ومن أهم العموديين المعروفين الذين ساروا على نهج سمعان العمودي ، هذا إلى جانب عدد آخر من العموديين تذكرهم كما وجدت إشارة إلى قديسة عمودية . ولكن أبرز هؤلاء جميعاً كان القديس دانيال العمودي المار ذكره St. فترك تجارته ودخل سلك الرهبنة وظل يتدرج فيها حتى نال حظوة كبيرة عند بدىء العمل في بناء الكنيسة عام ٤٧٦ م وأنجز في عام ٤٩٠ م أي أنه استمر حوالي الأربعة عشر عاماً ، 23 وقد أنفق في بنائها الأموال الكثيرة . بنيت الكنيسة على شكل صليب يتوسطه العمود الذي كان يعيش فوقه القديس سمعان ( شكل ٤ ) ( ومن هنا لقب بالعمودي ) وفي نهاية القرن الخامس أقيمت بعض الأبنية حول الكنيسة سخرت لخدمتها ومن أهمها بناء المعمودية وبعض المنازل لتكون سكناً للرهبان وطلاب العلم ( انظر الشكل ٥ ) . وفي الفترة ما بين ٥٢٦ ٥٢٨ م التي سبقت الزلزال تطورت المنشآت ونمت ( شكل ٦ ) . الكبرى . والدير بيد المؤمنين المسيحيين وفقاً لتقاليدهم عند تحرير الأرض *) هناك خلاف في سنة وفاة القديس سمعان ، ففي حين يذكر الرياط أنه توفي عام ٤٥٩ م يذكر الغزي بأنه توفي عام ٤٦١ م . في أثناء هذه الفترة رصفت الكنيسة بالفسيفساء وأجريت بعض الترميمات ، وهذا ما تشير إليه الكتابة التي وجدت على الفسيفساء التي اكتشفت في أرضية الكنيسة إذ تذكر أن الامبراطور باسيل الثاني ( ٩٧٦ - ١٠٢٦ م ) وأخاه قسطنطين الثامن ( ٩٧٦ - ۱۰۲۸ م ) قد قاما برصف الكنيسة بالفسيفساء وإجراء بعض الإضافات وفي عام ١٠١٧ م نجح الفاطميون الذين سيطروا على سوريا الشمالية وقتذاك من السيطرة على قلعة سمعان بعد أن بذلوا جهداً كبيراً كما سكن كما قام المخططات جاءت بعده بعثة جامعة برنستون من الولايات برسم قامت الكنيسة الكبرى فوق قمة المرتفع الصخري الذي عليه قلعة سمعان ، بنيت على شكل صليب على مساحة من الأرض تقدر بحوالي ۵۰۰۰ م مربع ، يقوم فوق كل قوس من الأقواس الثلاث مثلث يتناسب ترتكز القوس فيها أوراق نبات الخرشوف مائلة باتجاه الريح وهذا النوع من كما زينت الركائز والأطناف بتزيينات متقنة - ٢٦ - الصنعة بارزة ، نجد أن الكنيسة الكبرى تتألف من أربعة أقسام يتوسطها شكل مثمن يقوم في وسطه العمود المقدس الذي كان يتعبد فوقه القديس سمعان يتكون كل قسم من ثلاثة أروقة ، رواق كبير بالوسط وآخران أقل عرضاً على الجانبين ، يفصل هذه الأروقة عن بعضها البعض صفان من الأعمدة يتألف كل صف من . ومما هو جدير بالذكر أن كل ضلع من الأضلاع يمكن اعتباره كنيسة ۲۷ • من نوع البازيليكا Basilica : الضلع الجنوبي يؤدي المدخل الرئيسي لهذا الضلع إلى رواق يعتقد أنه كان مسقوفاً تعلوه شرفة كانت تطل على الباحة الأمامية حيث يستطيع المرء مشاهدة جميع زوار القلعة . يلي الرواق شمالاً أربعة أبواب يفضي اثنان منها إلى الرواق الكبير للكنيسة أما البابان الآخران فيفضي كل منهما إلى رواق جانبي يقابله . ويلاحظ الزائر هنا كيف لجأ المعمار السوري إلى تخفيف الثقل عن الساكف ، فقد عمد إلى إحداث فجوة نصف دائرية يرتكز طرفاها على الجدار الأساسي ، ويبدو أن اللون الأحمر كان طبقة دهانية تأسيسية تأتي بعدها طبقة من الدهان ذي اللون الذهبي أو الفضي . يقوم فوق بابي الرواق الأوسط جدار عال جعلت به أربع نوافذ تعلوها زخرفة نفذت على شكل شريط بارز يتجه من الأسفل إلى الأعلى ، ويدور حول الأقسام العلوية للنوافذ وهو مع ا الأعمدة الصغيرة المتوضعة بين وإذا ما دخلنا إلى داخل الكنيسة نجد أنفسنا في بناء يكاد يكون مربع الشكل تقريباً يبلغ طوله ٢٥ متراً وعرضه ٢٤ متراً ، ومما تصوره أيضاً كرنكر أن نظام التسقيف هذا كان واحداً بالنسبة لجميع سقوف الكنيسة الكبرى أما الضلع الغربي للكنيسة الكبرى فبني على منحدر المرتفع وقد فرض ذلك العمل موقع العمود المقدس الذي جعل في وسط الكنيسة الكبرى ، 29 ومما يؤسف له أن هذا الجناح من الكنيسة الكبرى قد تعرض أكثر من غيره من الأجنحة للخراب ، هذا ويذكر الصواف ( قلعة سمعان ص ٤٧ ، ١٩٦١ ) أن المهندس الفرنسي ايكوشار يعتقد بأن المدخل الرئيسي