لقد ولد نجيب محفوظ في عام 1911 في شهر ديسمبر في يوم 11، ولقد كان في السنة 8 عندما حدثت أول انتفاضة للشعب، والتي كانت في 1919 التي قادها سعد زغلول.ولقد رأى هذا الطفل بعينه المظاهرات التي حدثت والدم الذي تساءل بين الإنجليز والمصريين، والذي كان يقع في ميدان بيت القاضي، في حي الجمالية الذي قام ببنائه بدر الجمال من الفاطميين، ولقد رأي السيدات في المظاهرات وهن يرتدن ملاءات اللف.ولقد أثر هذا المشهد تأثيراً كبيراً في نفس نجيب محفوظ، وفي ولادة أم نجيب محفوظ والتي هي زوجة عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا، كانت تعاني زوجته من حالة تعثر في الولادة فاستنجد أبيه بالطبيب القبطي الذي كان يسمى نجيب محفوظ فأصر الوالد على أن يسمي بنته بهذا الاسم.وكان نجيب محفوظ هو أصغر الأبناء، ولكنه عاش كأنه الطفل الوحيد لأبيه وأمه، وذلك لأن الفارق بينه وبين أخر أخواته 10 سنوات، وكان كل أخواته رجال ونساء قد تزوجن وغادرن، إلى الأصغر منهم والذي كان قد لحق بالكلية الحربية. لهذا السبب فإن نجيب محفوظ كان متعلق بأمه بشكل كبير على العكس من والده الذي يقضي كل وقته خارج المنزل في العمل،وقد قال عن أمه أنها: “سيدة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك كانت مخزنا للثقافة الشعبية، وكانت تعشق سيدنا الحسين وتزوره باستمرار، والغريب أن والدتي أيضا كانت دائمة التردد على المتحف المصري، وتحب قضاء أغلب الوقت في حجرة المومياوات.ثم إنها كانت بنفس الحماس تذهب لزيارة الآثار القبطية خاصة دير “مار جرجس” وكنت عندما أسألها عن حبها للحسين و”مار جرجس” في نفس الوقت تقول “كلهم بركة” وتعتبرهم “سلسلة واحدة”، والحقيقة أنني تأثرت بهذا التسامح الجميل، لأن الشعب المصري لم يعرف التعصب،أما بالنسبة لوالده فكان موظفاً، ولم يكن مغرم بالقراءة، ولم يقرأ سوى كتاب واحد فقط بعد القرآن الكريم.وهو كتاب (حديث عيسى بن هشام)، والسبب في ذلك أن صديقه (المويلحي) هو الذي قام بكتابة هذا الكتاب.وقد ذهب نجيب محفوظ إلى الكتاب وهو صغير في السن، وعندما كان في المرحلة الإبتدائية لم يحثه ولده على المذاكرة، ومن الأمور التي كانت فاصلة في حياته هو عند حصوله على شهادة (البكالوريا).وكان والده يرغب في أن يدخله كلية الطب أو كلية الحقوق، لأنه كان يعتقد أن هاتين الكليتين من أهم الكليات في مصر لهذا السبب فإنه كان يرغب في إدخاله كلية الطب أو كلية الحقوق.وهذا حقًا كان رائي أصدقائه لأنه كان متفوق في المواد العلمية، وكان الـ 20 على المدرسة بمجموع 60%، وكان هذا المجموع يمكن أن يدخله كلية الحقوق بالمجان، ولكنه دخل كلية الآداب قسم علم النفس وذلك في عام 1930.وبعد أن تخرج عام 1934 عمل سكرتير في البرلمان في وزارة الأوقاف إلى عام 1954، وبعد ذلك عمل في مكتب لوزير الإرشاد، ثم عمل مدير عام لمؤسسة أمن السينما 1960، وبعدها أصبح مستشار المؤسسة العامة للسينما والتلفزيون، ومن ثم بدأ في العمل ككاتب في الأهرام.