، نتيجة موافقة سعد على التفاوض قبل تحقيق تحفظات الأمة، وأهمها إلغاء الحماية فهاجمته مرة أخرى: الأخبار والأهالي والأفكار. وعند عودة الوفد إلى مصر شكل عدلى يكن وزارة جديدة، مثل صحيفة ( وادى النيل)، وعرض عدلى على سعد الاشتراك في المفاوضات، لكن سعداً وضع شروطاً لقبوله هذه المشاركة، ورفض عدلى منها الشرط الرابع، وانقسمت البلاد بين أغلبية مؤيدة لسعد، وأقلية مؤيدة لعدلي يكن، وأذكت الصحف المصرية هذا الخلاف. كوسيلة لتخفيف تبار الكراهية ضد وزارته، وذلك فى ١٥ مايو ۱۹۲۱ ، لكن الصحف لم تبد ارتياحها لهذا القرار، طالما كان سيف قانون المطبوعات سلطانا على الصحف، ويتحقق فعلا ما خاف منه الصحفيون، و(الأهالي) ، و(النظام) لمدد مختلفة. وفى أواخر عام ١٩٢١ أعيد القبض على سعد زغلول وعدد من أعضاء الوفد ونفيهم إلى جزيرة سيشل، وهنا حدث اتفاق غير معلن بين الصحف على مهاجمة قرار أعتقال سعد ونفيه، حتى لقد شاركت صحف المعارضة الصحف الوفدية وباركت حركة المقاطعة السلبية التي أعلنها المصريون فجريدة (الاستقلال) المعارضة لسعد دافعت عنه. وعندما صدر تصريح ۲۸ فبراير عام ۱۹۲۲ ، والاعتراف باستقلالها، مع تحفظات أربعة، رفضتها الصحف المصرية وتساوت فى ذلك الصحف الوفدية وصحف الحزب الوطنى على السواء، الصحف المؤيدة للاحتلال، وعلى رأسها (المقطم). ٤) المرحلة الرابعة: من تصريح ۲۸ فبراير حتى معاهدة ١٩٣٦ : ومن أهم البسمات الصحفية في تلك الفترة، والتي تأثرت بالأحداث السياسية رسوخ ظاهرة الصحف الحزبية، التي تبلورت في تلك الفترة، وتمحورت حول الأحزاب السياسية وقتها وهي: أ- الصحافة الوفدية: تميزت بأنها غير رسمية، بمعنى أن حزب الوفد لم يصدر صحفا ناطقة باسمه، وإنما ظل يعتمد على صحف الأفراد الموالين له والمبادئه، وكرسوا صحفهم لخدمة هذه المبادئ، وأهمها : الأهالي وكوكب الشرق وروز اليوسف ووادى النيل والجهاد وآخر ساعة وروز اليوسف اليومية). ب صحافة الأحرار الدستوريين وأهمها السياسة) لمحمد حسين هيكل الفلاح)، ج - صحافة أحزاب القصر : وتمثل الصحف التي صدرت للدفاع عن سياء القصر، واستكتبت لذلك عددا من كبار الكتاب، وأهمها : (الاتحاد) الن ا أصدرها أمين الرفاعى مع صحيفة اللواء المصرى) ، فيما بعد مع جريدة (العلم). ٥) المرحلة الخامسة: من معاهدة ۱۹۳۹ حتى قيام ثورة يوليو ١٩٥٢ رغم اشتراك كل الأحزاب المصرية - عدا الحزب الوطني في المباحثات الخاصة بالمعاهدة، ومعارض. فقد حظيت المعاهدة بتأييد كبير من الصحف الوفدية، إذ اعتبرها الوفد معاهدة الشرف والاستقلال، كصحيفة (الجهاد) على سبيل المثال، في حين أن (السياسة الأسبوعية) الصادرة عن حزب الأحرار الدستوريين هاجمت المعاهدة وتميزت هذه الفترة المحرجة من تاريخ مصر بأوضاع سياسية سيئة، لعل أبرزها : استمرار الدور البريطاني في التدخل في المسائل المصرية. وقوف القصر ضد الحركة الوطنية. خروج عدد من قيادات الوفد التاريخية عنه، وتأليفهم أحزاب منشقة عن الوفد. ظهور أحزاب الرفض السياسي والاجتماعي، وتنظيماته، مثل جمعية مصر الفتاة»، وجماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الشيوعية. أ- صحف الوفد: وكان أبرزها في هذه الفترة البلاغ) ، (كوكب الشرق) (الوفد المصرى)، (صوت الأمة). ب صحف الهيئة السعدية والكتلة الوفدية وأهم هذه الصحف: (الدستور)،