النظام الاقتصادي في الإسلام : المطلب الأول أولاً : مفهوم الاقتصاد في اللغة والاصطلاح الشرعي : وهذا المعنى . أي التوسط في الأشياء والاعتدال فيها " هو مضمون علم الاقتصاد وجوهره ، والهدف الذي يقصد إليه ، وهو ما نصت عليه الآيات القرآنية في العديد من المواضع . وقوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) [الأعراف : ٣١] . كما أن هذا المعنى هو الذي استخدمه العلماء السابقون – رحمهم الله في تعريفهم لمصطلح الاقتصاد حيث يقصدون به التوسط والاعتدال بين الإسراف والتقتير . يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله (ت ٦٦٠ هـ ) في تعريفه للاقتصاد: ) الاقتصاد رتبة بين رتبتين ومنزلة بين متزلتين والمنازل ثلاث : التقصير في جلب المصالح ، والإسراف في جلبها ، والاقتصاد بينهما ) (1) . ثانياً : تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي : تطلق كلمة ( النظام ) ويُقصد بها : مجموعة القواعد والأحكام التي تنظم جانباً معيناً من جوانب الحياة الإنسانية ويصطلح المجتمع على وجوب احترامها وتنفيذها (٢). ونظراً لأن الجانب الاقتصادي من الحياة يهم جميع شرائح المجتمع فقد تولت الشرائع السماوية بيانه وتنظيمه ، كما أن المجتمعات البشرية قد تعارفت على بعض المفاهيم والعادات التي يقصد بها تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات المالية .