تتحصل وقائع هذه الدعوى في مطالبة المدعية بإلزام المدعى عليها بدفع أتعاب خبرة بمبلغ إجمالي قدره 343,750 ريال سعودي، كانت المدعية قد دفعتهما كاملاً، وذلك لقاء أتعاب خبيرين (هندسي ومحاسبي) تم ندبهما في قضية سابقة بين الطرفين تتعلق بعقد مشروع تنفيذ (...) في جدة. أشارت المدعية إلى أن الدائرة القضائية السابقة حصرت طلبها على المستخلص الختامي وفصلت تضمين أتعاب الخبراء في دعوى مستقلة. وقد أرفقت المدعية حكم محكمة الاستئناف ومستندات دفع أتعاب الخبير الهندسي (200,000 ريال) والخبير المحاسبي (143,750 ريال)، موضحة أن ندب الخبير الهندسي كان في 1440هـ من المحكمة التجارية بجدة، وندب الخبير المحاسبي في 1442هـ من محكمة الاستئناف التجارية بجدة. واستندت في طلبها إلى عقد أشغال عامة وصك حكم في القضية رقم (567) وإخطار يتعلق بالموضوع. ردت المدعى عليها بأن المدعية أقامت الدعوى الأصلية (رقم 567) متضمنة مطالبات تتجاوز 30,000,000 ريال سعودي، وشملت فسخ العقد، وصرف ضمانات بنكية، وتسليم مستخلص متبقٍ، وتعويضات عن خسائر فعلية وأرباح وأضرار إيقاف وتخفيض قيمة العقد. وطعنت المدعى عليها في أحقية المدعية بمطالبتها بأتعاب الخبرة لعدة أسباب، منها أن مطالبة المدعية كانت مبالغ فيها وجزافية، وأن المدعي هو من يتحمل أتعاب الخبرة نظاماً وفقاً لمواد النظام، واستندت إلى قواعد فقهية وقضائية تؤكد عدم الإسراف في المطالبات. كما دفعت المدعى عليها بأن مطالبة المدعية مبنية على مستندات غير صحيحة، وأن الحكم الصادر في الدعوى الأصلية أثبت عدم صحة مطالبة المدعية، مستدلة بالمادة (124) من نظام الإثبات. وطالبت المدعى عليها بتحميل المدعية أتعاب الخبير كاملة أو جزءاً منها يتناسب مع مقدار ما حكم به في الدعوى، عملاً بالمادة (122) من نظام الإثبات التي تقضي بتحمل الخصم الخاسر لأتعاب الخبرة أو توزيعها إذا كانت الخسارة نسبية. وتمسكت المدعى عليها برفض طلب المدعية لعدم استناده على أساس نظامي صحيح. من جانبها، قدمت المدعية مذكرة رد فنّدت فيها مزاعم المدعى عليها بشأن تجاوز مطالباتها 30,000,000 ريال، موضحة أن إجمالي مطالباتها الأصلية كان 11,830,058 ريال سعودي (مستخلص بقيمة 3,381,526 ريال، وضمان نهائي بقيمة 1,748,532.50 ريال، وتعويض عن عقد بقيمة 6,700,000 ريال). وأفادت بأن المحكمة الابتدائية حكمت بقيمة المستخلص والضمان وفصلت التعويض في دعوى مستقلة، وأن تقرير الخبير في الابتدائية انتهى إلى استحقاقها مبلغ 9,087,734 ريال سعودي. وبعد رفع الدعوى إلى محكمة الاستئناف، تم تعيين خبير آخر، إلا أن الدائرة الاستئنافية حصرت الطلب على المستخلص الختامي فقط، وأقامت دعوى مستقلة لأتعاب الخبير والضمان والتعويض، ولم تقم برد الطلبات. بعد اطلاع الدائرة على ملف القضية وملف الدعوى الأصلية، أكدت اختصاصها بنظر الدعوى وفق الفقرة (9) من المادة السادسة عشرة من نظام المحاكم التجارية. وتبين للدائرة أن إجمالي المبلغ الذي ادعت به المدعية في الدعوى الأصلية رقم (4082567) كان 26,547,739 ريال سعودي. وبعد ندب خبرة هندسية، أوصى الخبير باستحقاق المدعية لمبلغ 3,381,526 ريال قيمة المستخلص الختامي و1,748,532.5 ريال قيمة خطاب الضمان. وقد حكمت الدائرة الرابعة بإلزام المدعى عليها بسداد مبلغ 3,381,526 ريال، وأكدت أحقية المدعية باستعادة الضمان البنكي، ورفضت طلبات التعويض الأخرى لعدم البينة، وأقرت باتفاق الطرفين على تحمل الطرف الخاسر للأتعاب. ثم انتهت الدائرة في منطوق الحكم إلى إلزام المدعى عليها بدفع مبلغ 3,781,526 ريال للمدعية. لاحقاً، استؤنف الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي عينت خبيراً محاسبياً وأيدت حكم الدائرة الرابعة مع تعديل المنطوق ليصبح بإلزام المدعى عليها بسداد مبلغ 3,432,564.60 ريال قيمة المستخلص الختامي. بناءً على ذلك، قدرت الدائرة أن إجمالي المبلغ الذي ادعت به المدعية في الدعوى الأصلية كان 26,547,739 ريال، وأن ما استحقته المدعية فعلاً وحكم لها به من محكمة الاستئناف (بعد تعيين الخبيرين) هو 3,432,564.60 ريال. وعليه، فإن المدعية لم تستحق مبلغ 23,115,174.4 ريال من إجمالي المطالبة، مما يشكل نسبة 12.929% من إجمالي المبلغ المدعى به. واستناداً إلى المادة (110/1) من نظام الإثبات التي تجيز للمحكمة ندب خبير للمسائل الفنية، وبما أن الدعوى تندرج تحت قضايا التعويض القائمة على أركان (الخطأ والضرر والعلاقة السببية)، وقد وجدت الدائرة خطأ من الطرفين استلزم إحالة النزاع لخبير، وأن المدعية لحقها ضرر بسداد أتعاب الخبيرين كاملة، فقد رأت الدائرة توافر أركان دعوى التعويض. وبما أن الخسارة بين الطرفين كانت نسبية، تطبيقاً للمادة (122) من نظام الإثبات التي تنص على أن الخصم الذي خسر المطالبة محل الخبرة يتحمل المبلغ المقرر، وإذا كانت الخسارة نسبية يتحمل كل خصم بقدر خسارته، فقد ارتأت الدائرة أن تتحمل المدعى عليها نسبة خسارتها من إجمالي أتعاب الخبيرين البالغة 343,750 ريال، وهي النسبة التي تعادل ما استحقته المدعية (12.929%). لذلك، حكمت الدائرة بإلزام المدعى عليها (شركه (...)) بأن تدفع للمدعية (شركة (...) المحدودة) مبلغاً قدره: 44,443.43 ريال سعودي (وهو ما يمثل 12.929% من إجمالي أتعاب الخبرة 343,750 ريال)، لما هو موضح بالأسباب.