إِنْداحَتْ قِطْعَةٌ حَريرِيَّةٌ لامِعَةُ السَّوادِ، فانْسَدَلَتْ بَيْنَ يَدَيَّ كأَجْمَلِ عَباءَةٍ، وتَمْتَدُّ أَسْفَلَهُ عَلى شَكْلِ مِرْوَحَةٍ يَدَوِيَّةٍ مَقْلوبَةٍ قِطْعَةُ (دانِتِيلَ) فاخِرَةٌ، حيكَتْ عَلى شَكْلٍ كَسْراتٍ، فأَذا لا أَرْبَسُ العباءةً». وهِيَ تُرَبُّتُ على يَدي القابِضَةِ عَلى العَباءَةِ، وقَدْ أُطَّرَتْ أَطْرافُها بقِطْعَةٍ (الدّانِتيلِ) نَفْسِها، لأُلْقي نَظْرَةً عَلى المِرْآةِ، جَحَظَتْ عَيْنايَ حين لَمَحْتُ طَرَفَ حِذاءِ (التِّنِسِ) الأَبْيَضِ يُطِلُّ كجُرَذِ سَمينِ مِنْ تَحْتِ العَباءَةِ، ويَجْدُرُ بي أَلَّ أَتَعَجَّلَ ارْتِداءَ هَذِهِ القِطعةِ الفَنِّيَّةِ حَتّى أَتَمَكِّنَ منْ جمع الكماليَاتِ المُلائِمَةِ لها. بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّام عُدْتُ أَحْمِلُ عُلْبَةَ حِذاءٍ جَديدٍ، وبِسُرْعَةِ البَرْقِ أخْرَجْتُ العَباءَةَ مِنْ كيسِها المخبوء بِعنايةٍ في الدّولابِ، ثُمَّ تَناوَلْتُ الحِذاءَ الجَديدَ مِنْ عُلْبَتِهِ، ودَسَسْتُهُ بكُلِّ رِفْقِ في قَدَمي، فقَدْ بَدا الحِذاءُ الأَسْوَدُ ذو الرَّبْطَةِ الفِضِّيَّةِ مُتَناسقًا وتَصْميمَ العَباءَةِ. ورَأْسي يَتَلَفَّتُ إِلى المِرْآةِ، ضَغَطَ الحِذاءُ على قَدَمي، إِلاّ أَنَّني أَقْتَعْتُ نَفْسي بَأَنَّها مَسْأَلَةٌ سَأَعْنادُها كوني لا أُحَبِّذُ ارْتِداءَ هَذا النَّوْعِ مِنَ الأَحْذِيَةِ العَالِيّةِ. وأنا أَحفَظُ الحِذاءَ إلى جانِبِ العَباءةِ في الرُّكنِ الأَسْفلِ منَ الدُّولابِ. مُتعلَلَةً بالأيَامِ الخَمسَةِ المُتبقيَّةِ على انْتهاءِ الشِّهرِ بَعْدَ أَسْبوع وَلَجْتُ إلى غُرْفَتي، ألْقَيْتُ بِهِ عَلى السَّريرِ، وعَمَدْتُ إِلى دولابي، سَتَخْرِجُ مِنْهُ العَباءَةَ والحِذاءَ، لَبِسْتُ العَباءَةَ وانْتَعَلتُ الحِذاءَ، «أيْ تَناغُمِ هَذا؟! لَمْ أَكُنْ أَحْلُمُ بالعُثورِ عَلى حَقِيبَةِ تُناسِبُها إلى هَذِهِ الدَّرَجَةِ!). وأعيدُها بحِرْص إِلى مَخْبَتِها في الدّولابِ. فَقُد عَمِلْتُ طيلَةَ الفترةِ المُنصرِمَةِ عَلى تَجْميع لتَّفاصيلِ الَّني تُكَوُّنُ هَذِهِ الطَّلَّةَ الجَديدَةَ، رَتَّبْتُ خُصَلَ شَعْري الأَسْوَدِ النّاعمِ في انْسِيابٍ مائِلٍ عَلى جَبيني، وبَسَطْتُ ظِلَّ العُيونِ الفَيْر وزِيَّ عَلى جَفْني العُلْوِيِّ، ورَسَمْتُ خَطَّا فِضِّيًّا أَسْفَلَ العَيْنينِ وإلى جواري عَباءَةٌ مُلْقاةٌ،