إن التحولات السريعة التي يعرفها المجتمع محليا والظروف الإقليمية والدولية التي تحيط به، وأن التدبير الرشيد للشأن الجماعي المحلي يستدعي توفير أدوات وآليات في الرقابة والمحاسبة ، للتأكد من انجاز الجماعة المحلية لبرامجها التنموية يتضح ذلك من خلال الخصاص الذي تعرفه مختلف الجماعات الترابية في بعض المرافق العمومية والضرورية والنقص الحاصل في الخدمات الأساسية وتطوير الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة للتنمية المحلية. تتفق جل الأقلام المهتمة بشؤون التنمية المحلية على وجود مجموعة من المعيقات، منها اثنين أساسيين -في تقديرنا- تتطلبان التفكير العميق في حالة الجماعات التي نهتم بها في هذه الورقة، والمشاكل المتعلقة بالموارد البشرية. توضيحات مختصرة حول عامل آخر نعتبره معيقا للتنمية المحلية في بعض الجماعات. ما الأدلة على أن تطبيق هذا المبدأ الدستوري “ناقص”؟ ثم بعد ذلك، يؤكد “نقصان” تطبيق مبدأ التدبير الحر الذي سعى المشرع المغربي من خلال التنصيص الدستوري عليه في 2011 إلى أن يصبح أحد المبادئ الأساسية لتحقيق التنمية المحلية. مبدأ التدبير الحر في ضوء القانون التنظيمي للجماعات: ولا يسمح بتدخل ممثلي السلطة المركزية في أنشطتها ومهامها إلا في الحدود التي ينص عليها القانون. وفي حالة بلدنا، يجد مبدأ التدبير الحر في التنظيم الترابي الوطني أصوله في مستويين من المرجعيات: في المستوى الأول: المرجعية الدستورية من خلال مقتضيات الفصل 136 من دستور 2011 الذي ينص صراحة على ما يلي: “يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن (…)”. وفي المستوى الثاني: يجد هذا المبدأ الدستوري أهم مقتضياته في القانون المنظم لشؤون الجماعات (رقم 113. مقتضيات المادة الثالثة من هذا القانون التنظيمي التي تنص على أن تدبير الجماعة يرتكز على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرئيس ينفذ مقررات المجلس بعد استيفائها للشروط القانونية، وتترجم دسترة مبدأ التدبير الحر والتنصيص عليه في القوانين التنظيمية الثلاثة للجماعات الترابية إرادة المشرع المغربي جعل الجماعات الترابية ومنها الجماعات، حرة ومستقلة مقارنة بالمؤسسات الأخرى التابعة للدولة. خلاصة القول، التدبير الحر هو حرية عامة وحق أساسي للجماعات يهدف إلى ضمان استقلالية وحرية تصرفها وتدخلها من أجل إشباع الحاجات العامة في إطار الشروط المحددة من قبل المشرع. التشارك؛ الفعالية؛ النزاهة. واقع حال العديد من الجماعات: برأي العديد من الباحثين والممارسين على المستوى المحلي، 14). ومن أهم هذه الشروط ما يلي: – الاستقلالية المالية للجماعات التي تمكن من تحقيق أمرين: أولهما، وثانيهما، التوفر على الموارد المالية الكافية لتفادي تبعية كل جماعة للدولة. وهي طرق تتطلب كما جاء في “رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” فهما حقيقيا لأدوار ومسؤوليات كل فاعل متدخل بالجماعات. الجماعات بين الإعاقة الكمية والكيفية إذا كانت بعض الجماعات بتراب المملكة تعاني من النقص الملحوظ في عدد الموظفين (من الجنسين) وبصفة خاصة في المجالات القروية والجبلية والصحراوية، حيث لا يتعدى عددهم في بعض الجماعات النائية عدد أصابع اليد الواحدة مما يحول دون الاستجابة الفورية للطلبات المتزايدة للمواطنين. إذا كان الأمر كذلك، فإن جماعات أخرى أصبحت تعاني اليوم من تبعات كثرة الموظفين الذين تم توظيفهم خاصة في بداية التسعينيات من القرن الماضي (1991/1992/1993…) من دون توفر أدنى شروط الأهلية العلمية حيث إن جلهم لم يلج الجامعة ولا يتوفر على دبلوم تقني ولا في المحاسبة أو في المالية. ولجت هذه الفئة الجماعات عن طريق المحسوبية والزبونية الانتخابية والقرابة العائلية. والذي حصل، تضخم في أعداد الموظفين “اللامكونين” في مقابل قلة أعداد الأطر والكفاءات المتخرجة من الجامعات. كما سجلت الهيئات الرسمية المكلفة بالمراقبة الإدارية والمالية في تقاريرها الخاصة بالعديد من الجماعات: عدم توفر العدد الكافي من الأطر والكفاءات القادرة على تطبيق المقتضيات القانونية، وإنجاز الدراسات التقنية والمالية والاقتصادية والمحاسباتية، وماذا عن واقع حال اليوم في ما يتعلق بالموارد البشرية؟ مازالت تتضمنها مجموعة من المواقع الإلكترونية والصحف المتميزة بمهنيتها مع احترامنا لكل خط تحريري، تجعلنا نسجل ما يلي: – العديد ممن شملتهم عملية التوظيف الكبرى التي عرفتها الجماعات خلال السنوات التي أشرنا إليها سابقا انطلاقا من المعاينة الميدانية، سيحالون على التقاعد. – مازالت بعض الجماعات وخاصة في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى، لا تتوفر على مهندسين معماريين ومهندسين في الهندسة المدنية وأطباء، وأطر قانونية لتدبير الشؤون القانونية ومنها خاصة الأملاك الجماعية، – ضرورة اعتماد الرقمنة في دراسة ملفات المترشحين لمباريات التوظيف بالجماعات، وفي هذا الصدد، مازلنا نرى أن إحداث مديريات جهوية لتكوين الأطر الإدارية والتقنية على غرار تلك الموجودة بالرباط، تسهر على تسييرها وتدبير شؤونها كفاءات مشهود لها بالجدية، وبالنتيجة الإسهام في التنمية المحلية. 3- ضعف التواصل الداخلي: ونفور المستثمرين. والمقصود التواصل الناجح بين قيادات المؤسسة وأطرها وأتباعهم. إن نجاح عملية التواصل داخل الجماعة مثل باقي المنظمات، وتكون النتيجة حتما،