التحقيب وكتابة تاريخ المغرب The Periodization and Writing of Morocco's History يستجيب التحقيب التقليدي المقياس معين من التاريخ، هو التاريخ السياسي الذي يهتم بالزمن القصير في التذبذبات . أما حينما يتعلق الأمر بتاريخ البنى الاجتماعية. والاقتصادية، خاصة أثناء الحديث عن الانتقال من القرون الوسطى إلى الأزمنة الحديثة. ولذلك، فإن مستوى البنى أي مستوى الزمن الطويل، أو الزمن الاجتماعي البطيء. يستلزم بالضرورة نوعا من المرونة في التعامل مع الأمور. من هذا المنظور. تسعى هذه الدراسة لمناقشة إشكالية "مطلع العصر الحديث" القرن السادس عشر الذي وافق حكم السعديين للمغرب)، والنظر في السؤال: إلى أي حد ينبغي مراجعة المقولات المرتبطة بذلك؟ بمعنى آخر هل يستقيم الكلام على عصر حديث في غياب للحداثة، مظهرا وبنية؟ ما يتبين هو استمرارية النسق الوسيطي، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، والحساسيات أيضا. الزمن الطويل القرون الوسطى، مقدمة يكتب التاريخ في الجامعات المغربية انطلاقا من تحقيب أو تقسيم كرونولوجي موروث عن البناء الفكري الذي خلفته المدرسة الفرنسية الوضعانية: عصر قديم ووسيط وحديث، وفترة معاصرة، ويستجيب هذا التحقيب الذي يعتبر بمنزلة "شبكة القراءة الزمن". بالزمن القصير ذي التذبذبات السياسية والدبلوماسية والعسكرية المتوترة والمتحولة باستمرار. غير أن هذه المقاييس غالبا ما تتحول إلى "مسلمات ضمنية )، ومطلقة في أحيان كثيرة، وتتضح هذه المشكلة خصوصا أثناء الحديث عن الانتقال من القرون الوسطى إلى الأزمنة الحديثة. ولذلك، فإن مستوى البني، أي مستوى الزمن الطويل، يستلزم بالضرورة نوعا من المرونة في التعامل مع الأمور، وأن يؤخذ في الحسبان عامل البطء والثبات الذي يميز البني الاجتماعية والعقليات. من هذا المنظور، ومراجعة المقولات المرتبطة بذلك. في معظم الأحيان، تناول المؤرخون المغاربة، أو الأجانب المهتمون بتاريخ المغرب، مسألة التحقيب بطريقة غير مباشرة، في سیاق دراساتهم، وقد ركز عبد الله العروي، أبحاثه على المرحلة الممتدة من احتلال الجزائر في عام 1830 إلى معاهدة عام 1912، وبين أن دراسة النسق السياسي والاجتماعي المغربي تقتضي، لتشمل "كل الفترة الممتدة ما بين 1757 و 1912 أي منذ عهد السلطان محمد الثالث، وبالرؤية نفسها، قبل دراسة العروي بأكثر من عشرين عاما، أشار المؤرخ الفرنسي شارل أندريه جوليان في كتابه تاريخ شمال أفريقيا إلى أن "قواعد اشتغال النظام المخزني التي وضعها السلطان السعدي أحمد المنصور، ظلت كما هي، على الرغم من التعديلات التي حصلت في ما بعد. وذلك إلى غاية قيام الحماية الفرنسية؛ إذ لم تتغير الأمور باتجاه شكل من أشكال الدولة الحديثة (3). ويدرج كتاب نيكولا ميشيل اقتصاد الكفاف في المغرب قبل الاستعمار، ضمن هذا المنظور ؛ إذ ركز على المقطع الزمني الواقع بين الأعوام 1860-1880 و 1902. فإن السعي لتحليل عميق. إذ نلاحظ ، مثلا، حضور القرن الثامن عشر، على نحو ملموس، سلطور OSTOUR وغيرها، بغية الكشف عن المرجعيات الاجتماعية والسياسية والثقافية، أن "رحلة البحث عن نسق تقليدي مغربي هي في نهاية المطاف رحلة تعود باستمرار إلى الوراء (أي رحلة تقودنا حتى العصر الوسيط)، بدون أن تؤدي إلى الإمساك بالنسق - المنطلق ). من جهتها، تبين الأطروحات ذات السمة المونوغرافية (المحلية)، مرونة الزمن هذه. لكن ذلك كان بطريقة ضمنية، فقد أدمج أحمد التوفيق القرن الثامن عشر في مقاربته لقبيلة من الأطلس الكبير، محمد بن عبد الله الكيكي، وإن كان جوهر الدراسة يتصل بمرحلة 1850-1912؛ لأن النوازل، كما يقول صاحب کتاب اینولتان ظلت تطرح مشكلات متشابهة، عاكسة بذلك بنية اجتماعية جامدة أو بطيئة التطور. وعمل عبد الرحمن المودن، على توسيع رؤيته للزمن؛ إذ مدد ورشته حتى القرن السادس عشر، علما أن صلب الموضوع هم الفترة 1873-1902، وذلك من أجل فهم المحيط البيني لهذه القبائل ونسيجها الاجتماعي وعلاقاتها بالمخزن، وعيا منه بأن هذه المرحلة المديدة كلها تدخل في سياق مفهوم ما قبل الاستعمار . في مجال العلوم الاجتماعية، تبدو المسألة أكثر وضوحًا، أكثر من ارتباطها بظرفيات الزمن التاريخي، أي الأحداث والضغوط العسكرية والمعاهدات الدبلوماسية التي منحت القرن التاسع عشر المغربي نوعا من النتوء التاريخي. أنا الاقتصادي إدريس بن علي الذي نعت التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب قبل الحماية الفرنسية بـ "ما قبل رأسمالية"، فإن مرحلة ما قبل الاستعمار تبدأ بالنسبة إليه مع وصول الشرفاء السعديين إلى الحكم في القرن السادس عشر؛ إذ اختفى النظام الاجتماعي والسياسي القائم على العصبية القبلية، الذي تكلم عليه عبد الرحمن بن خلدون، وتمتد هذه المرحلة،