للكنيسة الكبرى كان في الجهة الغربية من هذا الضلع قبل تخريبه ثم نقل إلى الضلع الجنوبي . لا تزال أجزاء منها في مكانها الأصلي وخاصة في الرواق الشرقي الضيق ، وفيه ثمانية أبواب ثلاثة منها في الجدار الشرقي واثنان في الجدار الغربي والثلاثة الباقية في الجدار الشمالي ، أما سواكفها فمزينة بنقوش جميلة منها على شكل صليب ومنها على شكل أزهار مختلفة ، إن أهم وأجمل ضلع في الكنيسة الكبرى دون شك هو الضلع الشرقي ، وقد ترتب على زيادة الطول هنا إضافة عمود حيث أصبحت الأعمدة سبعة بدلاً من ستة . وهنا نلاحظ أن قواعد الأعمدة التي تفصل الرواق الجنوبي عن الرواق الأوسط موجودة في أماكنها في حين أن القواعد التي تفصل بين الرواق الشمالي والراوق الأوسط غير موجودة ، أما البابان الآخران فقد خصصا لدخول النساء . وتدل - ۳۱ كتابة باللغة اليونانية عثر عليها مكتوبة على الأرضية الفسيفسائية باللونين الأسود والأبيض على أن هذا الضلع قد رسم في عهد الوسطى زينت الحنية الشمالية بتاج كورنتي الطراز يرتكز على ركيزة مرتفعة من كل جانب حليت بخطوط طولانية تجعلها وكأنها مضلعة ، فوق هذه النافذة شريط مزين بألوان مختلفة وزهور متعددة . فوق كل من يليهما إلى - ٣٢ - الأعلى قوس يعلوها شريط محزم وملون في بعض أقسامه بلون أحمر ، وهذه التزيينات عموماً تنسجم مع التزيينات التي أما الشكل ذو الثمانية أضلاع فقد أقيم حول عمود سمعان ويعتقد أنه أول جزء بني من الكنيسة الكبرى ، قوس لكل ضلع . زبنت هذه الأقواس من الجانبين بنقوش بديعة تشبه النقوش السائدة في الأجزاء الأخرى من الكنيسة وفي غيرها من المواقع المعاصرة في جبال سمعان و بارشيا والأعلى ، أربعة منحنيات تشبه المحاريب استخدمت للصلاة في ٦٧ م . التحصينات وقد يرى جلياً الاختلاف في تقنية البناء بين أبنية القرنين الخامس والسادس وتحصينات القرن العاشر . هذا إلى جانب عدد من الأبراج البارزة الأخرى وبتلك التحصينات أصبحت كنيسة سمعان منيعة يصعب النيل منها بسهولة ( شكل ۱۱ ) وهذا هو السبب الذي جعل الناس يسمونها بقلعة سمعان المعمودية ، الزاوية الجنوبية الشرقية أقيمت كنيسة صغيرة تتألف من ثلاثة أروقة أعرضها الرواق الأوسط الذي ينتهي بحنية ، أما الجانبيان فهما أضيق وينتهي كل منهما بغرفة مستطيلة يولج إليها من الرواق - ٣٤ - نفسه . يفصل الأروقة الثلاثة عن بعضها البعض صفان من الأعمدة يتألف كل صف من أربعة أعمدة . يدخل إلى الكنيسة الصغيرة من بابين جانبيين أحدهما من الجدار الجنوبي والثاني من الجدار الشمالي عبر الغرفة الملحقة Diaconicon في الضلع الشرقي من الكنيسة الكبرى ( انظر بتلر العمارة القديمة في سورية ، قسم ب ص ٦ لوح ۲۳ ) يعتقد أن هذه الكنيسة كانت لتأدية الصلاة في الأيام العادية ، أما الكنيسة الكبرى فخصصت للمناسبات والأعياد بني في ثلاثة طوابق وله ساحة واسعة ، وربما كان لكل طابق من الطوابق الثلاث شرفة خشبية ترتكز على القسم الداخلي في الرواق من جهة وعلى بناء الدير من جهة أخرى . - ٣٥ ثم ما لبثت أن حولت إلى مدافن وسقفت على شكل هرمي ربما بالخشب أو القرميد . بنيت في مراحل متعاقبة كما هو الحال في الكنيسة الكبرى والرهبانية ( انظر الشكل ۱۲ ) . يبدو من بقايا الفسيفساء على جوانب الأرضيات أن أرضية المعمودية كانت مرصوفة بالفسيفساء المزينة بالأشكال الهندسية والنباتية . للمعمودية حنية من الناحية الشرقية محلاة بتاجين كورنثين ويقوم فيها جرن المعمودية المزين بالفسيفساء ، أما المثمن فيدخل إليه بواسطة ثلاثة أبواب أحدهما في الجانب الشمالي والثاني من الجانب الغربي أما الثالث فمن الجانب الجنوبي ، ويظهر أنه كان للرواق أقواس ترتكز على أعمدة . تتصل المعمودية بواسطة باب كنيسة صغيرة أقيمت في الجانب الجنوبي من المعمودية وهي ذات ثلاثة أروقة تفصل بينها أقواس ترتكز على ثمانية أعمدة أربعة من كل جانب كما يبدو من مخطط عمله المهندس تشلنكو ( انظر الشكل ۱۲ ) تزينها تيجان كورنثية ، تحيط بالحنية أيضاً غرفتان إحداهما في الطرف الشمالي