في عالمنا المتسارع، حيث تركز المنافسة على الإنجازات الكبيرة، من السهل الشعور بضآلة الذات. كيف يمكن لبذرة أن تصدق أنها ستصبح شجرة عظيمة، وكيف ليرقة أن تصدق تحولها إلى فراشة؟ إنّ مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، "دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ... وَتَـحْـسَبُ أَنَّـكَ جِـرْمٌ صَـغِـيرٌ وَفيكَ انطَوى العالَمُ الأَكبَر"، تحمل معنى عظيماً. فالله خلق الإنسان وأعطاه منزلة سامية، جعل منه خليفته في الأرض. ومع ذلك، يعتقد الإنسان أنه مجرد نجم صغير، لكنّ عظمة الخالق تجلت في ذلك المخلوق الصغير الذي غزا البر والبحر، اخترق السماء، ووصل للفضاء. يذكرنا الشاعر بأنّ "كل شيء فيه معنى". نمو البذرة إلى شجرة يعتمد على خصوبة الأرض ونور الشمس، كما يعتمد نمو الإنسان على بيئته ونور الله. يُذكّرنا شمس الدين التبريزي بأنّ الإنسان "جزء من سيمفونية الكون، قد يكون مستمعًا أو عازفًا". ونحن من نختار دورنا. يجب على الإنسان أن يدرك قيمته والنعم التي وهبها الله إياه. فالجمال والقدرة موجودة بداخله، عليه فقط أن يبحث عنها وينميها. كذلك، ينبغي أن نستثمر وقتنا في تطوير أنفسنا واكتشاف قدراتنا، وسنجذب كل الأشياء الجميلة إلينا.